فرنسا تُلغي الإعفاء من التأشيرات الدبلوماسية للجزائريين بعد 12 عامًا من الإمتيازات

الإنتفاضة // إلهام أوكادير

أعادت فرنسا ترتيب أوراقها الدبلوماسية مع الجزائر، مُعلنة و بشكل رسمي، إنهاء الإعفاء من التأشيرات القصيرة المدى لحاملي الجوازات الدبلوماسية الجزائرية، في خطوة تمثل ما يمكن وصفه تصعيدًا دبلوماسيًا بين البلدين، بعد سنوات من الإمتيازات المتبادلة.

فالقرار، الذي دخل حيز التنفيذ يوم 7 أغسطس 2025، يُلزم الآن المسؤولين الجزائريين الحاملين لجوازات السفر الدبلوماسية، بتقديم طلبات الحصول على تأشيرة لدخول الأراضي الفرنسية، بعد أن إستفادوا من إعفاء دائم، و ذلك منذ توقيع الإتفاقية الثنائية في 16 ديسمبر 2013.

وقد أُعلن عن القرار رسميًا في الجريدة الرسمية الفرنسية بتاريخ 19 أغسطس 2025، مُؤكداً إنتهاء العمل بالإتفاق الثنائي، الذي ظل ساريًا طوال ال12 عامًا، بعد أن كانت الجزائر قد بادرت بتعليق تطبيقه من طرف واحد، إعتبارًا من 11 مايو من نفس العام، لتردّ فرنسا بإجراء مماثل في 16 مايو.

هذا التطور الجديد، و ما يحمله من دلالات، يعكس و لو بشكل ضمني، فتيل تصاعد التوتر بين باريس والجزائر، كما يعكس توجه الحكومة الفرنسية، نحو تشديد سياستها الدبلوماسية، كما جاء في رسالة الرئيس “إيمانويل ماكرون” إلى رئيس وزرائه “فرانسوا بايرو”، التي دعت إلى اعتماد نهج أكثر صرامة تجاه الجزائر.

وفي ردّ فعل رسميّ، عبّرت الجزائر عن إستيائها الشديد من القرار الفرنسي، متهمة باريس بـ”سوء النية”، مؤكدة أنّ فرنسا، قد بدأت فعليًا في فرض قيود على دخول الدبلوماسيين الجزائريين منذ بداية عام 2025، ما أثار انتقادات واسعة على مستوى العلاقات الثنائية، وجعل الملف الدبلوماسي بين البلدين في مواجهة تحديات جديدة، قد تؤثر على التعاون في مجالات متعددة.

من زاوية أخرى، يثير هذا القرار أيضًا إنعكاسات أوسع على التنقل الدبلوماسي في المنطقة، خاصة في وقت تتسارع فيه الأحداث السياسية بين الدولتين، ما يفرض الحاجة الملحة إلى إعادة تقييم السياسات والتفاهمات السابقة، و اعتمادات خطوات و قرارات متعقلة و متزنة دبلوماسياً، خاصة من الجانب الجزائري، بما يتماشى و مصالحها الداخلية، لضمان استقرار العلاقات الثنائية على المستوى الدولي.

التعليقات مغلقة.