ما السر في تهميش بن سعيد في حفل توديع الركراكي؟

الانتفاضة

لم يكن ظهور وزير الثقافة والشباب والاتصال، محمد المهدي بنسعيد، في ما سُمّي بحفل توديع وليد الركراكي وتقديم محمد وهبي مجرد حضور عابر في نشاط رياضي، فالمشهد الذي بدا فيه الوزير وهو يتحرك بصعوبة بسبب إصابة واضحة، لم يمنعه من الظهور في مناسبة لا ترتبط مباشرة بمهامه الحكومية، هذا الحضور، وفق ما يتداوله متتبعون للشأن الرياضي، لم يكن بريئاً أو بروتوكولياً، بل يحمل إشارات سياسية ورياضية مرتبطة بطموح متزايد نحو رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

الوزير بنسعيد الذي يترأس في الوقت نفسه فريق يعقوب المنصور بالرباط، يبدو أنه يحاول تثبيت موطئ قدم له داخل المشهد الكروي الوطني، في سياق صراع غير معلن حول خلافة فوزي لقجع على رأس الجامعة، هذا الصراع الذي يجري في الكواليس، لا يتعلق ببرامج تطوير الكرة الوطنية أو رؤية إصلاحية للجامعة، بقدر ما يتعلق بشبكات النفوذ والاصطفافات التي تحاول إعادة ترتيب مواقعها داخل واحدة من أقوى المؤسسات الرياضية في البلاد.
وتشير معطيات متداولة بين المتابعين إلى أن بداية التوتر في هذا الملف تعود إلى محاولات فرض أسماء بعينها لخلافة لقجع، وهو ما فتح الباب أمام تنافس حاد بين عدة أطراف، في هذا السياق، برز اسم بنسعيد كأحد الطامحين للمنصب، مدفوعاً بعلاقات سياسية وبدعم جهات نافذة، في مسار يبدو للكثيرين أقرب إلى صعود صاروخي في عالم السياسة والمال والرياضة، أكثر منه نتيجة تراكم نضالي أو تجربة رياضية طويلة.

غير أن أخطر ما يطفو على سطح هذا المشهد ليس فقط صراع الطموحات، بل القاسم المشترك الذي يجمع بين القطاع الذي يشرف عليه بنسعيد والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو شركة Avant Scene التي أصبحت، وفق ما يردده متتبعون للشأن العام، اسماً حاضراً بقوة في عدد كبير من الصفقات المرتبطة بالتظاهرات والأنشطة، هذه الشركة تحولت في نظر كثيرين إلى فاعل شبه محتكر لصفقات التنظيم والتواصل والإنتاج المرتبطة بالمال العام، سواء في الأنشطة الثقافية التي تشرف عليها الوزارة أو في عدد من الفعاليات الرياضية المرتبطة بكرة القدم.

من زاوية قانونية ومؤسساتية، يطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام حول معايير الشفافية وتكافؤ الفرص في الصفقات العمومية، فالقوانين المنظمة للصفقات العمومية في المغرب تقوم على مبدأ المنافسة المفتوحة وتكافؤ الفرص بين الشركات، بما يضمن حماية المال العام ويمنع احتكار السوق من طرف جهة واحدة، لكن حين يتكرر اسم شركة بعينها في عدد كبير من المشاريع والفعاليات، يصبح من المشروع التساؤل حول شروط المنافسة الحقيقية، وحول ما إذا كانت هذه الصفقات تمر فعلاً عبر المساطر القانونية الكاملة أم أنها تخضع لمنطق العلاقات والنفوذ.

القلق الأكبر لا يتعلق فقط بمصير هذه الصفقات، بل بتقاطع المصالح بين السياسة والرياضة والمال، فعندما يصبح الفاعل السياسي نفسه حاضراً في قلب القطاع الثقافي والرياضي، بينما تدور حول هذه القطاعات شركات محددة تحظى بحصة الأسد من المشاريع، فإن الصورة العامة تطرح إشكالاً حقيقياً حول الحكامة والشفافية.

إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ليست مجرد جمعية رياضية، بل مؤسسة تدبر مليارات الدراهم من الاستثمارات والبنيات التحتية والتظاهرات الكبرى.. ولذلك فإن أي حديث عن رئاستها يجب أن يكون مرتبطاً بالكفاءة والبرنامج والرؤية الاستراتيجية، لا بمنطق شبكات النفوذ أو تقاطع المصالح مع شركات تستفيد بشكل متكرر من الصفقات العمومية.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن الصراع الحقيقي لا يدور فقط حول من سيخلف لقجع، بل حول من سيتحكم في واحدة من أهم دوائر القرار المالي والرياضي في المغرب، وبين طموحات السياسة ومصالح الشركات، تبقى الأسئلة الكبرى مرتبطة بمصير المال العام وبمدى قدرة المؤسسات على حماية نفسها من منطق الاحتكار وتضارب المصالح.

حري بالذكر أن الثلاثي المتنافس على رئاسة الجامعة الملكية لكرة القدم، جميعهم زاروا فيلا كاليفورنا وشقة المعاريف وما أداركما شقة المعاريف..

التعليقات مغلقة.