الانتفاضة
تتصاعد حدة التساؤلات في الشارع المغربي حول “الحصانة” غير المعلنة التي يتمتع بها فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في وقت تحولت فيه هذه المؤسسة إلى ما يشبه “الضيعة الخاصة” التي تُدبر بمنطق الإرث والعلاقات الحزبية، بعيداً عن أعين الرقابة والمحاسبة.
فبينما تروج وسائل الإعلام، التي التهمت حصة الأسد من ميزانية الكرة، لـ”انتصارات وهمية”، يصطدم الواقع بسلسلة من النكسات الكروية التي تمر دون أن يجرؤ أحد على مساءلة المسؤولين عنها، وكأن “جنون العظمة” بات هو المنهج المعتمد داخل ردهات الجامعة.
ويبدو أن لقجع، مستفيداً من “قبعته الوزارية” وتحكمه في مفاتيح ميزانية الدولة، قد تحول إلى شخصية “لا تُلمس” (Intouchable)، حيث غابت أدوات التدقيق المالي في معاملات الجامعة التي أصبحت “حكراً” على دائرة ضيقة من المستفيدين المحسوبين على حزب سياسي معلوم، ومقربين من وزراء وقيادات حزبية.
هذه “الكعكة المليارية” لم تقتصر على الصفقات الكبرى، بل امتدت لتشمل تكريس ثقافة “الولاءات”؛ حيث عكس حفل تكريم الناخب الوطني السابق حجم الاختلالات والمحسوبية في التعامل مع الإعلام الوطني، مبرزاً سياسة “الإقصاء” لكل من لا يسبح بحمد الرئاسة.
الرأي العام الوطني لا يطالب اليوم بمعجزات كروية، بل يطالب بـ”كشف حساب” شفاف وواضح حول مصاريف الجامعة خلال فترة احتضان المغرب لنهائيات كأس إفريقيا؛ من استفاد من الصفقات؟ وكيف تم توزيع الملايين على شركات بعينها دون غيرها؟
إن منطق “الملكية الخاصة” الذي تُدار به جامعة الكرة المغربية يضرب في العمق مبدأ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويطرح سؤالاً حارقاً: هل وصلت سطوة المال والسياسة إلى درجة إعفاء مؤسسة رياضية من واجب تقديم الحساب للشعب الذي يمولها من عرق جبينه؟
لقد حان الوقت لكسر حاجز “الصمت المريب” المحيط بمالية الجامعة، والقطع مع عهد “التصفيقات الجاهزة” التي تحاول حجب شمس الحقيقة بغربال الإعلام الممول، فالمغاربة ينتظرون “تدقيقاً أسود” يكشف خبايا الثراء المفاجئ لبعض المحظوظين وراء أسوار “القلعة اللقجعية”..
التعليقات مغلقة.