“مول القرد” يمثل الصحفيين في مونديال السيدات بأستراليا..عندما تتحول الصحافة إلى “سخافة”؟؟؟

الانتفاضة / محمد المتوكل (ابوشهرزاد)
استاءت الأوساط الصحفية والرياضية بالخصوص من واقعة تمثيل أحد المؤثرين في وسائط ومنصات التواصل الاجتماعي “مول القرد” للصحافة في مونديال السيدات المقام بأستراليا.
وتساءلت الأوساط الرياضية عن الطريقة التي حصل عليها “مول القرد” على بطاقة الاعتماد؟، ومن هي الجهة التي سلمت له الاعتماد الصحفي؟، ولصالح من يشتغل “مول القرد”؟، وهل هو صحفي أصلا؟، وهل في علم المسؤولين على القطاع حصول “مول القرد” على البطاقة التي تسمح له حضور نشاط رياضي من هذا الحجم؟، والسفر خارج البلد؟، وهل يتوفر “مول القرد” على البطاقة المهنية التي تخول له تمثيل المؤسسة التي يشتغل لفائدتها في متلف المحافل والأنشطة والتظاهرات؟
يبدو ان الموضوع اكثر من ذلك، فحسب بعض المصادر ف”مول القرد” لا يتوفر على البطاقة المهنية التي يسلمها المجلس الوطني للصحافة حسب القواني الجاري بها العمل في هذا الاطار، وانه ليس صحفيا أصلا، ولا يمارس مهنة الصحافة، بل هو “فنان” او “مؤثر” على وسائل التواصل الاجتماعي، او “يوتوبرز”، او “فكاهي”، او “كوميدي” باعتباره انه شارك في مسابقات الذل والعار المسمى “ستان داب” الذي تبثه قنوات الصرف الصحي المسماة ب”القناة الأولى”، ولم يتخرج من مركز تكويني في مجال الصحافة والاعلام، ولم يدرس الصحافة أصلا، ولم يكتب حرفا واحدا في ميدان صاحبة الجلالة، وانما كل عمله هو تأبط قرد يستجيب له اذا دعاه ويجيب على اسئلته اذا سأله، ويظل كل الوقت ساكنا في وسائل التواصل الاجتماعي، و “كايتسارا” مع قرده للحصول على “الجيمات” و”الابونيات”، وقد تستدعيه بعض المؤسسات المغمورة والمجهولة الاسم من اجل تقديم “عروض فنية”، كما كانت قناة “بيين سبورت” الرياضية القطرية قد استدعته في مونديال قطر الخير من اجل معرفة سر تأبطه للقرد في الحل والترحال، وتجاوب القرد مع كل ما يأمره به، “ديك الساعة” احس الرجل وقرده انه خرق الأرض، وبلغ الجبال طولا.
فيما قال “مول القرد” انه حصل على اعتماد صحفي بشكل قانوني، وانه ذهب الى استراليا لتغطية الحدث الرياضي المتعلق “بمونديال النساء” الذي عرف مشاركة نساء المغرب الذين اكرمت وفادتهم بستة لصفر من قبل منخب “المانشافت” والالة الألمانية رغم ما يعتري مشاركة النساء في المحافل الرياضية وممارسة المرأة للكرة أصلا اسوة بأخيها الرجل من مشاكل قيمية، وملاحظات مبدئية، ومقاربات تربوية، واحكام عرفية، وعاداتية، وتقاليدية، وما خلف هذا نقاش من ردود أفعال داخل الأوساط المجتمعية، وسنعود الى مخلفات هذا الموضوع في مقال لاحق إذا ما طاوعتنا الظروف، وكتب لنا عمرا جديدا، وصحة جديدة ان شاء الباري تعالى.
وقالت مصادر من داخل المطبخ الصحفي والإعلامي بالمملكة الشريفة ان قطاع الصحافة والاعلام يعيش على إيقاع صفيح ساخن ويحي على واقع التسيب والفوضى و (اللاجدوائية) و(اللاغائية) بسبب تطفل عدد ممن لا ليس لهم لا في العير ولا في النفير، ولا يستطيعون تركيب جملة مفيدة، ولم يحركوا قلما يوما، ولم يقرؤوا جريدة يوما، ولم يخطوا حرفا يوما، بل تسلطوا على الصحافة والاعلام ب “الجبهة” و “السنطيحة” فقط، وحصلوا على البطائق المهنية ب “التعوريط” و “الرغيب” و “المزاوكة”، ولكنهم يحسبون على الجسم الصحفي والإعلامي ظلما وزورا، بل ولهم علاقات من هنا ومن هناك تحمي مصالحهم، وتقضي اغراضهم في ضرب عميق لكل معاني الاخلاق والمهنية، والقيم المرعية في هذا الباب، في الوقت الذي يحارب فيه الصحفيون الحقيقيون، والمناضلون والمبدعون، والغيورون، والمناضلون، والمنتفضون، والعمالقة، والفطاحلة، والجهابذة، والقياديون الحقيقيون، والصحفيون المهنيون، والاعلاميون الملتزمون في مجال تخصصهم، فيكفي ان نذكر الراحل خالد الجامعي وصراعه الطويل مع ام الوزارات آنذاك – قال لوزير الداخلية يوما رحمه الله شكون نت ؟؟؟- صراعه الطويل رحمه الله مع وزير الداخلية الراحل ادريس البصري “مول العتلة” رحمه الله، والذي كان يسيطر على قطاع الداخلية والاعلام في جمع غير مفهوم، وغير ديمقراطي آنذاك بين قطاعين لا يجتمعان لا عقلا ولا منطقا، ولكن الدريس البصري “السطاتي” و “الشاوي” و “العروبي” جاء نتيجة حتمية مفادها انه كان “مول العتلة”، انما كان ينفذ رغبات الراحل الحسن الثاني رحمه الله الذي “قام” له اليسار المغربي التقليدي والحداثي آنذاك، والذي كان في صراع مع الملكية بقيادة (الفقيه البصري) رحمه الله ، و (المعطي بوعبيد) رحمه الله، و (عبد الرحمن اليوسفي) رحمه الله ، و (ابراهام السرفاتي) رحمه الله ، و (عمر بنجلون) رحمه الله ، و(علي يعتة) رحمه الله ، هؤلاء جميعا وغيرهم كثير كانوا يشكلون عائقا كبيرا للحسن الثاني، وكان يرى فيهم رحمه الله قوة يجب فرملتها، ولا يمكن ذلك الا من خلال “زمت”، وضبط، ومراقبة، والتجسس على الاعلام، وتقزيم الصحافة، وسجن المعارضين، وتشويه سمعة الصادقين ، ونفي المخالفين، كما سار على نفس الطريق، ونهج نفس النهج ابنه “بوبكر الجامعي” و “العربي المساري” و “عبد الكريم غلاب” صاحب الافتتاحيات التي تؤثث جريدة العلم الحزبية والمنتمية الى حزب الاستقلال للوحدة والتعادلية حزب “علال الفاسي” ابرز رموز المقاومة وأعضاء جيش التحرير و “توفيق بوعشرين” صاحب جريدة “اخبار اليوم” والافتتاحيات الرائدة والمنتقدة بحدة لمسار الإصلاح، والانتقال الديمقراطي بالمغرب (تهناو منو وضبرو ليه على تهمة جنسية مكذوبة وضربوه ب 20 سنة نافذة) للأسف الشديد، و “نور الدين مفتاح” صاحب الأيام الورقية والالكترونية، والرئيس السابق للفدريالية المغربية لناشري الصحف، والصحفي المهني المتميز، و “سليمان الريسوني” المسجون بسبب آرائه السياسية، وكتاباته اللاذعة في مختلف القضايا التي تعرفها المملكة الشريفة، و القيدوم والشاهد على مختلف أوضاع المملكة، والذي عاصر “ملكين”، الملك الحسن رحمه الله، ومحمد السادس “مصطفى العلوي” صاحب جريدة الأسبوع الصحفي، و “محمد يتيم” القيادي في حزب العدالة والتنمية، ومدير تحرير جريدة التجديد، والنقابي المشهور والوزير السابق في عهد حكومة الأستاذ عبد الاله بنكيران لمدة قصيرة، و “احمد السرات” الصحفي بجريدة التجديد آنذاك المنتمية للجناح الدعوي لحزب العدالة والتنمية – حركة التوحيد والإصلاح – و “احمد بن شمسي” الصحفي المهني و رئيس التحرير بمجلة “نيشان” آنذاك و التي كانت تمزح في الكتابة بين اللغة العربية الفصحى، واللغة الدارجة، وكانت السلطة في كل مرة تجد لها “سبة” من اجل توقيفها، ومصادرتها، وقبلهم الزعيم والمقاوم “علال الفاسي”، والذي يعتبر من ابرز الشخصيات المغرية التي شهدت على استقلال المملكة المغربية بتعاون مع مجموعة من المقاومين الاخرين مثل “المحجوبي احرضان” ، و المرحوم الدكتور المجاهد “عبد الكريم الخطيب” صاحب موقف معارضة حالة الاستثناء التي اعلن عنها الحسن الثاني رحمه في ستينات القرن الماضي، والمناضل من اجل إرساء التعددية الحزبية في الوقت الذي كان فيه المغرب يتجه نحو الأحادية الحزبية اتي انبرى لها بعض اشباه المقاومين في تلك الفترة متخذين الشعار الثوري القائل: “الثورة يقيمها الأقوياء، ويستفيد منها الجبناء” ، ورفيقه في درب النضال والجهاد الأستاذ “بن عبد الله الوكوتي” ، و الشاعر والاتحادي الأستاذ “محمد الحبيب الفرقاني” وغيرهم كثير ممن أثث المشهد الإعلامي بإخلاص وتفان، واعطوا لصاحبة الجلالة كل ما في جهدهم من اجل ان تبقى الكلمة الحرة والمسؤولة، والعالية الصبيب في مستوى التطلعات، ويتم تكريس الدولة الديمقراطية القائمة الأركان، والقطع مع السلوكيات المشينة و التي من شانها تأخير قطار التنمية، وتكريس ابجديات الدولة الضعيفة، والفاشلة سياسيا واقتصاديا، واجتماعيا، عكس ما نراه اليوم من كثرة وتضاعف وتناسل اشباه الصحفيين او “السخفيين” كما اسميهم انا شخصيا، و الذين يبحثون على “اللقط” و “الزوان” أينما حلوا وارتحلوا، وعوض ان يبحثوا على الخبر اليقين، والصورة المعبرة، والتحليل الرصين، والمعلومة المفيدة، والملف المثير فهم بالعكس من ذلك يبحثون فقط على اشباع بطونهم بما لذ وطاب من مأكولات ومشروبات الشعب المغلوب على امره، والذي يؤدي الضرائب على كل شيء من اجل ان يضمن لهؤلاء “السخفيين” ، “شوية ديال القوت الذي يبحثون عنه حتى للموت”، وملئ جيوبهم بالبقشيش الوسخ مقابل خبر يتيم، وصورة باهتة في موقع بئيس، او جريدة لا يقرأها احد.
في المقابل يشتكي عدد من المتعاطين لمهنة صاحبة الجلالة والمهنيين والحرفيين ان بعض المؤسسات الصحفية وبعض المنابر الاعلامية لا تحترم شروط العمل، وظروف العمل، وعقود العمل، واليات العمل مما قد يحول هذه المؤسسات الى اليات لإنتاج الفوضى والعشوائية والغوغائية والسفسطائية، ويصبح معها المشتغلون في وضعيات غير مستقرة وبالتالي تؤثر على العلاقة بين المشغل والمشتغل، وعلى النقيض من ذلك فهناك بعض المنابر الصحفية والمؤسسات الإعلامية التي تصارع الزمن، وتحاول جاهدة النضال، والانتفاضة في وجه الظلم، والفساد، والشطط في استعمال السلطة، والتقرب الى كل ما يخص المواطن من مواضيع شائكة، وملفات ساخنة، ويعتريه من معيقات ومشاكل وصعوبات، وتحاول ان تكون قريبة من مشاكله، وهمومه محاولة استجلاء المستصعب، وكشف المستبطن، وتعرية الدواخل منتهجة خط تحريري انتفاضي مستقل يمزح بين الالتزام، والقوة، والصلابة، والمتانة والحقيقة، والحقيقة من اجل الحقيقة افضل، واكبر دليل على ما نقول هو تأتيت جريدة الانتفاضة من اجل الحداثة للمشهد الصحفي والإعلامي لمدة تقارب 30 سنة من العطاء، والنضال من اجل خدمة المواطن المغربي الذي يجد في الجريدة ملاذه الوحيد حتى بعد ان أصبحت الجريدة تضم موقعين الكترونيين، وقناة على اليوتيوب،  وذلك بالتعاون والتآزر والتعاضد مع طاقم صحفي متمرس، ومنتفض، ومجتهد، ويواصل الليل بالنهار من اجل تكريس الكلمة الصادقة، و نشر الخبر اليقين، ورسم الصورة الجميلة، وخدمة القارئ والمتتبع شكلا ومضمونا وفي التوقيت المناسب والمكان المناسب.
كانت ولا زالت الانتفاضة تشكل “علقما” يصعب ابتلاعه، وخاصة أولئك المغرضين الذين يرون في اسم “الانتفاضة” فقط قوة صحفية، وإعلامية لا يمكن هزمها، وان جميع من اشتغلوا في الانتفاضة سواء السابقين او الحالين انما يخطون للتاريخ مسارا مهنيا متميزا يجمع بين الصدق، والعطاء، والله يتولى الجميع، وكل “مول القرد”-عفوا-كل انتفاضة وأنتم…

التعليقات مغلقة.