عادت قضية الحبيب بن الطالب صاحب تعاونية “الحليب الجيد”، الى الواجهة، بعدان فتحت عليه الجمعية المغربية لحقوق الانسان النار وعلى ملفه الثقيل والذي يحفل بعدد من الجرائم وطالبت النيابة العامة بفتح تحقيق قضائي في حقه.
جاء ذلك في رسالة وجهها الفرع، أول أمس الجمعة 22 مارس الجاري، إلى رئيس الحكومة، طالبه فيها “بتنفيذ حكم المحكمة التجارية بمراكش، و القاضي بدفع كل المستحقات للصندوق المهني المغربي للتقاعد لتسوية الوضعية المالية للتقاعد التكميلي للعمال، و جبر ضرر الضحايا من المتقاعدين الأحياء و ذوي حقوق المتوفين منهم، عبر تعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم جرّاء انتهاكات اجتماعية و اقتصادية بليغة قوضت حقوقهم و رمت بهم عرضة للتهميش و الفقر و التشرد”.
و حمّلت الرسالة المستشار البرلماني لحبيب بنطالب، الرئيس السابق للمجلس الإداري للتعاونية المفلسة، مسؤولية ما وصفته بـ”الكارثة الاجتماعية التي ترقى للانتهاك الجسيم لحقوق الإنسان بفعل خرق القوانين و القيم الإنسانية النبيلة”.
و قالت:”فيما أفلست التعاونية بسبب سوء التسيير قبل أن يتم تفويتها للشركة الخاصة “بيست ميلك”، فإن رئيس مجلسها الإداري أصبح يتمتع بنفوذ اقتصادي و سياسي كبير، باعتباره مستشارا برلمانيا و رئيسا للغرفة الفلاحة بمراكش و جامعة الغرف الفلاحية بالمغرب، و مالكا لضيعات فلاحية بمئات الهكتارات بأكفاي و آيت إيمور، بعمالة مراكش، و بإقليم الحوز”.
و طالبت الجمعية، أيضا، بـ”إعادة فتح تحقيق قضائي و ترتيب الجزاءات القانونية حول ما عرفته التعاونية من سوء تسيير و تدبير، و هدر للمال العام، و التصرف اللا مشروع في الاقتطاعات من أجور العمال دون وضعها في الصندوق المخصص لها…”، داعية إلى “إعمال قواعد العدل و الإنصاف و وضع حد لاستغلال النفوذ و الاستقواء بالانتساب الحزبي و المناصب في الأجهزة المنتخبة”.
و أوضحت بأنها توصلت بشكاية من جمعية التضامن لمتقاعدي التعاونية تعرض “حرمان أكثر من 1000 متقاعد و أسر المتوفين منهم من مستحقات التقاعد و الحماية الاجتماعية رغم الاقتطاعات من أجورهم خلال مدة العمل الطويلة، إلى حين تشريدهم و التسبب لهم في مآسٍ اجتماعية”.
و أشارت الرسالة إلى أن ملف التعاونية مرّ على تفجره أكثر من 15 سنة، و قالت إنها “كانت تشغّل المئات من العمال إضافة لمتعاقدين من الفلاحين من مزوديها بمادة الحليب، و كانت تعد من أكبر التعاونيات وطنيا، و استفادت من الدعم العمومي من المال العام، من خلال شراء الأعلاف بمئات الأطنان سنويا و استيرادها من تركيا خاصة، و إعادة بيعها للفلاحين مع إضافة فائض ربحي لا يقل عن 30% للطن الواحد، و شراء الأبقار من ألمانيا و فرنسا مع إعفائها من الرسوم الجمركية، كما كانت تُعفى من الضرائب المختلفة عند استيراد الآليات والمعدات “.
و تابعت رسالة الجمعية بأنه “و رغم الدعم الحكومي و الإعفاءات الجمركية و من الضرائب، فإن التعاونية تهاوت نحو الأزمة ثم الإفلاس”، عازية ذلك إلى ما اعتبرته “سوء تسيير و تدبير و غيابا للشفافية و النزاهة، و غشا في مادة الحليب، و نفخا في المصاريف و التعويضات…”.
و ذكّرت الجمعية بأن الشركة التي فُوّتت لها التعاونية “سبق لها أن التزمت بتسوية جميع مستحقات العمال، و ضمنها واجبات التقاعد التكميلي، بل أصدرت قرارا، بتاريخ 4 يونيو 2011، تزعم فيه أنها شرعت في تسديد مستحقات الصندوق المهني للتقاعد التي كانت عالقة في ذمة التعاونية، من 2001 إلى غاية 2007 ، و ذلك عن طريق أقساط شهرية، ابتداءً من نونبر 2010”.
و أشارت الرسالة إلى أن عدم تسوية مستحقات العمال اتجاه الصندوق كانت موضوع عدة أحكام قضائية صادرة عن محكمة الاستئناف التجارية بمراكش، منها القرار رقم 2035 الصادر، بتاريخ 21 دجنبر 2016، و القاضي بأداء شركة “بيست ميلك” كل مستحقات الصندوق.
كما لفتت إلى أنه سبق للمحكمة نفسها أن قضت بأداء الشركة مبلغ 22443332,2 درهم (أكثر من مليارين و 240 مليون سنتيم) لتسوية مستحقات ديون الصندوق المقتطعة من أجور العمال لفائدة المؤسسة المذكورة.
وطالبت الجمعية الى اعمال القانون وتنفيذه على الوجه الذي يضمن كرامة العمال الذين لفظهم المعمل في زمن الحبيب بن الطالب، والذي يستقى من شهاداتهم انهم كانوا مثل العبيد في شركته، وكان لا يدخر اي جهد من اجل تبخيس الناس اشياءهم، وانه عمل على تشريد عدد من الاسر وتدمير عدد من العلاقات الاجتماعية، وانه اساء الى نفسه ومعمله الذي بناه على جهود وكفاح ونضال العمال وفي الاخير تم الالقاء بهم على هامش المجتمع بدون رواتب جيدة ولا معاشات ضامنة للكرامة الانسانية ولا تعويضات تقي العمال حرارة ومرارة التسول واستعطاف الناس واستجدائهم، والدخول في حرب مع السلفات من هنا وهناك من اجل تدبر امر المعيشة اليومية، وهو ما يخالف القانون الجاري به العمل في مثل هذه الحالات.
ان الجمعية المغربية لحقوق الانسان بمراكش تطالب من السلطات المحلية بعمل كل ما في وسعها من اجل ان ينال هذا الرجل جزاءه القانوني، وانصاف العمال وارجاع الحقوق الى اهلها وذويها دون نقصان.
بقي ان نشير الى ان ملف الحبيب بن الطالب يجب ان يؤخذ بالجدية المطلوبة من اجل الا تتكرر ماسي العمال الذين خرجوا من هذا الملف بخفي حنين للاسف الشديد.
التعليقات مغلقة.