عبد الرحيم لحبيب
عبر المصطفى بنعلي أمين عام جبهة القوى الديمقراطية عن الجبهة مساندة الجبهة لدعوة المركزيات النقابية إلى الإضراب الوطن العام نتيجة حرص الحكومة على تهريب الحوار أملته السياسة المتبعة، من قبل رئيس الحكومة، في تعاطيه السلبي، مع مطالب الفرقاء الاجتماعيين، كنتيجة لغياب حوار تشاركي، جاد و مسؤول.
كما أشار بنعلي، إلى أن تبخيس العمل النقابي، لا يخدم في شيء التوجه الديمقراطي الذي تتطلع إليه القوى الحية في البلاد، مضيفا خلال استضافته في البرنامج التلفزي الحواري المباشر ضيف الأولى ليلة الثلاثاء23فبراير2016 أن الجميع يلمس إصرار الحكومة، على تجاهل فضيلة الحوار، في ظرف دقيق يعرف تأجيجا للاحتجاجات التي تعبر عن تذمر فئات عريضة من المجتمع.
و أبرز أن للحكومة مسؤولية مضاعفة، لأنها لم تصدر القانون التنظيمي للإضراب، و بالتالي فقرارها بمواجهة الإضراب بالاقتطاع من أجور المضربين، هو إجراء غير دستوري، وكان الأجدر بها أن تنصت لمطالب النقابات.
كما أضاف أن أزمة الحكومة فرصة تسائل الجميع للقطع مع الحكومة المبنية على التعددية العددية بهدف الانتقال إلى التعددية السياسية. و عليه يضيف فالجبهة تحكم و تقيم اليوم ما طبقته الحكومة الحالية، انطلاقا مما وعدت به المجتمع مذكرا بمسلسل الزيادات المتكررة في الأسعار و الضرائب، و التي استهدفت شرائح واسعة من المواطنين
و أبرز أن الجبهة، و من خلال دراستها للوضع العام للبلاد، سجلت بروز قوتين، الأولى محافظة بخطاب تراجعي يتهدد حقوق و مكتسبات راكمها المجتمع، عبر نضالاته، و الثانية ديمقراطية حداثية كامنة في المجتمع، تحتاج إلى تفعيلها في ظل جو اجتماعي يفتقد إلى تعبئة سياسية جادة
و حول موضوع الأجندة الانتخابية للاستحقاق التشريعي المقبل أوضح بنعلي أن الجبهة تقدمت منذ شهرين بمذكرة للأحزاب المغربية، تضمنت مقرحاتها في الموضوع داعية إلى حوار وطني شامل جاد و مسؤول، يفرز توافقات بين الفرقاء السياسيين حول المنظومة الانتخابية، بعدما تواضع المغاربة على دستور جديد، و طالما أن قوانين ترتبط بمراحل سابقة لازالت تؤثر سلبا على الممارسة الانتخابية.
عن طريقة استقبال رئيس الحكومة للتشاور مع الأحزاب حول الانتخاب التشريعي المقبل أجاب أنه كان من الأجدر أن يجتمع مع كل الأحزاب السياسية، بما أنه اجتماع يعنى بالتوجهات العامة، و بالتالي وجب تجاوز النظرة التجزيئية، التي تكرس الفهم الخاطئ المميز بين أحزاب كبيرة و أحزاب صغيرة، موضحا أن هناك أحزابا جادة و أخرى غير جادة.
و بخصوص موضوع العتبة الانتخابية، أوضح بنعلي أن جبهة القوى دعت في مذكرتها الموجهة إلى الأحزاب، الى خفض العتبة، دفاعا عن القيم الديمقراطية التي تحقق التمثيلية، التي تتكسر عليها كل المناورات، مشيرا إلى أن الجبهة بدعوتها هذه لا تدافع عن أحد و لا تقف في وجه أحد.
مضيفا أن الجبهة حزب أفكار و مؤسسات، يعيش مرحلة انتقالية، و يتفاعل مع الحقل السياسي وفق الظروف.و رد عن سؤال حول إمكانية الاشتغال مع حزب الأصالة و المعاصرة، بالقول أن هذا الأخير يشكل حساسية موجودة في المجتمع، له أفكار و اقتراحات، و طرح بدائل، و الجبهة منفتحة على الجميع.
و حول قرار المغرب بتأجيل القمة العربية، ثمن بنعلي هذه الخطوة الجريئة، موضحا أن الكل يعلم بأن القمم العربية منذ سنوات، أصبحت غير ذات جدوى و لا تلبي طموح الشعوب العربية.
و ردا على سؤال حول تفكيك الخليتين الإرهابيتين الأخيرتين، أكد بنعلي أن لذلك دلالة على أن ألمغرب دخل مرحلة خطيرة في محاربته للإرهاب، إذ مر من مرحلة مواجهة الخلايا النائمة، إلى التعامل مع خلايا إرهابية منظمة. و وجه كمواطن تحية تقدير للجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية، في الحفاظ على أمن و استقرار المغرب.
و قال أن احتضان المغرب المنتدى البرلماني الأول للعدالة الاجتماعية مكسب وجب الاعتزاز به مؤكدا أن الجبهة تعتبر العدالة الاجتماعية هي السبيل لتكافؤ الفرص و توزيع الثروة.
من كواليس استضافة المصطفى بنعلي أمين العام جبهة القوى الديمقراطية في البرنامج التلفزي” ضيف الأولى” ليلة أمس الثلاثاء 23فبراير2016 .
من كواليس حلقة البرنامج التلفزي الحواري المباشر ضيف الأولى للثلاثاء 23فبراير2016 ، و الذي حل به المصطفى بنعلي أمين العام جبهة القوى الديمقراطية ضيفا على معده و مقدمه محمد التيجيني، لا حظ المشاهدون و كذا الضيوف المدعوون، ببلاطو البرنامج، كيف تحاشى ضيف البرنامج الحديث عن ورطة صلاح الدين مزوار، أمين عام حزب التجمع الوطني للأحرار، و المرتبطة بزلة لسانه و هو يشير إلى روسيا بالاتحاد السوفياتي، و ذلك على الرغم من إصرار التيجيني على محاصرة الضيف بالسؤال عن الموضوع في أكثر من محاولة. فذكاء من أمين عام الجبهة، أحجم عن الخوض في الموضوع متفاديا أي اصطدام مع مزوار.
كما لاحظ المتتبعون لأطوار هذه الحلقة، أن المصطفى بنعلي، عبر عن حسن نواياه في خطبة ود يد الأصالة و المعاصرة للعمل المشترك، جوابا على استفسار معد البرنامج عن مدى استعداد جبهة القوى الديمقراطية للتعاون مع الفرقاء السياسيين، حيث قال أن حزب البام يشكل اليوم حساسية موجودة في المجتمع، له أفكار و اقتراحات، و طرح بدائل، و الجبهة منفتحة على الجميع. و كان رد بنعلي بهذا الشكل فاجأ المتتبعين للمشهد السياسي الوطني، خاصة من يتذكرون أن استحقاقات تشريعيات 2011، و بالنظر الى الترحال السياسي الذي عانت منه الجبهة، و التحاق عدد من أطره بالبام، لم يتوقعوا، خطوة من هذا القبيل.
و من أهم ما سجلته الحلقة أيضا الحضور الوازن لممثلي الأحزاب السياسية، و أيضا الحضور الوازن لحزب العدالة و التنمية في شخص نائب الأمين العام.
و تساءل من حضر بلاطو البرنامج عن سر غياب حزب التقدم و الاشتراكية، رغم الدعوة التي وجهتها الجبهة الى أمينه العام نبيل بنعبد الله مما حدا بالبعض الى التلميح بكون التقدم و الاشتراكية يتوجس خيفة من أن تأخذ الجبهة مكانه في التشريعيات المقبلة.
ملاحظة مثيرة خلفتها رسالة بنعلي كمواطن، و تساءل المتتبعون هل اليسار يتصالح اليوم مع الأجهزة الأمنية؟ حينما وجه تحية تقدير للجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية، في الحفاظ على أمن و استقرار المغرب، و في مواجهتها لخلايا الإرهاب، معللا ذلك أنه و إن كانت تربية اليسار في السابق ترى في هذه الأجهزة، أنها قمعية، فمسلسل المصالحة، مع الماضي، الذي دشنته الدولة جعلها في موقع خدمة الوطن و السهر على أمنه. و ربما هذه دعوة من أمين عام جبهة القوى الديمقراطية لتوحيد جهود الجميع من أجل أمن و استقرار ، و صيانة المصالح العليا للوطن.
التعليقات مغلقة.