إسرائيل والصحراء…من التطبيع الى الاعتراف…

الانتفاضة / محمد المتوكل

دخل الموقف الإسرائيلي بالأمس الاثنين 17/07/2023 تجاه القضية الوطنية الأولى للمملكة (الصحراء المغربية)، دخل الى حيز التطبيق والأجرأة والتنزيل الفعليين، يأتي ذلك بعد ان (طبعت) المملكة الشريفة لعلاقاتها الديبلوماسية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية والرياضية مع (إسرائيل) التي كانت الى وقت قريب لا تجد من يساندها حتى في ابسط مواقفها، الا انها الان تحظى بالقبول والترحاب بعد ان اقرت بشكل رسمي وارسلت برسالة في الموضوع الى جلالة الملك ، واخبرت بذلك حلفائها السياسيين والاقتصاديين والاستراتيجيين بأحقية المغرب التاريخية والجغرافية في التواجد في أراضيه التي اقتسمها وجزأها المستعمر الفرنسي والاسباني والبرتغالي، وتمكنت أخيرا من الاعتراف بتواجد المغرب في صحرائه وتواجد الصحراء في مغربها، وان الصراع المفتعل في هذا الموضوع لا يمكن ان يشكل عائقا امام اعتى الدول وأقواها أمثال (فرنسا) و(أمريكا) و(روسيا) و(إسرائيل) من الوقوف مطأطئين الرأس اأمام عدالة الملف المغربي وقوة قرينته القانونية والحجاجية والمجالية والزمانية والمكانية فضلا عن الجذور التاريخية وروابط البيعة التي تؤكد الوثائق التاريخية وجودها بين اهل الصحراء وملوكهم عبر العصور والازمنة، إضافة إلى التماسك بين المجتمع المغربي بمختلف أطيافه ومكوناته وتموقعاته من الإقرار بأن ملف الصحراء هو ملف مفتعل، وهناك اطراف خارجية تريد اللعب على الحبال البهلوانية (الجزائر) تحديدا و(موريتانيا) في وقت من الأوقات فضلا عن (ليبيا) و(اسبانيا) والان (فرنسا) و(جنوب افريقيا) وبعض الدول الميكروسكوبية والتي لا يعرف حتى مكان تواجدها داخل خارطة دول العالم، وذلك من اجل إطالة امد الازمة حسب زعمهم الخاطئ، وفهمهم القاصر، وإبقاء الملف رهين للمزايدات السياسية والاختلافات الأيدولوجية، والنعرات الحزبية، تلبية لمطامح غير مشروعة، وتنفيسا عن أزمات غير معلنة لدول لا تجد حتى ثمن الخبز، وان الموز عندهم يباع (بالبون)، اما الحليب حتى الاطفال (ماشبعوش منو) ويحتالون على كل المنتوجات والمصنوعات والملبوسات والمفروشات والمركوبات والعادات والتقاليد المغربية لينسبونها لهم في تزييف خطير وتحريف كبير يثير الشفقة واحيانا يبعث على الضحك والسخرية لما وصل اليه نظام رئيسه العجوز (خايب الكنية) وجنرالاته من (شنقريحة) و(إبراهيم غالي) وبعض زبانية الاعلام الجزائري عفوا (الخرائري) المهزوم والمعقد من كل شيء اسمه المغرب، وذلك في سعي حثيث ولهاث يسيل لعابهم خدمة لأجندات “عسكرتارية” و”امبريالية” توسعية ترى في المغرب دائما ذلك العدو اللدود الذي يجب غزوه، والذي يجب محاربته والاشاعة عليه ومحاولة تقزيم دوره لدى المجتمع الدولي والتدخل في شؤونه الداخلية، والدليل هو قطع نظام (الخرائر) لعلاقاته الديبلوماسية مع المملكة المغربية الشريفة ظنا منه انه عمل شيئا تاريخيا عظيما وحقق إنجازا كبيرا وهو في الواقع لم يقم الا بالضحك على نفسه وامام كاميرات العالم بأسره، وان المغرب لم تهتز من راسه ولو شعرة امام كل هذه الأفعال الصبيانية التي تمارس من قبل هؤلاء الذين فاتهم القطار لو نظروا لأنفسهم لتبين لهم لما انجلى الغبار اكانوا راكبين على فرس ام حمار.
لكن للأسف الشديد امام كل هذه الترهات والخزعبلات والأضحوكات المتتالية من جارتنا الصديقة والمساهمة بكل الاشكال والألوان في التشويش على الصحراء المغربية ولعب دور الجار الضحية والمسكين والبريء وان موضوع الصحراء المغربية بالنسبة اليه هو حق الشعوب في تقرير مصيرها، والذي لا يترك شاردة ولا واردة الا و”حشا نيفو فيها”، خاصة اذا كان الامر يتعلق بالمغرب وخصوصا الصحراء المغربية، فلقد حاول الجار المسكين ولا زال يحاول من اجل عرقلة مسار ملف الصحراء المغربية سواء داخليا او خارجيا الا انه لحد الساعة لم يستطع ان يمس شعرة من الملف المغربي العادل والذي يشهد تطورا كبيرا خاصة بعد اقتراح المملكة المغربية لمشروع الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية إضافة الى التطور الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية من تطور ورقي وازدهار على جميع المستويات والأصعدة فضلا عن الاعتراف الذي يحظى به الملف المغربي لدى الأوساط الدولية والإقليمية وفي مختلف القارات واخرهم وليس اخرهم الكيان الإسرائيلي الذي سرع من خطواته تجاه المملكة المغربية.
فبعد تطبيع العلاقات جاء الدور مباشرة على الاعتراف الرسمي بمغربية الصحراء في خطوة إيجابية ودعوة صريحة الى فتح افاق التعاون بين المملكة المغربية الشريفة والكيان العبري قد تشمل قطاعات ومجالات وميادين مختلفة، مما سيغيض “الكيان الجار” وسيطلقون ابواقهم الإعلامية الماكرة وسيوجهون سيوفهم المسمومة الى المملكة الشريفة وسيكيلون بمكيالين وسيطبلون وسيزمرون وسيعاكسون التيار وسيقولون في المغرب ما لم يقله مالك في الخمر، لكن ستظل كل دعاواهم الباطلة حبيسة العواء والنباح والجعجعة بدون طحين.
ان اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء لا يجب ان ينسينا ما يقوم به هذا الكيان المحتل من تدمير البيوت، وقتل الأبرياء، وتشريد الاسر، وسلب الأراضي، والاستيطان غير المشروع، وتهجير المواطنين، وسجن العباد، وهدم البيوت ظلما وعدوانا في استهتار واضح بكرامة الانسان وحقه في الحياة والحرية والعيش الكريم.
فلا يخفى على كل المنصفين والموضوعيين ما تقوم به إسرائيل يوميا في حق الشعب الفلسطيني المهجر والمعذب والمقهور من حروب يومية، واعدامات متتالية، وسجن الأبرياء، وسبي النساء، واغتصاب الأطفال، وسلب الأراضي، وقطع ارزاق العباد، وحبس المياه، وقطع الكهرباء، وحرمان الفلسطينيين الأبرياء من الحق في الحياة في ضرب مباشر لكل المواثيق الدولية واستهتار واضح بكل القيم والمثل الإنسانية المشتركة. وعليه وجب على إسرائيل وهي تقطع اشواطا من التقارب الدولي والاعتراف بكيانهم في مختلف المحافل، وجب عليها ان تكون كذلك في مستوى احترام الغير وعدم الاعتداء على الاشقاء الفلسطينيين الذين عاشوا الويلات مع هذا الكيان الذي لازال يمارس شططه ومكره وظلمه وعدوانه في حق الشعب الفلسطيني المحتل منذ 1948 “وعد بلفور المشؤوم”، والذي اعطى الانطلاقة الرسمية لميلاد كيان غريب أوكلت له مهمة قتل الشعب الفلسطيني وسلب أراضيه وتهجير اطفاله وسبي نسائه وسجن شهدائه في مشاهد مروعة شهد العالم باسره على بشاعتها ودمويتها.
ان المغرب وهو يتلقى هذه (الهدية) من (إسرائيل) وجب ان يشعر هذه الأخيرة بانه لطالما كان ملكا وحكومة وشعبا السند القوي والملاذ الامن للشعب الفلسطيني في كل مراحل تطورات قضيته التي تعتبر من القضايا الأساسية لدى المملكة المغربية الشريفة، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر وكالة بيت مال القدس التي يتراسها جلالة الملك والتي تساهم بشكل كبير في حلحلة قضية فلسطين، وتقديم الدعم المباشر لهم نتيجة صراعهم مع الكيان الإسرائيلي، ووفقا لبعض الاحصائيات تعتبر مساهمة المغرب في هذا الصندوق كبيرة تبلغ حوالي 97 في المائة مقارنة مع باقي الدول المساهمة في هذا الصندوق، وان المغرب لا يجد أي حرج في مساعدة الفلسطينيين شكلا ومضمونا باعتبارهم ضحايا القتل والعنف الممارس من قبل الإسرائيليين منذ سنوات خلت رغم انه طبع العلاقة مع محتلهم.
ان اعتراف إسرائيل بمغربية الصحراء وذلك بعد التطبيع مع المملكة المغربية في عهد حكومة سعد الدين العثماني ذو “الخلفية الإسلامية” و”المناهضة للتطبيع مع الكيان الإسرائيلي” والذي جاء بعد الإشارات الامريكية في نفس السياق، كما سبق ذلك كذلك الدينامية المغربية في الموضوع والتي تراسها (مول المقص) “ناصر بوريطة” التكنوقراطي،والوزير الذي لا ينزل من طائرة الا وركب أخرى، وذلك عبر انشاء عدد من القنصليات والسفارات وخاصة جنوب المملكة (الداخلة خاصة)، ليعطي إشارات قوية ومباشرة الى ان الملف المغربي بخصوص الصحراء المغربي اخذ منعطفا كبيرا لا رجعة فيه نحو الحلحلة وإيجاد الحلول المناسبة لهذا الملف الذي طال امهده، هذا الاعتراف وجب ان يصاحبه في نفس الان العمل بكل جدية في إيجاد مخرج للقضية الفلسطينية التي يعتبرها المغرب والمغاربة من الاولويات التي لا يجب التفريط فيها باي شكل من الاشكال.

التعليقات مغلقة.