أثارت قصة إختفاء “التهامي بناني البالغ من العمر 17 سنة ” الرأي العام ، وجعلت جميع المغاربة يتعاطفون مع أم هذا الشاب ، التي واصلت بحثها عن ابنها رغم مرور سنين عن إختفاءه ولكن بدون جدوى، بحيث ترجع أطوار الحادث الى 14 مارس عام 2007 ، عندما خرج التهامي مع أصدقائه على متن سيارة أحدهم ولم يعد ، ليتم اكتشاف بعد ذلك اختفاء التهامي بناني كليا مع صمت غامض لأصدقائه اللذين كانوا يصرحون بأقوال للأم في حين يغيرون أقوالهم أمام الشرطة.
تحكي الام المكلومة “حياة العلمي ” في قناة اليوتوبوز “SAFAA” جميع تفاصيل وحيثيات اختفاء ابنها وما توصلت اليه من معلومات صادمة ، بحيث تقول أن ابنها كان أخر ظهور له مع اصدقاءه على متن سيارة احدهم ، وقد اصطحبوه من امام المنزل ،من أجل الذهاب الى الثانوية للدراسة، وفي المساء إنتظرت عودته ولكن لم يعد ،فبدأت الشكوك تتسرب الى ذهنها لانه عادة لا يتأخر ، فأخبرها ابنها الصغير أنه في الساعة الخامسة من ذاك اليوم التقى مع شقيقه “التهامي” وهو مع اصدقائه في السيارة وسلم عليه ، فأحست بارتياح قليلا ، فوصلت الساعة الثانية عشرة ليلا ولم يعد فتأكدت ان الامر لايبشر بالخير .
وتروي الام انه في تلك الليلة وصل اتصال من صديقته في الثانوية تستفسر عن وصوله او لا في هاتف اخته لانه كان يستعمله احيانا ، ولكن لم تعطي للامر اهتمام في ذلك الوقت لانها كانت خائفة فقط عن ابنها .
وبعد مرور وقت على اختفائه تلقت خبر صادم من نفس الصديقة التي اتصلت في ذاك اليوم ، تخبرها أن ابنها مات جراء جرعة زائدة من المخدرات وتم بعد ذلك حرق جثثه ورميها في البحر من طرف اصدقائه.
وأكدت الام خلال تصريحها في قناة “SAFAA” ان الشرطة لم تتفاعل بشكل جيد مع قضية ابنها ، ولم تأخذ بعين الاعتبار المستجدات التي كانت تخبرهم بها على رأسها ” ان رقم هاتف التهامي لازال تحت اسمه لم يمنح لأي شخص رغم مرور مدة عن اختفائه مما يعني ان رقم الهاتف يستعمل بين الفينة والاخرى ، بالإضافة الى استعمال حسابه على موقع “MSN ” من طرف احد اصدقائه ، الذي تكلم “فيديو” مع مدير مؤسسة التي تشتغل فيها ام التهامي، وارسال أيضا رسائل مخلة بالحياء لأحد افراد عائلته عبر البريد الالكتروني الخاص بالتهامي .
وذكر المصدر ذاته ، انه سنة 2012 تم تحويل قضية التهامي من طرف قاضي التحقيق الى الفرقة الوطنية ،التي باشرت التحقيق مع كل شخص تربطه صلة بالتهامي بناني ، لتكتشف سنة 2019 بعد اجراء معاينات على المكالمات التي أجريت في هواتف اصدقاء التهامي، أنهم بالفعل متورطين في قضية قتله ليتم القبض على اثنين منهم و اعترافهم بالقتل الا انهم لم يعترف اي شخص منهم بمكان الجثة.
الأمر الذي لم يطفى نار الام، التي لمدة 15 سنة تبحث عن امال لقاء ابنها حيا لتصدم بخبر موته بدون وجود جثة ، رغم أن الفرقة الوطنية حسب ذات المصدر ، استدعت الام حياة العلمي للقيام بمعاينة جثة تم العثور عليها في نفس سنة اختفاء التهامي بناني بغابة سيدي رحال، إلا أنها لم تتمكن من تعرف على الجثة من خلال الصور، مما استدعى الاستعانة بـحمض النووي” ADN “التي كانت نتائجه سلبية .
وفي سنة 2021 ، وذلك بعد اصرار “حياة العلمي ” على معرفة مصير جثة ابنها ،تم الحكم من طرف قاضي التحقيق باستخراج 5 جثث ، الا انه تم استخراج فقط الجثة الاكثر تطابقا مع التهامي بناني لتصدم الام اثناء المعاينة ان الجثة يظهر عليها انها حديثة و يستحيل ان تكون قد مر عليها 14 سنة.
وأخيرا ، تعتبر قصة التهامي بناني لغز كبير وقضية معقدة، تستدعي فتح ملف أغرب حالة إختفاء على الاطلاق في المغرب من جديد، انهكت قوة وأمال الام “حياة العلمي” التي كانت تنتظر رجوع ابنها الى احضانها سالما ، لتصبح الان تبحث عن جثته التي لم يعترف اي من اصدقائه المعتقلين عن مكانها ، وبهذا تطالب والدة “التهامي بناني ” بخبرة الهواتف لجميع الاطراف المتدخلة ومعرفة مصدر البريد الالكتروني الذي ارسل من خلاله رسالة لاحد افراد عائلته، لاظهار حقيقة هذا الاختفاء ومعاقبة جميع الاطراف المساهمة ، لان القضية من وراءها غموض كبير و صمت رهيب .
التعليقات مغلقة.