الانتفاضة
عندما يتجرد المرأ من معاني الإنسانية، ويرتدي ثوب الوحشية تكون هذه هي النتيجة، ألم وقهر، ظلم ونسيان، هكذا عاش أمين بين مد وجزر الأقدار، حمل وصمة عار لحقته منذ طفولته، تلك المرحلة التي نزهر فيها ونحمل اجمل الذكريات، حمل فيها أمين ندوبا، أوجاعا وحقدا دفينا. فبينما كان أقرانه يحلمون و يطمحون، كان هو منزو في ركن سحيق يتجرع العلقم ، ويتأمل مستقبله وهو يتلاشى كما يتلاشى ضوء النجوم في سماء بعيدة. عاش طفولته أو بالأحرى كابوسه على وميض أمل زائف ، أمل بأن يجد حضنا دافئا يحتويه وأما تروي عطش مشاعره بقبلة حنونة، لكنه رغم ما مر به كان المثل الأعلى للصبر والتحمل،فقد الكثير لكنه بالمقابل وُهب الشجاعة،الجلد والتبلد أيضا،فغدا الألم جزءا من معادلة حياته البائسة، والتي بقدر قساوتها علمته البحث عن النور في أحلك الزوايا، وعن بصيص الامل في أقسى الظروف. فالحياة ليست دائما نهرا هادئا أو طريقا محاطا بالورود، قد تكون بحرا هائجا تلقي بنا أمواجه في غياهب الأسى والتجارب المريرة، لكن في كل عثرة وفي كل محطة قاسية من محطات الحياة، هناك فرصة للنهوض والمضي قدما، هناك فرصة لصناعة حكاية و ماض مليء بالتجارب.
هكذا نقلني برنامج “لكل منا حكاية” لأعيش حكايات الآخرين بتفاصيلها، أتأثر بدموعهم، أسعد بنجاحهم، وأنبهر بطموحهم و صمودهم، وقد انتقيت من بين هذه الحكايات حكاية أمين و التي كان لها الوقع الكبير أثره في نفسي، كل كلمة ذرفنا من أجلها دموعا، وكل صدى أعاد إلينا وجع الخيبة و تستمر الحياة.
ومنه نستنتج أن البرامج الهادفة لا تقتصر على الترفيه فقط، بل تمتد لتلامس العقول وتغذي الأرواح ،لتفتح أمام المشاهد نافذة الحياة بكل ما تحمله من محبة و قساوة، إنسانية و وحشية …، إنها تعرض الواقع في قالب توعوي أخلاقي ممتاز.
حنان باكى
طالبة
التعليقات مغلقة.