ملف الصحراء خطاب مرحلة و تعبير عن ازمة ؟‎

اعتبارا لما تشكله قضية الصحراء المغربية كقضية وطنية اولى ونظرا لصعوبة التعامل مع الملف بحيادية كما تفرضها المقاربة العلمية حيث يستحيل الفصل بين ذواتنا والطرح الابستمولوجي للقضية، فالمساءلة تفرض خلق القيمة بتراكم الافكار وطرح النقاش حول الملف القضية بما يقتضيه الحزم والالتزام الاخلاقي لقاعدة الاختصاص .

لقد عمرت هذه القضية طويلا كما استهلكتها كثيرا من الاقلام الاعلامية ومكاتب الدراسات والهيئات السياسية الدولية، حتى اصبحت مرشحة لدخول كتاب غينس للارقام القياسية  لذا اصبح لزاما مقاربة الملف وتقييم كل محطاته بجراة متناهية .

في البداية لابد من الاعتراف ان الملف كان محصورا في مسار ديبلوماسي منغلق يسوده الكتمان، ونظ رلتعثر مساره واتخاذ الخصوم اشكالا وتحركات اربكت هذا لنزاع المفتعل بل عقدت وضعيته سواء بالدعم المادي والبشري مما فرض على المسؤولين المغاربة اخراج الملف من زنزانته و اشراك الفاعلين السياسين والمدنيين، وذلك بتفعيل الديبلوماسية الموازية تفعيلا يليق مقامها الاستراتيجي كاولووية وكهدف اسمى .

لم تكن هذه البادرة كافية للتعامل مع الملف بل هناك شروط تفترض في المترافع على الملف التسلح بها كالايمان والانخراط الفعلي في العملية بقناعة ثابتة والالتزام بقواعده ثم معرفة دواليبه معرفة شاملة ودقيقة بل الاحاطة بكل تفاصيله .

فكثيرة هي المبادرات التي حاولت تناول الملف من زوايا مختلفة في اطار الديبلوماسية الموازية لكن يبقى التقصير حاضر  بقوة :

  • فهل التقصير مرده الى طريقة المفاوضات والتي لايجب ان تتفاوض في المسلمات ؟
  • ام التقصير يكون في الدعم المادي للملف رغم ضخامة المبالغ المالية التي صرفت لحل القضية ؟
  •  اوفي اختيار المفاوض الكفئ للترافع عن القضية بهمة عالية ومعرفة علمية ؟

في موائد مستديرة كانت قد نظمت من طرف مراكز البحث والدراسات في محاولة لتقديم دراسة للبحث عن حل لقضية الصحراء اعتبرت أن هناك مشاكل جمة مسكوت عنها في القضية ، كقضية المواطنة فلا يمكن أن تكون هناك دولة مدنية حديثة دون مواطنة، حيث كان الجانب  العاطفي حاضرا بقوة على مستوى الخطاب او بالتركيز على الجانب الاقتصادي والتنموي المفتقد لبوصلة الوصول الى الحوار المجدي، في المقابل كانت نخبة البوليساريو قد بنت خطابها على العرق والعاطفة .  لذا اصبح الحل في تبني المواطنة الحقيقية والسلم الاجتماعي الفعلي وان للمواطن حقوق كما  عليه واجبات والدولة لايمكنها التميز الا بالمحاسبة واحترام الحكامة .

وفي مقاربات اخرى تجنبت البعد الاكاديمي حتى لا يبقى ملاحقا بخلاصات ضيقة وفتحت المجال نحو ابعاد ومداخل جديدة، فإما انها ركزت على  تقييم المخلفات المادية والبشرية والاقتصادية .. نتيجة استمرار الوضع والذي لم يعد مقبولا استيعابه في زمن النخب وزمن التكثلات الاقتصادية .

او قد يتم  التشديد على اعادة قراءة متفق بشأنها للوصول الى حل، لان استمرار تمسك  اطراف النزاع بنفس المنطق دون اي تغيير اوقبول التفاوض لن يزيد الوضع الا تفاقما، وبالتالي لابد من ابعاد ملف الصحراء من السيطرة الكاملة للبعدين القانوني والسياسي ومحاولة الموازنة ببعد اكثر تأثير، وهو بعد الهوية والشفافية  والديمقراطية لتجاوز الاشكالات الاجتماعية حتى يكون المواطن في غنى عن البحث عن هويات اخرى والوطن يصبح اكثر جاذبية من اي منزلق اخر .

 لقد باتت  الحكامة مفتاح الى حل كثير من المعضلات،  فصرف النظر عن الهوية السياسية وزيادة الشفافية والحكامة في الاموال المرصودة  وتنمية الاقاليم الصحرواية واشراك الفاعليين المدنيين ودعمهم الدعم الشامل  وتفعيل حقيقي للديبلوماسية الموازية كفيل باخراج الملف من النفق المسدود .

فهلا توفرت هذه الارادة السياسية ؟ ام هناك اطراف تفضل الستاتيكو؟

ذ .بوناصر المصطفى 

التعليقات مغلقة.