الانتفاضة
بقلم محمد السعيد مازغ
كانت توقعاتنا على صواب، حين أشرنا في مقال سابق، أن العلاقة بين مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة مراكش آخذة في التشنج والانفصام، وأن ما يشهده قطاع التعليم هو نتيجة تراكمات ازدادت حدتها مع تداعيات جائحة كورونا،فضلا عن غياب الحوار الحقيقي، وتجاهل مجموعة من الاستفهامات على مستوى صرف المال العام، والبنيات التحتية لمجموعة من المؤسسات، والخصاص في الأطر التربوية والإدارية في مؤسسات، والفائض في مؤسسات أخرى، إضافة إلى الإعفاءات والتكليفات وغيرها من القرارات التي يعتبرها رجال ونساء التعليم مجحفة في حقهم، فهل يبادر مدير الأكاديمية بامتصاص الغضب، أم سيترك الحبل على الغارب…
عقد التنسيق النقابي الثلاثي المكون من الجامعة الوطنية للتعليم، والنقابة الوطنية للتعليم ، الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بجهة مراكش أسفي بجهة مراكش أسفي ندوة صحفية يوم السبت 23 يناير 2021. تحت شعار :” واقع تدبير قطاع التربية الوطنية كشأن عمومي بالجهة.
حضر الندوة عدد من ممثلي المنابر الإعلامية المهتمة بالشأن التعليمي ،فضلا عن مناضلين منضوين تحت لواء النقابات الثلاث المذكورة.
استهلت الندوة بمداخلة الأخ السعيد العطشان الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم (FDT)
الذي وقف في كلمته على مجموعة من الاختلالات العميقة بسبب سوء تدبير مدير الأكاديمية الحالي للمرفق العام ،حيث اعتمد حسب تعبيره سياسة التدبير الانتقائي والقبلي ،الشيء الذي تولدت عنه الولاءات والنزعة القبلية ،وضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص، و الكفاءة ، والقدرة على المبادرة وحسن التدبير، وبالتالي ساهم في اقصاء ممنهج للكفاءات وتغييبها عن المشهد العام سواء من خلال حرمانها من تحمل المسؤولية…
الاخ العطشان أكد أيضا ان هذه الندوة أملاها غياب تواصل حقيقي مع الأكاديمية ، وغياب إرادة التغيير ، حيث يسود علاقة الأكاديمية بشركائها كثير من الضبابية والتحفظ، و تحكمها سياسة التسويف، و” الدريبلاج” وغيرها من السلوكيات التي نجم عنها تعثرات وأعطاب لم يعد بالإمكان تجاهلها أو السكوت عنها.
وأضاف انه خلال الخمس سنوات الماضية أي منذ فبراير 2016، عاشت النقابات التعليمية ومعها نساء ورجال التعليم مشاهد سريالية سمتها:
-
التملص من تنفيذ الالتزامات؛
-
العجز عن حماية المال العام، بل وغض الطرف عمن يستهدفونه وتشجيعهم من خلال عدم ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
-
إفراغ اللجنة الجهوية للتتبع والتنسيق من مضمونها، وجعلها مجرد غرف استماع، ومجال للتراشق فقط؛
-
اتفاقات غير مفعلة، بل والتحايل من أجل عدم تفعيل ما تم الاتفاق بشأنه على قلته؛
-
انتهاج سياسة الكيل بمكيالين؛
-
استهداف المستضعفين وذوي الكفاءة، والتستر على من يحملون المظلات المختلفة وحمايتهم؛
-
تعميق الهشاشة والهدر المدرسي، واستهداف الموظفين في قوتهم اليومي من خلال الاقتطاعات المجحفة، وحرمانهم من التعويض عن المهام التي يقومون بها؛
-
التلاعب بالمصالح الحيوية للموظفين، وتعميق جراحهم؛
-
إطلاق اليد الطولى لممارسة العبث وبلقنة المشهد الإداري بعموم المديريات والمصالح بالجهة في إطار الولاءات القَبَلِيَّة والترضيات المصلحية الضيقة، بمنطق الوطن لنا لا لغيرنا، بدل اعتماد مبدأ الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤولية، ونظافة اليد؛
-
التضييق على الكفاءات بدفعهم إلى الهجرة عبر التقاعد النسبي، أو الإعفاءات اللاقانونية؛
-
غياب رؤية حقيقية لتقديم عرض تربوي حقيقي لبنات وأبناء الجهة بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص؛
![]()
أشار ادريس المغلشي نائب الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم UNTM ) في كلمته، إلى أن الهدف من اللقاء الصحفي هو الرغبة في كشف حقيقة الوضع التدبيري لقطاع التربية والتعليم بجهة مراكش أسفي، وتقييم الحصيلة تقييما موضوعيا ،خاصة ان البعض يستكثر على جهة مراكش أن تكون جهة رائدة ،لها وضعها الاستراتيجي، وموقعها الاعتباري داخل الوطن،
ووقف السيد ادريس عند القانون رقم 31.13 ، المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات ،كما وافق عليه مجلس النواب ومجلس المستشارين، وتأسف لتغييب هذا الحق وطمس مجموعة من الأرقام و الاحصائيات لدرجة أضحت لقاءات استماع اللجنة الجهوية للتتبع والتنسيق المشتركة بمثابة تاذيب الذات، بعد إفراغها من مضمونها، وجعلها مجرد غرف استماع، ومجال للتراشق فقط؛، فضلا عن تجنب تفعيل الاتفاقات، والتحايل من أجل عدم تفعيل ما تم الاتفاق بشأنه على قلته؛
ولم يخف المغلشي قلقه مما آل إليه الوضع التعليمي على مستوى تبديد المال العام، وسياسة المحاباة والإقصاء، وغياب الحوار الجاد والمثمر، متسائلا إن أصبحت مدينة مراكش عقيمة، ولم تعد باستطاعتها إنجاب الكفاءات والأطر الغيورة على المصلحة العامة، المؤهلة لمواجهة التحديات، وحل المعضلات، والرفع من مستوى التعليم، من خلال تدليل الصعوبات، واحترام كرامة نساء ورجال التعليم، مشيرا أن أطرا قضت أزيد من ثلاثة عقود، وغادرت في صمت، ولم تكلف الاكاديمية نفسها حتى لتوديعها، بل بات من الملفت للنظر، رغبة الكثير لمغادرة التعليم ” التقاعد النسبي ” ، بعد أن يئسوا من التغيير.
من جهته، أفاد محمد بن حادة الكاتب الجهوي للجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، إلى أن التعليم قضية وطنية ،جسيمة المسؤولية ، وللأسف تتعرض للاستهتار والإدلال الممنهجين، مضيفا أن القوانين والمواثق والتشريعات الدستورية، و قانون الإطار ، والميثاق الوطني المخطط الاستعجالي كلها جاءت بآليات تدبير الشأن التعليمي، ولكن اليوم جميعها تمر من منزلقات خطيرة بسبب غياب التواصل والرؤية الواضحة، والمنهجية المتكاملة لتصحيح الشأن التعليمي بالجهة، وتكريس سياسة الإقصاء ، والتملص من تنفيذ الالتزامات.



التعليقات مغلقة.