المدير الجهوي للصحة بالحسيمة يضحك على ذقون ضحايا الزلزال المفترضين ويسخر من معاناة مرضى الدياليز‎

حوار الريف/أبوعلي

خلال الزلزال الأخير ( 5,4 درجة ليلة 22 فبراير 2016 ) الذي ضرب الحسيمة والناضور خرج علينا بعض المسؤولين بتصريحات ملغومة أعدت في الأصل ” لطمأنة ” الساكنة وإبلاغ المواطنين بعدم الخوف لكونهم أعدوا من العدة والعتاد ما يكفي لمقاومة أي كارثة ، واحد من هؤلاء هو المدير الجهوي للصحة بمستشفى محمد الخامس – وهو بالمناسبة لم يعد مديرا جهويا بقوة التقسيم الجهوي الجديد وينتظر رحيله بين الفينة والأخرى – اختار أن يتموقع جيدا في جانب من المركز الجديد للدياليز للإدلاء بتصريح للقناة الأولى حول الاستعدادات التي تتوفر عليها قطاع الصحة بالحسيمة ، مقدما ذلك المركز كقاعة احتياطية مجهزة بأسرة بجودة عالية معدة خصيصا لاحتمالات كوارث الزلزال ، والأغرب ما في هذا التصوير المفبرك الشبيه ” بحجامة العين ” هو أن المعني بالأمر أمر بإزالة آلات التصفية وإزاحتها جانبا لتأثيث القاعة كما يريد أن يصوّرها للرأي العام.

أما قضية هل هذه القاعة مخصصة للدياليز أم لضحايا الزلزال ، فالأمر حسمه المدير الجهوي نفسه اللهم إذا كان مخبولا، فهل نسي أنه في شهر غشت من سنة 2015 كان ينوي إعداد هذا المركز الجديد للدياليز للتدشين سواء من طرف الملك أو وزير الصحة ، خصوصا أن هذا الأخير كان يريد تدشين هذه القاعة في ظروف سياسية قد تحسن صورة حزبه خلال الانتخابات الجماعية الماضية ، قبل أن يكتشف بأن القاعة لم تكن مجهزة بعد، مما جعله يغضب على المسؤول المذكور غضبة شديدة ظل لمدة طويلة منزويا ومنطويا على ذاته من شدة الغلطة التي ارتكبها عندما أخبر الوزير بكون القاعة جاهزة للتدشين، وما كان ممكنا أن يتسامح معه الوزير لو لم يكن من نفس مقطورة حزبه الذي منّ عليه بهدية المدير الجهوي للصحة بالحسيمة وهو الآن يستعد للانتقال إلى منصب مريح في إحدى مناطق الجنوب .رغم زلاته في مدة لم يمض عليه بالحسيمة كمدير جهوي  سوى السنتين .

ويرى بعض العارفين بشؤون مستشفى محمد الخامس أن هناك تطاحنات وسوء فهم كبير بين المسؤولين غالبا ما يؤدي المرضى فاتورته خصوصا مرضى الدياليز ، إذ بعد أن تدخل المندوب الإقليمي للصحة في حواره مع ممثلي المرضى فوعدهم بنقلهم إلى المركز الجديد للدياليز وأمهلهم أسبوعا واحدا من أجل تنفيذ وعده، نظرا للضرورة القصوى التي تفترضها هذه المهمة الإنسانية ، غير أن جهات أخرى تضغط من أجل عدم تنفيذ هذا الوعد خصوصا أن المدير الجهوي سبق أن سارع ، بشكل غريب ، إلى تقديم القاعة بكونها مخصصة لكوارث الزلزال ، وهو تصريح ساهم في خلق مشاكل وتشويش على مهام إنسانية هي أولى الأولويات قبل أي شيء آخر، لكون الزلزال موجود في عالم الاحتمال والغيب، لأنه حتى في حالة افتراض أن ما صرح به المدير الجهوي يعكس إحساسا نبيلا ، فهو يعلم علم اليقين بأن تلك القاعة لا تتسع حتى لبعض المرضى الذين سيتحولون إلى ضحايا الزلزال ، ما دام أن الرجل يتحدث عن الكارثة ، باستثناء إذا كان في نيته ترك مرضى المستشفى عرضة للموت واستقبال ضحايا الزلزال ، أليس هذا السلوك هو ضحك على ذقون المواطنين واستهتار بالقدرة العقلية للرأي العام واستغباء الناس واستبلاد أهل البلد قبل غيرهم .

فإلى متى سيظل مرضى الدياليز الذي يصل عددهم حوالي 140 مريض عرضة لأذى ناتج عن تطاحنات بين المسؤولين ، خصوصا أن المغاربة لم يعد يجهلون كيف يلج غالبيتهم مناصب المسؤولية : إما فوق عربة الحزب السياسي ، أو النفوذ أو القرب من مراكز القرار ، وهلم جرا ، وقلما تصل الكفاءات بقدرتها ومهارتها وحدها إلى هذه المراكز التي تظل محجوزة لمعدن آخر من البشر، وطالما أن هذه الظواهر ما تزال تنخر الجسم الإداري المغربي ، على عموميته ،  فإن دار لقمان ستظل على حالها.

التعليقات مغلقة.