الانتفاضة // توفيق بوعشرين
البلاهة لا تقتل الأفراد،
لكنها تُعطِّب المجتمعات والأمَم.
البلاهة كالفيروس… تنتقل بسرعة بين الأفراد، وتُعدي من هو قليل المناعة، وما أكثر هؤلاء!
وتتحوّر البلاهة في أشكال متعددة؛ فهي شبيهة بالسِّحلية، ولهذا تنفلت من كل تلقيح ومن كل مقاومة.
تبدأ البلاهة كاستثناء عند الأفراد، ثم تنتقل إلى الجماعات، والأحزاب، والمؤسسات…
ومع الوقت تتحوّل إلى قاعدةٍ عامّة، ويصبح نقيضها هو الاستثناء.
يصبح الذكاء، والرقي، والأدب، والعمق، والتريث في القول والعمل… خروجًا عن القواعد التي أرستها البلادة في كل مكان.
تصير البلاهة سيّدة الوقت، تنشر الخواء، والسطحية، والاستسهال في القول، والعمل، والتفكير.
وتعمل بلا توقف على طرد الأسئلة… وتعليب الأجوبة الجاهزة.
تحارب النقد، وتفرش الزرابي المزركشة تحت أقدام المدح، والتزلف، والدعاية، والانتفاع.
وتشجع الشعبوية، وتعلي من قيمة الغرائز المنفلتة، والأنانيات الصغيرة المقلية في زيت المصالح غير المشروعة، والرغبات الكامنة في الجانب الحيواني من الإنسان.
شعارات البلاهة في الحياة:
• قتل النُّبل في السياسة.
• القضاء على العقل في التفكير.
• اغتيال الثقافة في الإنسان.
• خنق المقاصد في الدين.
• تهميش القيمة في المخلوق.
• مصادرة الاجتهاد لصالح الفهلوة.
• استبدال القلب الكبير بالجبهة العريضة.
البلاهة تربح معاركها بسهولة في زمن الصورة.
البلاهة تكتسح الفرد في مجتمع الخوف.
البلاهة تقدّم نفسها كحلٍّ سهلٍ لمشاكل معقدة.
البلاهة لا تشترط على صاحبها دفتر تحمّلات:
لا موهبة، لا اجتهاد، لا فكر، لا ثقافة، لا رصانة ولا عمق… فقط:
ضع رأسك في القطيع، وأخبر الناس بما يحبّون سماعه.
بايع السلطة، وبِع الضمير، وانخرط في كوكبة «بني وي وي».
كن كالأبلهِ يحمل أسفارًا…
التعليقات مغلقة.