النظام الأساسي للتربية والتعليم يدخل حيز التطبيق بعد صراع طويل حول من له الحق في رسم معالم الطريق

الانتفاضة / محمد المتوكل

شكل القانون الأساسي المتعلق بجال التربية والتعليم نقطة مفصلية في المسار التربوي والتعليمي لرجال ونساء التعليم لذين ناضلوا وواصلوا اللي بالنهار من اجل اقتلاع قانون اطار ونظام أساسي يتعلق أساسا بترسانة قانونية تضمن حقوقهم وتحمي واجباتهم في اطار تعاقد مبني على الاخذ والعطاء بغية بناء جيل يحمل على عاتقه أداء مهمة الحياة في تؤدة وصلاح ويرمي في الأخير الى ان يجعل من رجل التعليم وامرأة التعليم لبنة أساسية في اصلاح مسار التربية والتعليم وإنقاذ المنظومة التربوية والتعليمية من السكتة القلبية ومحاولة اخراج ورقة التربية والتعليم والتكوين من العدم، إضافة الى محاولة التغطية على كل البرامج والأنشطة وخارطات الطريق التي كانت تتأرجح بين رفوف وزارات التربية والتعليم والتكوين وبين مكاتب الوزراء والكتاب العامون والذين يسارعون الزمن م اجل ان يبقى ملف التربية والتكوين حبيس الشفوي واعدام الكتابي، والإبقاء على مستقبل التربية والتعليم رهين الضبابية والغبشية واللاجدوائية واللاغائية واللانفعية للأسف الشديد.

وفي هذا الإطار والسياق الذي جاء عقب الصراع القائم بين الحكومة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية في الساحة السياسية المغربية بخصوص اجرأة الحقوق والواجبات التي ناضل عليها رجال ونساء التعليم، صادق مجلس الحكومة، اليوم الأربعاء، على المرسوم رقم 2.23.819 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، والذي يمثل “نقلة نوعية في مسار الأنظمة الأساسية التي اعتمدتها منظومة التربية والتعليم بالمغرب.”

ومعلوم من التعليم بالضرورة ان النقابات الأكثر تمثيلية في الساحة السياسية المغربية، واصلت الليل بالنهار وذلك عبر جلسات الحوار والنقاش الذي كان يدور على اعلى من مستوى، بين النقابات والتمثيليات التعليمية والتربوية والتي كانت ولا زالت تنادي بمغربة التربية وموطنة التعليم ومأسسة القوانين التي تبقى في خانة جوفاء ما لم يتم تنزيلها على بساط الواقع، وأوضحت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن “هذا المرسوم يندرج في إطار تنفيذ أحكام القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وفي سياق تفعيل التوجهات الواردة في النموذج التنموي الجديد، الذي دعا إلى تحقيق نهضة تربوية حقيقية عبر الاستثمار في تكوين وتحفيز المدرسين قصد جعلهم الضامنين لنجاح تعلمات التلميذات والتلاميذ.

كما ان الوزارة تسعى عبر مؤسساتها المركزية واللامركزية وفي مختلف التموقعات الى التعبير عن صريح رأيها بكون هذا القانون الأساسي الإطار يدخل ضمن أولويات الوزارة وان هذه الأخيرة عبرت غير ما مرة عن سعيها الحثيث من اجل تنزيل مضامين هذا القانون خدمة لرجل وامرأة التعليم في كل مناحي الحياة.

من جهة أخرى، أضاف البلاغ، يأتي مشروع هذا المرسوم انسجاما مع البرنامج الحكومي 2021-2026، والذي يولي أهمية كبرى للتعليم باعتباره من بين ركائز الدولة الاجتماعية، حيث تسعى الحكومة إلى رد الاعتبار لمهنة التدريس، في إطار الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية التعليمية الأكثر تمثيلية؛ وهو ما تجسد بالأساس من خلال اتفاق 14 يناير 2023 الموقع تحت إشراف رئيس الحكومة، بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، والذي حدد المبادئ الكبرى المؤطرة للنظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي التربية الوطنية.

وتعود مضامين القانون الأساسي الاطار الى الانفتاح الوزاري على التجارب التعليمية المغايرة والنهل من التشكيلات التعليمية والتربوية من مختلف المشارب، جاعلة من الاستاذ والاستاذة والمعلم والمعلمة والتلميذ والتلميذة محور العملية التربوية، ومرمى قوس المسيرين والماسكين بزمام التسيير والتدبير داخل المملكة الشريفة والتي يبدو انها فرطت في مجال التربية والتعليم وتركته هملا لا يلوي على شيء، وبالتالي فقدت المملكة الشريفة بريقها الذي يلمع مع تعليمها والا فلا مستقبل للأمم التي تفرط في قيمها التربوية والتعليمية، والتي افاد أفاد المصدر عينه بأن “هذا النظام يتوخى تنفيذ الالتزامات الواردة في خارطة الطريق  2022/2026، ولا سيما ما يتعلق بإرساء نظام لتدبير المسار المهني يحث على الارتقاء بالمردودية لما فيه مصلحة المتعلمات والمتعلمين”، مضيفا أن النظام الأساسي الجديد لموظفي قطاع التربية الوطنية يتميز بخاصيتين؛ الأولى تشير إلى أن الاشتغال على النظام الأساسي “تم وفق مقاربة تشاركية اعتمدتها الوزارة والنقابات التعليمية الموقعة على اتفاق يوم  14 يناير 2023 بتشاور مع النقابات الأكثر تمثيلية في المملكة الشريفة والقائمة على التشاور والتعاون والتعاضد.

وسيرا على نفس المنوال في اصلاح منظومة التربية والتعليم ركزت الوزارة الوصية على الجودة والاتقان والإحسان والكم لا الكيف، وخاصة فيما يتعلق بالخاصية الثانية، والتي أوضحت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أنه “على خلاف الأنظمة الأساسية السابقة التي كان مدخلها الوحيد هو الفئات، فإن النظام الأساسي الجديد يقترح مداخل أخرى جديدة ومختلفة ومغايرة، حيث احتكم إلى هندسة جديدة من التوظيف إلى التقاعد، وتشمل كافة الفئات المهنية، بدون اقصاء أي طرف كيفما كان على الاطلاق، لان الوزارة الوصية منذ البداية ركزت على مقاربة تشاركية شاملة تقتضي ضمان الحقوق المشروعة لفئة تعتبر مفصل الحياة في النسيج المجتمعي الذي كان ولا زال وسيبقى اعرجا ما لم تكن فيه للتربية والتعليم مكانة خاصة ترقى بالدولة الى مصاف الأمم وترفع رايته خفاقة بيمن الأمم التي لها صبيب علمي ومعرفي وفكري يعز نظيره.

هذا وحري بنا ان نركز كذلك على نقطة بالأهمية بمكان والتي تعتبر من بين النقط التي ينفرد بها القانون الأساسي لرجال ونساء التعليم كون مقتضياته تسري على جميع موظفي القطاع؛ بمن فيهم الأطر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، كما أنه يتميز بتوحيد المسارات المهنية، ويؤمن الاستفادة من نفس الحقوق والالتزام بنفس الواجبات، مع إقرار مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع، والاحتكام إلى مبدأي الإنصاف والكفاءة المهنية في ولوج مختلف الهيئات والأطر والدرجات والترقية فيها؛ بما في ذلك إقرار مبدأ التباري في شغل وتولي المناصب والمهام، وربط الترقي في الدرجة والترقية في الرتبة بنظام دقيق لتقييم الأداء المهني.

وفي نفس السياق وسيرا على منوال اصلاح منظومة المعرفة والتأهيل الفكريين، أكدت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن هذا النظام الجديد يقدم عرضا متنوعا يمس كافة المجالات ذات الصلة بمهنة التربية والتعليم، موضحة أنه في مجال الموارد البشرية، فقد نص على إحداث الدرجة الممتازة لبعض الفئات التي كان يتوقف مسارها المهني في الدرجة الأولى، كما سيمكن النظام الأساسي الجديد من إدماج حوالي 140 ألفا من أطر الأكاديميات في النظام الموحد؛ مما يتيح لهم الحق في الترسيم والترقية في الرتبة، ويفتح أمامهم الباب للترقي في الدرجة الأولى.

كما انه في مجال التكوين والتأهيل، الذي سيصبح المدخل الرئيسي لتأهيل الموارد البشرية وتعزيز جاذبية المهنة، أكدت الوزارة المعنية بالقطاع إلى أنه سيتم إقرار نظام تكوين مستمر واعتماده في تقييم الأداء المهني، وإعادة النظر في هيكلة وتنظيم برامج ومدد التكوين بالمراكز الوطنية والجهوية للتكوين، مع إحداث مسالك جديدة تستجيب لخصوصيات القطاع ومتطلبات الوظيفة.

وبخصوص التحفيز المهني، اعتمد النظام الجدي للتربية والتكوين والبحث العلمي آلية جديدة تقوم على منح مالية لأعضاء الفريق التربوي، وفق شروط معينة ترتبط بالمردودية والفعالية، ويشمل هذا التحفيز أطر التدريس والأطر الإدارية والتربوية بمؤسسات التعليم العمومي الحاصلة على شارة ‘مؤسسة الريادة’، وكذلك منح جائزة الاستحقاق المهني وشهادات التقدير والاعتراف، مع الزيادة في مبالغ التعويضات التكميلية.

كما لا ننسى انه من زاوية أخرى، يتميز النظام الأساسي الجديد بإرساء ميثاق الأخلاقيات والذي يتأسس على المبادئ الدستورية، وميثاق المرافق العمومية، مع إقرار بعض المقتضيات الخاصة بمجال التأديب والعقوبات وكذا الضمانات والالتزامات الملائمة لخصوصية القطاع.

وأعلنت الوزارة الوصية على قطاع التربية الوطنية أن النظام الأساسي الجديد، الذي سيتم البدء بتنفيذه اعتبار من فاتح شتنبر 2023، يشتمل على 12 بابا و98 مادة، ومن المنتظر أن يؤدي تنفيذه إلى تحقيق عدد من النتائج الإيجابية؛ من أبرزها إحداث التحول المنشود في المدرسة العمومية، وإرساء آليات جديدة للتحفيز والحكامة وتأمين الزمن المدرسي.

يشار إلى أن اللجنة التقنية المشتركة المكلفة بوضع وصياغة النظام الأساسي الجديد عقدت، منذ التوقيع على اتفاق 14 يناير الماضي، 24 اجتماعا؛ فيما بلغت اجتماعات اللجنة العليا برئاسة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة وعضوية النقابات التعليمية الموقعة على الاتفاق ستة اجتماعات، استهدفت الاطلاع على سير أشغال اللجنة التقنية والحسم في بعض القضايا التي تحتاج إلى تحكيم من أجل التوافق حولها.

يبدو جليا اذن ان الميثاق التربوي والتعليمي الجديد والذي تسهر عليه وزارة التربية والتعليم والرياضة والتعليم الاولي يشكل دعامة أساسية ورافعة مهمة في تبويئ المملكة المغربية الرتبة المشرفة بين الأمم، وانه على السادة الأساتذة ورجال التعليم صنفيهم ان يناضلوا بأوقاتهم ويبرهنوا على مجهوداتهم التي لن تكن لها نتيجة مهمة وهامة الا اذا انطلت من مبادئ الهوية والقيم النبيلة والاسس المتينة والأفكار النيرة والتصورات البناءة والاستراتيجيات القويمة والرؤى الهادفة والتي تروم تخريج جيل رسالي يحمل بين عروق مخه ابجديات التغيير والإصلاح والتطور والتي لا تبدو انها بعيدة المنال اذا ما توفرت الإرادة القوية والطموح النبيل والقصد الهادف والغاية المنشودة.

نتمنى صادقين من الجهات الوصية وشركاؤها في مهنة لتربية والتعليم ان يجعلوا نصب اعينهم ا الهدف من وراء هذا الإصلاح ومشروع القانون انما هو اصلاح منظومة التربية والتعليم أولا وأخيرا.

التعليقات مغلقة.