الانتفاضة // الدكتور: إدريس الكنبوري
تبين بعد اغتيال علي خامنئي أن كل ما كان يقال ويكتب عن إيران في العالم العربي مجرد تخاطب مع إصرائيل، لأن “الأسرلة” أصبحت منهجية في التفكير والدراسة والتحليل، وظهر أن ما كان يقوله ترامب الطاغية مجرد أكاذيب.
لم يخرج الشارع الإيراني لإسقاط النظام بل خرج للبكاء على النظام، ولم يخرج المحتجون ضد النظام بل خرجوا ضد العدوان. نحن العرب تعودنا على نزعة كراهية الأنظمة لأنها لا تمثلنا، لكننا أسقطنا واقعنا على غيرنا ونعتقد أن جميع شعوب العالم تكره أنظمتها.
الشعب الإيراني شعب مختلف، فهذا شعب صنع ثورته بيده وبقي النظام وفيا لنفس المبادئ التي قام عليها منذ اليوم الأول، لا لأمريكا ولا لإصرائيل ونعم للمقاوومة.
منذ 1979 وإيران ثابتة على مواقفها، ولكن منذ 1979 دارت الدول العربية في كل اتجاه، من الوحدة العربية إلى الاشتراكية إلى المتوسطية ثم الأمركة ثم الإبراهيمية ثم الأسرلة الكاملة، كالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
الشعب الإيراني يرى هويته في النظام والنظام يرى نفسه في الجماهير. إن العدوان الذي تعرضت له باستمرار، والحصار، وكراهية الأنظمة العربية لها، والتحالف ضدها، كل ذلك دليل على أن إيران دولة ذات وزن إلى حد اهتمام الجميع بها، وإلى حد أن مستقبل الشرق الأوسط بالنسبة لإصرائيل وأمريكا رهين بها، فلا يتحالف الحلفاء إلا على الشديد القوي، أما الضعيف فلا يهتم به أحد.
ترامب ورط أمريكا في حرب خاسرة نتيجة خضوعه لضغط الكيان البغيض، وإيران لن تتوقف عند هذا الحد وأعتقد أنها ستفاجئ الولايات المتحدة الأمريكية قريبا.
إنها حرب بدأت لكي لا تنتهي، علما أنها بدأت يوم سقوط الإمبراطورية العثمانية، فهي حرب طويلة تتخللها معارك، والمعركة الأخيرة لم تأت بعد، والجميع ينتظر آخر المعارك، ألا ينتظر الياهود معركة هرمجدون الأخيرة؟.