الانتفاضة
محمد أبو حمزة
في خطوة مفاجئة ،صدر قرار يقضي بتبادل المهام بين رئيسي المنطقتين الحضريتين بمراكش المنارة والمدينة العثيقة. بحيث انتقل باشا منطقة جامع الفنا إلى المنطقة الحضرية المنارة ، وانتقل باشا منطقة المنارة إلى المنطقة الحضرية جامع الفنا .
ولم نكن نتوقع أن يثير هذا التبادل في المهام حفيظة العديد من فعاليات المجتمع المدني وساكنة مدينة مراكش، الذين يثنون خيرا على باشا مقاطعة الباهية، ويشيدون لمجهوداته.
وحسب قناعات الكثير من المهتمين بالشأن المحلي لمدينة مراكش فهم يعتبرون انتقال باشا منطقة جامع الفنا إلى منطقة المنارة بمثابة خسارة لساكنة المدينة العثيقة، لما يتصف به من أخلاق عالية في التعامل مع المواطنين، وما يتوفر عليه من خبرة واسعة، وكفاءة عالية في تدبير ملفات كثيرة بمعية فريق منسجم يمثلون جميعا السلطة المحلية من قياد وشيوخ وأعوان سلطة الذين تجندوا في الصفوف الأمامية من أجل مواجهة جائحة كورونا التي شهدت فيها المدينة القديمة أزمة حقيقية انعكست سلبا على نفسية وجيوب أغلب الساكنة من الصناع و الحرفيين التقليديين والتجار الصغار…. ، هذه الفئات التي تضررت كثيرا بفعل الحجر الصحي وحالة الطوارئ ، و الكساد القاتل بحكم اعتماد نشاطها التجاري والخدماتية على السياحة.
وبفضل تدبير باشا الباهية للجائحة سيما بساحة جامع الفنا ، حيث تمكن من امتصاص غضب فعاليات المجتمع المدني ورواد ساحة جامع الفنا الشهيرة عالميا،كما تميز بحرصه على التواصل والتفاعل الدائم مع مختلف اطياف المجتمع المدني والمنتخبين و الساكنة والتجاوب الايجابي مع ملتمساتها القانونية،
كما يشهد له الجميع بالجدية والالتزام بالحضور الفاعل في دورات مجلس جماعة مراكش ومجلس مقاطعة المدينة
فكان الرجل في مستوى المسؤول الذي يثير إعجاب من تواصلوا معه أو اجتمعوا به، ووقفوا على الكيفية التي يدبر بها القضايا الحياتية للمواطن ، فهو يستعمل الصرامة والشدة حين يستدعي الموقف ذلك ، ويكون إنسانيا ومخاطبا محبوبا عندما يؤمن بمشروعية المطالب وأهمية الموضوع، وإمكانية تقديم المساعدة والدعم اللازمين.
ومما يلاحظ على باشا منطقة المدينة، أنه ظل يتحرك بعيدا عن الأضواء وصناعة ما يسمى البوز” Buzz”، ومكتبه مفتوحا في وجه المواطنين ، يتلقى شكاياتهم، يستمع لمطالبهم، ويعمل على حلها بشكل يجسد قرب الإدارة من المواطنين بشكل فعلي وفاعل، ومن أهم الملفات الكبرى بالمدينة العتيقة التي أولاها عناية خاصة، وحرص بنفسه على سلامة سير الأشغال : الممرات الروحية والسياحية وتاهيل الفنادق العتيقة وكلها اوراش تندرج في المشروع الملكي “”مراكش الحاضرة المتجددة””.
باشا المدينة لم ينحصر اهتمامه فقط بالفنادق والممرات السياحية، بل انصب اهتمامه على الدور الآيلة للسقوط ، وساهم بشكل فعال في البرنامج الشائك لهذه الدور، وقد عرفت بدورها قفزة نوعية من خلال استفادة العديد من الاسر المعوزة بعدة احياء بالمدينة العتيقة سيما بمنطقة باب دكالة والباهية،
ومن اهم المظاهر التي كانت تثير حافظة السيد الباشا، وتجعله يثور في وجه المخالفين ظاهرة البناء غير القانوني والترامي على الملك العمومي
ومواجهتها، حيث كان يواجهها بالصرامة والحزم اللازمين.
هذه الأسباب مجتمعة، تؤكد ان نجاح أي مسؤول في مهامه يتجسد في سلوكه الشخصي، وأدائه الوظيفي،. وفي نكران الذات والإيمان بأن النجاح صنوان الإخلاص في العمل.
التعليقات مغلقة.