الانتفاضة // أيوب الرضواني
وأنا أتابع تخصيص 225 مليار سنتيم (2,25 مليار درهم) لأشعال كهرباء ملعب بنسليمان المونديالي، تذكرت الطفلة زينب، صاحبة الشهر الواحد، والتي مـ.ـاتت نتيجة البرد القارس.
زينب ليست من سكان غـ.ـ.زة!!! زينب “مواتنة” مغربية، أو هكذا يفترض أن تكون، يقيم والداها بدوار قزازة جماعة عين مديونة، إقليم تاونات.
4 أيام من التكرفيص في خيمة -عقب تهدم المنزل جراء السيول- تحت المطر وفوق الغيس، كانت كفيلة بتخريب جهاز الطفلة التنفسي. بعد 96 ساعة من المعاناة، تدخل سعادة القايد (زادوهم 7000 درهم لمواجهة غلاء المعيشة!) ووفر سيارة إسعاف نقلت الرضيعة للمستشفى الإقليمي بتاونات.
ولأن المشفى مجهز على أعلى مستوى، آش منك يا سكانير واش منك يا رنين مغناطيسي واش منك يا تحليلات ما كاينة حتى في ألمانيا… فشل الأطباء فشلا ذريعا في التعامل مع فيروس تافه، في رئة رضيعة بالكاد خرجت من رحم أمها.
ليتم إرسال الطفلة المسكينة مرة أخرى صوب فاس، حيث شُخصت (متأخرة) بفيروس في الصدر، وغادرت أجمل بلد في العالم بعد 3 أيام، مُستقرة عند من لا يُظلم عنده أحد عزيز ذو انتقام!!!
بالعودة لطموح المغرب استضافة نهائي كأس العالم عام 2030، وعلى بعد 351 كيلومتر من خيمة “زينب”، تجري استعدادات على قدم وساق، وعلى مدار الساعة، لكهربة ملعب بنسليمان الكبير بـ 225 مليار سنتيم.
مبلغ يشكل 3 أضعاف ما خصصته بلادنا (717 مليون درهم) لكهربة 759 دوارا به 15726 وحدة سكنية، 550 مدرسة و800 مسجدا، بين 2024 و2027. ما يُنفق على “تيران” تُلعب فيه مباراة لكرة القدم مدة 90 دقيقة، كفيل بإنارة 2200 دوارا وقرية مغربيين مدى الحياة؛ ولكن هيهات هيهات: نتهلاو فبنادم على حساب الكرة؟ ما لكم كيف تحكمون؟!
ملعب بنسليمان (نْعاماس) سيتم تزويده بمحطة تحويل متطورة، أنظمة توليد احتياطية باش المتفرجين ما يطيحوش أونبان، منظومة إنارة رياضية عالية الجودة، لضمان تصوير تلفزيوني فائق الدقة للجماهير المُشاهِدة لمباريات المونديال في مقاهي تاونات، وباقي قرى المغرب غير النافع. إضافة لشاشات (LED) عملاقة آخر ما كاين، ونظام “HALO” لعرض المحتوى التفاعلي، والإعلانات داخل المستطيل الأخضر.
عودة لمغرب سرعة السلحفاة، كشف تقرير أخير لمنظمة “ترانسبرنسي” استمرار معاناة آلاف الأسر من تبعات زلزال حوز ضرب خريف 2023، وأخبرونا حينها أنهم خصصوا 120 مليار درهم للتعامل مع تداعياته.
42% من “المواتنين” المُستجوبين قالوا أنهم بِطاليُّون، أو بالأحرى “مُعطلون”! نصف العينة المستجوبة تعيش بأقل من 1000 درهم في الشهر، رغم أن الرياضيات تخبرنا بكون نصيب كل واحد منهم في ثروة بلاده تفوق الـ 35 ألف درهم كل سنة.
مئات أسر لا تزال تقطن الخيام، وغيرهم الكثير، يخدمهم مستشفى به 45 سريرا في طول إقليم الحوز وعرضه. لا داعي إذن للحديث عن نقص الأطر والأطباء والمعدات، إذا كانت كبرى عمالات البيضاء (سيدي البرنوصي) تتوفر على طبيبة أطفال وحيدة وطبيبة توليد يتيبمة، لخدمة أزيد من 700 ألف مُواتن ومواتنة!!!!
آه نْسيت!!! مستشفى أيت أورير قيد الإنشاء منذ 2013…وإلى يوم الناس هذا. ما زال الحال، لّي زربوا مـ.ـاتوا خريف 2023.
تعليميا، وحسب تصريحات لرئيس حكومة تسيير أعمال الشأن المحلي (عزيز) بتاريخ 10 شتنبر 2025، لا تزال 220 مؤسسة تعليمية بأقاليم الحوز، شيشاوة وأزيلال خارج الخدمة. لكن الخبر المفرح، أن وزارة الأوقاف وقفت على الشغل، وأعادة تأهيل 45 ضريحا وزاوية تضرروا من الزلزال!!!!
الحصيلة التي لا يتناطح عليها كبشان، قبل موسم التضحية بجيوب المغاربة في شهر الله الحرام: كْحل الراس حاله ساهل، منه ملايين كيمشي ويجي. فرصة نهائي المونديال هي لّي وحيدة وما غاديش تتعاود؛ ارفعوا أيديكم -وخصوصا في العشر الأواخر- داعين من الله أن يوفق “فوزي لقجع” في هذا الهدف السامي النبيل!!!!
هذا، ولقصة الثروة بقية…
التعليقات مغلقة.