الانتفاضة // نور الهدى العيساوي
دخل مشروع نقل المياه المحلاة من البحر من آسفي إلى مراكش مرحلته النهائية، في خطوة تعكس تسارع الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن المائي وضمان تزويد مستقر بالماء الصالح للشرب، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا المشروع في سياق اعتماد حلول مستدامة لمواجهة الضغط المتزايد على الموارد المائية التقليدية، خاصة بعد التأثيرات المتراكمة لسنوات الجفاف التي أثرت بشكل ملحوظ على مخزونات السدود والفرشات المائية. ورغم التحسن النسبي الذي سجلته بعض السدود خلال العام الجاري، فإن السلطات اختارت المضي نحو حلول هيكلية طويلة المدى قادرة على ضمان استقرار التزويد بالمياه للمدن الكبرى.
ويمتد مشروع نقل المياه المحلاة على مسافة تقارب 185 كيلومتراً، بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 4,2 مليار درهم، ويهدف أساساً إلى تأمين تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب لمدينة مراكش ومحيطها. كما يندرج ضمن سلسلة من المشاريع الاستراتيجية التي تراهن عليها الدولة لتعزيز تدبير الموارد المائية في المناطق التي تعرف ضغطاً متزايداً على المياه، خصوصاً في الأحواض التي تشهد تراجعاً في الموارد الطبيعية.
ويعتمد المشروع على منظومة تقنية متكاملة تضم ثلاث محطات ضخ رئيسية مرتبطة فيما بينها بواسطة قنوات فولاذية صممت خصيصاً لضمان نقل المياه في ظروف آمنة ومستقرة. وتعمل هذه المحطات بشكل متتابع على نقل المياه المحلاة من محطة تحلية مياه البحر بآسفي نحو خزان رئيسي تبلغ سعته حوالي 10 آلاف متر مكعب، يوجد على بعد نحو 18 كيلومتراً من مركز مدينة مراكش، قبل توزيعها على شبكة التزويد بالماء الصالح للشرب.
وقد بلغت نسبة تقدم الأشغال في هذا المشروع أكثر من 85 في المائة، حيث تم إلى حدود الآن وضع نحو 180 كيلومتراً من القنوات من أصل 185 كيلومتراً مبرمجة في إطار المشروع، فيما تتواصل الأشغال لاستكمال المقاطع المتبقية خلال الأسابيع المقبلة، تمهيداً للشروع في التشغيل التدريجي للمنظومة.
وتشكل محطات الضخ الثلاث عنصراً أساسياً في منظومة نقل المياه، إذ تعمل كل محطة على ضخ المياه نحو المحطة الموالية وصولاً إلى الخزان الرئيسي. وفي هذا السياق، دخلت محطة الضخ الثانية بدورها المرحلة النهائية من الأشغال، حيث ستتولى ضخ المياه القادمة من المحطة الأولى بواسطة خمس مضخات مائية، بصبيب يقدر بحوالي 3,2 متر مكعب في الثانية نحو المحطة الثالثة، التي ستتكفل بدورها بنقل المياه إلى الخزان الرئيسي قبل توزيعها على شبكة التزويد بمدينة مراكش.
وعند اكتمال المشروع، من المرتقب أن يبلغ الصبيب الإجمالي للمياه المنقولة حوالي 80 مليون متر مكعب سنوياً، وسيتم تشغيله على مرحلتين متتاليتين. إذ ستنطلق المرحلة الأولى ابتداءً من شهر أبريل بصبيب يصل إلى 40 مليون متر مكعب سنوياً، على أن يتم الانتقال إلى المرحلة الثانية ابتداءً من شهر يونيو لبلوغ الطاقة الكاملة للمشروع.
ويمثل هذا المشروع جزءاً من توجه أوسع نحو اعتماد ما يشبه “طرق الماء”، وهي منظومات استراتيجية تهدف إلى ربط المدن الكبرى بمحطات تحلية مياه البحر، خاصة في المناطق التي تعرف خصاصاً متزايداً في الموارد المائية. كما يعكس هذا التوجه سعي المغرب إلى تنويع مصادر التزود بالمياه وتعزيز قدرة المنظومة المائية الوطنية على مواجهة تداعيات التغيرات المناخية وضمان استدامة التزويد بالماء الصالح للشرب في المستقبل.
التعليقات مغلقة.