الانتفاضة // مصطفى الفن
أذكر بأن شركة “كروب 4” تربطها “عقود مناولة” مع مؤسسات بنكية ومع مؤسسات عمومية وغير عمومية وحتى مع قنصليات..
العدد يتجاوز ربما 11 ألف “معذب في الأرض” يشتغلون في ظروف مهنية “غير إنسانية” حتى لا أقول إنهم يشتغلون في ظروف هي أقرب إلى “الاتجار بالبشر” وإلى “العبودية” المزودجة أيضا..
لماذا؟..
لأن هذه العينة من الناس يشتغلون كما لو أنهم “ماكينات بشرية”..
إنهم يشتغلون لمدة تفوق 12 ساعة في اليوم الواحد..
وبلا “ابريمات” وبلا تعويض إضافي سواء كان الاشتغال ليلا أو نهارا أو “أيام سبت” أو “أيام أحد” أو أيام أعياد دينية أو وطنية..
و12 “ساعة عمل” متواصلة في اليوم الواحد معناه أن هؤلاء “المعذبين” أو “المستعبدين في الأرض” يشتغلون يومين كاملين في اليوم الواحد دون توقف..
أي أنهم يشتغلون أكثر من 72 ساعة في “ستة أيام” في وقت لا ينبغي أن تتجاوز ربما مدة العمل القانونية 44 ساعة في الأسبوع..
أما الأجر المقابل لهذا “العذاب المزدوج” أو بالأحرى لهذا “الاستعباد المزدوج” فلا يتجاوز 2900 درهم في الشهر..
يحصل هذا أمام أعين السلطات الحكومية..
وأمام الوزارة الوصية لقلة الشغل ولقلة التشغيل وربما حتى “قلة العراض” أيضا..
ويحصل هذا أيضا أمام العديد من النقابات “العتيدة”..
وأمام العديد من “الزعماء” النقابيين الذين اصطفوا مع الحكومة واصطفوا مع “الباطرونا” ضد العمال واكتفوا بالتفرج على هذا “الاستعباد” للناس في واضحة النهار..
بل إن رئيس الحكومة نفسه يشغِّل، عبر “المناولة”، في محطات البنزين في إفريقيا وربما في غير محطات إفريقيا، مئات العاملين بهذه الشركة التي تنتهك أبسط حقوق البشر..
طبعا لن أتحدث عن شركات “أمن خاص” أخرى والتي يصل فيها “الاستغلال” إلى مستويات خطيرة وحاطة بالكرامة الإنسانية..
المثير أيضا أن بعض هذه الشركات هي مملوكة “بشكل من الأشكال” لبعض الوزراء في الحكومة الحالية مثلما قرأنا، في وقت سابق، في بعض الصحف..
أما في الجارة إسبانيا التي لا تبعد عنا سوى ببضعة كيلومترات فعدد ساعات العمل لا يتجاوز ربما 37 ساعة في الأسبوع..
بل هناك نقابات في إسبانيا تطالب حتى بتخفيض هذا الرقم إلى 34 ساعة عمل في الأسبوع ودون أن ننسى أيضا الحد الأدنى للأجور العالي بإسبانيا..
بقي فقط أن أقول لرئيس الحكومة السيد عزيز اخنوش الذي وعدنا، ذات سياق انتخابي، بأنه سيخلق مليوني منصب شغل:
هذا رقم كبير ربما ويصعب تحقيقه على الأرض..
وظني أنه ليس مطلوبا منك ربما أن تخلق مليونا ولا مليونين ولا ثلاثة ملايين منصب شغل..
شخصيا، كم وددتُ لو احترمتَ فقط بعض البنود البسيطة في مدونة الشغل الحالية للعاملين عندك..
وأقول هذا لأن بعض العاملين عندك، عبر هذه الشركة بالمناولة، يعيشون حياة هي أقرب ربما إلى “حياة الماعز” حتى لا أقول شيئا آخر..
التعليقات مغلقة.