الانتفاضة // إلهام أوكادير
بإيقاع دولي يعكس رهانات الشباب في العالم الإسلامي، أسدلت مدينة مراكش، مساء أمس الجمعة، ال13 من دجنبر 2025، الستار على برنامج “مراكش عاصمة شباب العالم الإسلامي لسنة 2025”، بعد أسابيع من الأنشطة المكثفة التي جمعت شبابًا ومسؤولين ومؤسسات، من أكثر من 48 دولة عضو بمنظمة التعاون الإسلامي، في تظاهرة حملت أبعادًا تنموية وثقافية وحوارية متعددة.
الحفل الختامي، الذي نُظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، عرف حضور شخصيات وازنة تمثل مختلف الفضاءات الجغرافية والمؤسساتية، من بينها الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بمنظمة التعاون الإسلامي “يوسف الضبيعي”، ورئيس منتدى التعاون الإسلامي “طه أيهان”، ووزير الشباب والرياضة برواندا، إلى جانب عدد من السفراء المعتمدين بالمغرب، ومدراء ووكلاء وزارات الشباب في دول العالم الإسلامي.
وشكلت هذه الأمسية مناسبة لاستحضار أبرز المحطات التي ميزت البرنامج، من خلال عرض يوثق لأقوى لحظاته، إلى جانب تسليم مفتاح “مراكش عاصمة شباب العالم الإسلامي 2025”، في لحظة رمزية تؤرخ لمسار كامل من التفاعل الشبابي، رافقته فقرات موسيقية، أضفت على الحدث بعدًا احتفاليًا يعكس تنوع الثقافات المشاركة.
ومنذ انطلاق البرنامج في ال30 من يونيو من السنة الجارية، احتضنت المدينة الحمراء سلسلة من الأنشطة المندمجة، التي شملت منتديات شبابية ودورات تكوينية وورشات في المجالات الثقافية والفنية والرياضية، إضافة إلى تنظيم حوار إسلامي–إفريقي–عربي تناول قضايا الديمقراطية والسلم والأمن، في أفق تأهيل جيل شبابي واعٍ بالتحديات الإقليمية والدولية.
ولم تقتصر هذه التظاهرة التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي على بعدها التنظيمي، بل تحولت إلى منصة حقيقية لإبراز الدور المحوري للمغرب، كفضاء يحتضن طموحات الشباب، ويواكب مشاريعهم، ويفتح أمامهم آفاق الإبداع والانخراط في دينامية الحوار والتقارب بين شعوب العالم الإسلامي.
كما ساهمت فعاليات البرنامج في ترسيخ قيم إنسانية تقوم على السلم والتضامن والتعايش المشترك، مع التركيز على تعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة التحولات الراهنة برؤية شبابية تؤمن بالاستقرار ووحدة الدول، وتراهن على الابتكار كمدخل للتنمية المستدامة.
ويعكس اختيار مراكش، بما تحمله من رمزية تاريخية وثقافية وجغرافية، كعاصمة لشباب العالم الإسلامي، إرادة واضحة لجعلها ملتقى دوليًا للأفكار الشبابية، ومختبرًا مفتوحًا للتفكير في مستقبل مشترك، يقوم على الانفتاح، والعدالة، والتعاون بين الأجيال، ضمن رؤية شبابية مدركة لحجم التحديات الكونية ومؤمنة بدورها في صناعة الغد.
التعليقات مغلقة.