مراجعة كتاب عبد الله العروي لمفهوم الحرية “إن الوعي بقضية الحرية هو جوهر الحرية”

الانتفاضة / سفيان أيت باعلي

يأتي كتاب مفهوم الحرية للمفكر المغربي عبد الله العروي،ضمن سلسلة مفاهيم التي صدر فيها لي جانب الكتاب المذكور “مفهوم الإيديوبوجيا” “مفهوم الدولة” “مفهوم التاريخ” “مفهوم العقل”.

حاول العروي في كتابه دراسة علاقة المجتمع العربي بمفهوم الحرية،وكذلك دراسة تاثره بمختلف المدارس الفلسفية،مع عرض أطروحات هذه المدارس.

في دراسته للمجتمع الإسلامي التقليدي،يرى العروي أن الحرية وإن غابت عن الدولة الإسلامية،فقد وجدت بعض تجسيدتها في الواقع المعاش.فحسب العروي فإن كل من البداوة و العشيرة والتقوى والتصوف كانت بمثابة رموز للحرية وعجم الخضوع في المجتمع الإسلامي التقليدي.هذه الرموز أكدت أن المجتمع الإسلامي كانت لديه حلم بالحرية،واستعداد لقبول الحرية.

ثم انتقل للحديث عن المجتمع العربي في عهد التنظيمات (ق18).القرن الذي عرف ازدياد الضغوظ الإستعمارية على البلاد العربية،الشيء الذي أجبر الدول في العالم العربي الإسلامي للقيام بالعديد من الإصلاحات في العديد من الجوانب،هو ما ادى إلى إتساع نطاق الدولة على حساب العديد من الجماعات التي كان يحتمي فيها الفرد كالأسرة و الحرفة والعشيرة…،إضمحلال هذه الجماعات أثر في نشؤ شخصية الفرد العربي،الذي أصبح يشعر بنوع من النقص نتيجة تزايد الحدود المفروضة عليه من طرف الدولة.هذا الشعور بالنقص هو مافسر حسب العروي اكتساح كلمة الحرية للمجتمع العربي في عهد التنظيمات.

وتأثرت الكتابات العربية في ميدان الحرية أساسا بالدعوة الليبرالية.وكانت الدعوة في العالم العربي مركزة بالأساس على الإصلاح لا على الفكر،وبالتالي فالمفكرين العرب استعانوا بجميع التيارات الداعية للحرية حتى ولو كانت هذه التيارات متناقضة فيما بينها.

وبإعتبارها المأثرة الأساسية في الدعوة العربية فقد خصص العروي الفصل الثالث لدراسة الحرية الليبرالية.حيت تعتبر الليبرالية حرية الفرد حق بديهي و طبيعي وأن الحريات الفردية لاتقبل التفويت وإذا مست يفقد المجتمع صفة الإنسانية.

وتطرق العروي في معرض الحديث عن الحرية الليبرالية،لجون ستيوارت مل وكتابه عن الحرية.ويرى العروي أن مل كان وفيا للأفكار الليبرالية السابقة له،وانتقد مل كل مجتمع متزمت متشدد في قوانينه الأخلاقية و الدينية التي يضعها فةق كل نقاش.وحسب العروي فإن الليبرالية تنفي ضرةرة تنظير الحرية باعتبارهاءـأي الحريةـ ظاهرة تاريخية تسجل فقط.

ثم انتقل بعدها لتطرق لبعض الداؤس الفلسفية في محاولة لتأصيل مفهوم الحرية.

وتطرق في الأول لهيغل الذي اعتبر أن مفهوم الحرية عند الليبرالية سطحي جدا.مأكدا على أن البحث عن طريق الحرية يقودنا بضرورة إلى إدراك دور الدولة،وقال هيغل أن الفرد لايتحرر إلا عندما تتطابق إرادته مع أهداف الدولة.

أما ماركس فأكد على أن مفهوم الحرية مرادف لمفهوم الإنسان واعتبر أن طبقة العمال هي مضمون و ضامن للحرية.وتضع الماركسية الحرية عند نهاية التاريخ أي عندما يختفي المجتمع المبني على الملكية الفردية وعندما يستوعب الإنسان العلوم الطبيعية ويتحكم في طبيعة.

أما سارتر أحد رواد الوجودية فيعتبر أن لاوجود للحرية بلا إنسان ولا وجود للإنسان بلا حريِة. وبالتالي يجب الانطلاق من الحرية في كل تحرير حول الإنسان وأن الحرية سابقة على كل ماسواها وهي التي تخطط الحدود.

وتحدث أيضا عن الفلسفة الكلامية بفرعيها المحافظ و الحديث.حيث اعتبرت الفلسفة الكلامية المحافظة أنه يجب ربط حرية البشر بتوافقها الضروري مع الإدارة الربانية،اما الحديثة فترى أن الحرية بمثابة لمسة إلهية في قلب الإنسان وبالتالي فالرب هو أصل الحرية.

وتطرق أيضا لبعض الكتابات العربية،ككتابات علال الفاسي الذي اعتبر أن الحرية مكون دائم وقار في الإنسان إذا نتفت نزعت النزعة الإنسانية،ويقول علال الفاسي أن الإسلام هو الحرية باعتباره دين الفطرة وأنه دعوة اخلاقية تحتم على الإنسان أن ب يكون حرا.

وناقش في الفصل الأخير تأثير العلوم الطبيعية على حرية الأفراد.وتطرق أيضا إلى المؤشرات التي تعتمد في قياس تحرر مجتمع معين وهي ست مؤشرات( مؤشر النمو الإقتصادي،مؤشر تقدم علم الإقتصاد،مؤشر استنباط نتائج علوم الإجتماع،مؤشر انتشار نمط الفكر العلمي ،مؤشر المشاركة في الاختيار السياسي،مؤشر توطين علم السياسة) .واعتبر أن هذه المؤشرات توجد دائما في علاقة جدلية مع قوة المطالبة بالحرية.

التعليقات مغلقة.