الإنتفاضة
بقلم : محمد السعيد مازغ
في الصويرة، لم يعد النقاش مرتبطًا بندرة الإمكانات بقدر ما أصبح مرتبطًا بترتيب الأولويات. حُفر صغيرة في بعض الأزقة تُترك لأشهر، رغم أن إصلاحها لا يتطلب سوى تدخل بسيط وكلفة محدودة، قبل أن يبادر بعض المواطنين إلى ترقيعها حمايةً للمارة. مشهد بسيط في ظاهره، لكنه كافٍ لطرح سؤال أعمق حول منطق التدبير المحلي.
في المقابل، تُعلن لوائح دعم لجمعيات لا يعرف كثير من المواطنين عن بعضها سوى حجم المبالغ المخصصة لها. هنا يبرز تساؤل مشروع: هل تعكس هذه الاختيارات الحاجيات المستعجلة فعلًا؟ وهل يُعاد ترتيب الأولويات انطلاقًا من المعاينة الميدانية أم وفق اعتبارات أخرى؟
أمام مفارقات كهذه، يستحضر البعض المثل الشعبي «فهم تسطا»، لا للتعميم أو التقليل، بل للتعبير عن شعور بالارتباك إزاء اختلال في سلم الأولويات يصعب تفسيره.
المبادرات التطوعية تبقى قيمة نبيلة، لكن صيانة المرافق وضمان الحد الأدنى من الخدمات مسؤولية مؤسساتية لا ينبغي أن تتحول إلى مبادرات ظرفية.
المدينة تحتاج إلى وضوح أكبر في الاختيارات، وربط فعلي بين الميزانيات وانتظارات الساكنة، حتى يستعيد المواطن ثقته في منطق التدبير قبل أن يضطر إلى تعويضه.
التعليقات مغلقة.