“حماية المستهلك” تنتقد برامج رمضان وتصفها بالسطحية وعديمة الفائدة

الانتفاضة // نور الهدى العيساوي

انتقدت الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك مستوى البرامج الرمضانية التي تبث على القنوات العمومية، معتبرة أن هذه الأعمال لم تنجح في أداء الدور المنتظر منها كمنابر للإبداع والثقافة والترفيه الهادف، رغم كون شهر رمضان يشكل ذروة المشاهدة التلفزيونية في المغرب.
وأوضحت الفيدرالية، في بيان لها، أن عدداً من البرامج المعروضة خلال هذا الموسم يعكس صورة اجتماعية وصفتها بالمحبطة والمخيبة للآمال، مشيرة إلى أن كثيراً من الإنتاجات تحولت إلى مجرد مساحة للترفيه السطحي الخالي من القيمة المضافة، دون أن تسهم في إثراء النقاش الثقافي أو تقديم محتوى يواكب انتظارات الجمهور. واعتبرت أن هذه البرامج باتت في كثير من الأحيان وسيلة لتمضية الوقت أكثر من كونها أعمالاً إعلامية أو فنية تحمل مضموناً واضحاً.
وأضافت الهيئة أن رصدها للبرمجة الرمضانية أظهر طغيان برامج وصفتها بـ«السطحية وعديمة الأهمية»، حيث تغيب الرؤية التحريرية الواضحة ويغيب معها العمق في معالجة القضايا الاجتماعية، الأمر الذي يجعل العرض التلفزيوني، بحسب البيان، محدود الأفق ولا يساهم في إغناء التجربة الثقافية أو الفكرية للمشاهد. كما سجلت الفيدرالية ما اعتبرته تراجعاً متواصلاً في جودة الإنتاج الدرامي والترفيهي، مع تكرار القصص وفق قوالب نمطية متشابهة وأداءات تمثيلية تفتقر في بعض الأحيان إلى عنصر الإبداع والتشويق.
وفي السياق ذاته، توقفت الفيدرالية عند الحضور المكثف للوصولات الإعلانية داخل البرامج، معتبرة أن كثافة الفواصل الإشهارية أصبحت تشكل عبئاً ثقيلاً على المشاهد، إذ تقطع إيقاع البرامج وتؤثر على تجربة المتابعة. كما أشارت إلى أن الإفراط في عرض الإعلانات قد ينعكس سلباً حتى على فعالية الحملات الإشهارية نفسها، عندما تتحول كثافتها إلى مصدر إزعاج ونفور لدى الجمهور.
وترى الفيدرالية المغربية لحقوق المستهلك أن هذه المؤشرات تعكس حاجة ملحة إلى مراجعة شاملة لمنظومة الإنتاج التلفزيوني بالمغرب، بما يسمح بالارتقاء بالمضامين المعروضة ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يعرفها المجتمع المغربي. ودعت في هذا الإطار إلى إطلاق ورش إصلاح يهدف إلى تطوير جودة البرامج وتشجيع الابتكار في الإنتاج الدرامي والترفيهي.
كما وجهت الهيئة نداءً إلى مهنيي القطاع السمعي البصري والمسؤولين عن البرمجة والهيئات المعنية بالتنظيم، من أجل إعادة التفكير في طبيعة البرامج الرمضانية وصيغ إنتاجها، مع دعم الأعمال المحلية القادرة على التعبير عن قضايا المجتمع وتطلعاته. وشددت أيضاً على ضرورة مراجعة الممارسات المرتبطة بالإعلانات داخل البث التلفزيوني، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات السوق الإشهارية وجودة الخدمة الإعلامية المقدمة للمشاهد، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة التي تفرضها المنصات الرقمية ووسائط الإعلام الجديدة.

التعليقات مغلقة.