محمد المتوكل (ابوشهرزاد)
تفضل جلالة الملك بإطلاق مشاريع كثيرة تهم رعاياه الاوفياء في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية ويبقى اهم هذه المشاريع مشروع اوراش الذي يروم إعطاء دينامية اجتماعية لفائدة الفقراء والمحتاجين والمعوزين وذوي الاحتياجات الخاصة، لكن يبدو ان ذلك كله ضرب بعرض الحائط بجماعة عين الجمعة التابعة ترابيا لجهة مكناس فاس، والتي تعيش على واقع الفقر والتفقير والتهميش والتجويع الممارس عليها من مختلف من مسكوا بزمام الأمور التدبيرية والتسييرية منذ سنوات خلت، فلا تنمية ولا تطور ولا تقدم ولا هم يحزنون.
فالزائر للمنطقة التي تبقى خارج التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية يكاد يصاب بالدهشة بل قد يأخذه الدوار وتفتك به الغرابة لما الت اليه منطقة عين الجمعة التي تشكو الى الله ظلم العباد فلا طرق جيدة ولا مسالك معبدة ولا كهربة ولا ماء صالح للشرب ولا أسواق منظمة ولا شوارع نقية ولا نظافة ولا ملاعب ولا بنية تحتية ولا بنية فوقية ولا أي شيء، كما ان المنطقة تفتقر للكفاءات التسييرية والتدبيرية والنخب الواعية والفاهمة والعارفة لدروب التسيير والتدبير والحاملة لفكر التغيير والتطوير.
مناسبة الكلام في هذا المقال هو مشروع اوراش الذي أطلقته الحكومة المغربية برعاية ملكية منذ ثلاث سنوات تقريبا، هذا المشروع الذي يعرف اختلالات واضحة وارتباك ظاهر للعيان بجماعة عين الجمعة المنسية والمحكورة والتي (خرج) عليها السياسيون الفاشلون والأحزاب المدجنة والفاعلون الذين يرون في الجماعة (بزولة) يجب مصها، ومصالح شخصية يجب قضاؤها، وفرص يجب اغتنامها.
هذا المشروع يكاد يطبق في كل الأقاليم والعمالات على علاته، لكن في عين الجمعة اكاد ان اجزم ان المشروع يعرف اختلالات كبيرة ومشاكل جمة، ليس من حيث المشروع في حد ذاته، ولكن المشكل هو في طريقة تنزيل المشروع وظروف تنزيله والمستفيدون منه واثاره على الساكنة، حيث يبدو ان مشروع اوراش نول بعين الجمعة في ظروف غامضة وتحوم حوله عدة شكوك وتحيط به عدة شبهات، اذ لا يعلم لحد الساعة من هم المستفيدون من المشروع؟ وكم عددهم؟ وكم يتقاضون كتعويضات؟ وكم يشتغلون؟ وأين يشتغلون؟ وما هي الضمانات الى اخر ذلك من الأسئلة الحارقة التي لازال الراي العام المحلي يطرحها بحدة الى حدود كتابة هذه السطور.
فالمستفيدون من المشروع بعين الجمعة ليس الا الاقرباء والمعارف والاصحاب والمقربين والمحضوضين و (باك صاحبي)، كما ن المشتغلون في هذا المشروع لا يقومون باي مجهود، ولا يشتغلون أصلا، وانما يجلسون في منازلهم ويذهبون فقط الى الوكالات البنكية من اجل تحصيل رواتبهم، كما ان أثر عملهم لا يظهر في منطقة عين الجمعة وفي مختلف المجالات والميادين، دون ان ننسى ان الدواوير المشكلة لعين الجمعة وعددها 23 دائرة لم يسبق لاحد ان استفاد من هذا المشروع باستثناء أبناء المركز الذين يشتغلون هم ومعارفهم واقرباؤهم وحواريوهم ومن يدور في فلكهم، اما الدواوير الأخرى فلم يشتغل منها احد، وحتى ممثلو الدوائر لا يعملون جهدا من اجل ان يستفيد الذين صوتوا عليهم من هذه المبادرات والاوراش التي تطلقها الحكومة من حين لأخر.
برنامج اوراش الذي حرم منه الفقراء والمعوزون والمحتاجون بعين الجمعة في الوقت الذي لو فتح هذا الورش في وجه أبناء المنطقة لعاد بالخير العميم على كل المستفيدين، لكن للأسف الشديد يبقى هذا الورش حبيس الأقارب والمعارف وهو ما يدعو الى البحث في حيثيات هذا الملف من قبل المؤسسات المعنية حتى لا يبقى هذا الورش حبيس الزبونية، والمحسوبية، والتلاعب، والبحث على المصلحة الشخصية ولو كانت على حساب كرامة الفقراء والمحتاجين والمعوزين الذين هم في الأول والأخير من رعايا جلالة الملك الذي لا يبخل في الاهتمام بهم.
فإلى متى ستبقى عين الجمعة خارج التغطية في كل ما يتعلق بخدمة أبنائها، واشراكهم في العملية التنموية لمنطقة كتب عليها ان تبقى خارج الاهتمام، وخاصة المنتخبين الذين لا يهمهم من الجماعة الا مصالحهم الشخصية لا اقل ولا أكثر.
نشير في الأخير ان مشروع الإنعاش الوطني بعين الجمعة يعرف هو الاخر نفس المشاكل والاختلالات التي يعرفها مشروع اوراش، وسنعود اليه هو الاخر في مقال قادم بحول الله تعالى.
التعليقات مغلقة.