ودادية موظفي العدل بالمغرب تنظم لقاء إعلاميا بمراكش حول “الحق في حكم يصدر في أجل معقول.. أي مداخل”

الانتفاضة

سكينة مرزاق/ صحافية متدربة – عدسة : يونس موزيكي

احتضن نادي المركب الإصطيافي لقضاة وموظفي العدل بمراكش، مساء أمس الجمعة 11 مارس الجاري، لقاء إعلاميا حول موضوع “الحق في حكم يصدر في أجل معقول .. أي مداخل”، نظمه المكتب المركزي لودادية موظفي العدل.

ويهدف اللقاء الذي أطره رجال القانون ومختصين بحضور ممثلي وسائل الإعلام الوطنية، ومشاركة أعضاء وأطر الودادية، وممثل وسيط المملكة، وممثلي وزارة العدل، وأطر المفتشية العامة للوزارة، ومدراء مركزيين، ومحامين، وممثلي منظمات حقوقية، وباحثين ومهتمين بالمجال القضائي، إلى تسليط الضوء على المدة الزمنية التي تتخذها الإجراءات القضائية وعملية التقاضي التي قد تستمر لأشهر أو سنوات عديدة قبل إصدار الأحكام، مما قد تضيع معه مصالح المتقاضين.

وأثار الموضوع المطروح للنقاش حول معضلة هدر الزمن القضائي، إشكالات كبرى تعاني منها العدالة في المغرب، والتي تعتبر أحد أهم أسباب فقدان ثقة المواطنين في مرفق العدالة، ما دفع ودادية موظفي العدل إلى تنظيم هذه الندوة التي تعد واحدة من مجموعة من الندوات وأيام دراسية وأيضا صياغة مذكرات ترافعية حول محاكمة وطنية رمزية لمحاكمة الزمن القضائي أمام عدة مؤسسات برلمانية، لأنها ترى أن العدالة البطيئة ظلم، وبأن تأخير حصول المواطنين على حقوقهم يوازي في أثره حرمانهم منها، لان الرغبة في تفادي معاناة التقاضي البطيء تجعل أصحاب الحق في الكثير من الأحيان يلجئون إلى مفاوضات قد تؤدي إلى تسويات مجحفة في حقهم، بل وقد يضطرون إلى ترك حقوقهم لعلمهم أن زمن التقاضي قد تجعل منهم دائمي الإقامة في المحاكم.

وأكد الأستاذ عبد الصادق السعيدي رئيس ودادية موظفي العدل، الذي سير أشغال هذا اللقاء الإعلامي وقدم مذكرة للمكتب المركزي حول هدر الزمن القضائي، في تصريح لجريدة الانتفاضة، أن الهدف من هذا اللقاء التواصلي هو تحويل النقاش العمومي حول مثل هذه قضايا التي تعد من القضايا الأساسية في منظومة القضاء وتنزيل شعار العدالة في تقديم خدمة قضائية للمواطن تكون ناجعة وفي زمن معقول، وتحسين ظروف التقاضي وتأهيل القضاء، باعتباره مرفقا عموميا يؤدي خدمات اجتماعية، كما شدد على ضرورة تحقيق الحق في إصدار الحكم طبقا للفصل 120 من الدستور، وحث على أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين ، والاشتغال المشترك من أجل تجاوز إشكال هدر الزمن القضائي.

وأضاف السعيدي، أن إحصائيات المحاكم التي تم تقديهما في الندوة، تشير أن خمس القضايا تحكم بعدم قبول الدعوى، بمعنى أنها تحكم من الجانب الشكلي فقط دون الوصول إلى الجانب الموضوعي، ولهذا فالمواطن بسبب عدم درايته بإجراءات المحاكم تتكون لديه فكرة بأن القضاء ظلمه، مما يجعله يفقد الثقة في منظومة العدالة، الشيء الذي جعلنا نقوم بتقديم العديد من الإجراءات التي تساهم في إعادة الثقة للمواطن المغربي في مرفق العدالة وفي القضاء وحددنا داخل المذكرة.

كما طرح المتدخلون عدة اقتراحات و توصيات من شأنها إصلاح منظومة العدالة وتأهيل القطاع وتحسين جودة المرفق وتقديم خدمة قضائية للمواطن في ظروف جيدة، وأيضا أشاروا إلى العديد من المشاكل التي تعرقل سير إجراءات الملفات التي تسبب في هدر الزمن القضائي .

وقد صرح لجريدة الانتفاضة عزيز العطاطري صحافي مهني، بأن هذا اللقاء الذي نظمته ودادية موظفي العدل بمراكش، بالنسبة إلى وسائل الإعلام فهو يتعاطى مع الموضوع من زاوية أخرى مرتبطة بالفهم الوهمي والمفتعل بين الجسم القضائي والجسم الإعلامي، الذي أحيانا يتم خلق نقاش غير صحي بينهما من خلال توظيف بعض العبارات التي يسقط فيها الجسم الإعلامي بدون قصد، وبالتالي  يؤدي إلى جر وسائل الإعلام الى القضاء، ومن هنا يفرض الأمر مدخلين إثنين الأول تحلي وسائل الإعلام بالمسؤولية والبعد الأخلاقي والتزام بأخلاقيات المهنة، والثاني الرفع من مستوى التكوين المعرفي بشكل فردي أو بشكل مؤسساتي من خلال الهيئة أو النقابة الوطنية للصحافة المغربية، ومد جسر التواصل بين الإعلام وجهاز القضاء، الذي يشكل أحيانا رؤية غير صحيحة عن الإعلام بأنه غير مسؤول ومنفلت، ومن جهة أخرى الإعلام وبطريقة غير صحيحة يعتبر أن القضاء يحد من حرية تدبير ولا يلتزم بالقانون، الأمر الذي يلزم فتح نقاش صحي  بين الجسمين من أجل الدفع بمستوى الحرية وإبداء الرأي في وسائل الإعلام.

التعليقات مغلقة.