عوَّدنا الباحثون عن الإثارة الرخيصة، والبوز ، المتاجرين في مآسي الناس وأعراضهم ومعاناتهم ، البعيدين كل البعد عن أخلاقية مهنة الصحافة، والقيم المجتمعية ، والأخلاق والإنسانية،عودونا على استغلال سذاجة بعض المستجوبين ، واختلاق الأحداث، ونشر الإشاعة، ولا أدل على ذلك ما أشار إليه المجلس الوطني للصحافة والذي رصد بعض الخروقات وليس جميعها نذكر منها على سبيل المثال : _ تصوير الطفل ريان في قاع البئر بوجهه الدامي، في وضعية إنسانية صعبة، مما يشكل ضررا لمشاعر عائلته، بالإضافة إلى خرق مبدإ الحق في الصورة.
– تصوير واستجواب أطفال قاصرين وهم في حالة إنسانية غير طبيعية، جراء التأثر بالحادث المتعلق بمصير حياة طفل قاصر، وكذا نشر صور قاصرين عبر أشرطة مصورة بمحيط عملية الإنقاذ، بغرض الإثارة المجانية، دونما الأخذ بعين الاعتبار لوضعيتهم النفسية أو سنهم.
– وتعد هذه الأفعال منافية للمحور الثاني من ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة الخاص بالمسؤولية إزاء المجتمع ولاسيما البند التاسع منه المتعلق بحماية القاصرين.
– مخالفة المحور الأول من ميثاق أخلاقيات المهنة، ولاسيما البند الأول منه، المتعلق بالبحث عن الحقيقة، حيث تم التعامل مع المعلومات والمعطيات المتعلقة بعملية الإنقاذ، بشكل غير مهني، من خلال ترويج أخبار غير صحيحة، إلى طغيان الهاجس التجاري والتسويقي، دون التأكد من صدق المعلومات. ومما يحز في النفس هو قيام بعض الصحف الإلكترونية باستجواب أسرة الطفل، مصرحة، بشكل فاضح أن هذا التصوير سيرفع عدد المشاهدات، بالإضافة إلى توظيف الوضع النفسي للأسرة، بطرح أسئلة لا علاقة لها بقواعد الصحافة، في عمل تجاري بحت، مستغلة الارتباك والحزن الشديدين، والخوف لأفراد عائلة ريان وهم ينتظرون عملية نجاح إنقاذ ابنهم، وذلك في خرق سافر للمحور الثاني من ميثاق أخلاقيات مهنة الصحافة الخاص بالمسؤولية إزاء المجتمع ولاسيما البند الأول منه المتعلق باحترام الكرامة الإنسانية. ومراعاة مشاعر الغير خاصة في بعض المحن التي تتطلب الدعم النفسي، والمزيد من التلاحم والتراحم وتقديم المساعدة إذا أمكن ، وفي حالة العجز ، يكفي الدعاء والتدرع الى الله من اجل حماية الطفل من الاذى، وبالرحمة والمغفرة لوالديه ولكل من تعلق قلبه وتألم من أجل طفل بريء، او تجنب الإثارة ونشر الأكاذيب والمغالطات، فبمجرد الإعلان عن وفاة الطفل ريان، حتى بادر بعض نشطاء الفيسبوك بنشر صورة لطفل من كارولينا الشمالية بالولايات المتحدة الأمريكية، ضحية تحطم طائرة قبل اسبوعين . وزعموا على أنها صورة الطفل ريان، وقد حققت الصورة نسبة كبيرة من المشاهدات الشيء الذي يدل على أن المتاجرة في مأساة الناس، وتمييع الحقل الصحفي ،وإعطاء صورة مشوهة عن سمعة الصحافة ومصداقيتها، من دخلاء لا علاقة لهم بالمهنة، وهم يتكاثرون في غياب مسطرة زجر منتحلي الصفة، والمندسين ،و اللوبيات التي تعرف من أين تؤكل الكتف، ولا تلقي بألا لأخلاقيات المهنة وادبياتها ،بل تؤكد تماديهم في نقل التفاهات، ونشر الإشاعة على أنهم لا يعترفون بالأجهزة الأمنية، ولا بالمجلس الأعلى الصحافة الذين أخذوا على عاتقهم تنقية الصحافة من الشوائب، وإعادة الاعتبار للصحفي المهني، وللصحافة والإعلام بصفة عامة.
التعليقات مغلقة.