الانتفاضة / إلهام أوكادير
ليست زراعة النخيل وحدها ما يمنح واحات طاطا قيمتها، بل أيضا ما يحيط بثمارها من جهد يومي تبذله نساء التعاونيات لتحويل التمور إلى منتج قادر على المنافسة داخل الأسواق .. من هذا المنطلق، تستعد عشر تعاونيات نسائية بذات الإقليم، لدخول مرحلة جديدة من العمل، بعد استفادتها من برنامج للدعم والمواكبة، يروم تطوير وحدات تثمين التمور والرفع من مردوديتها.
ويقوم البرنامج المذكور على تجهيز الوحدات الإنتاجية بمعدات حديثة تغطي مختلف مراحل العمل، بدء من إعداد التمور وتحويلها، وصولا إلى تلفيفها وتخزينها، بما ينعكس على جودة المنتوج ويحسن ظروف تسويقه، ويفتح أمامه آفاقا أوسع داخل الأسواق.
فقد رُصد لهذا المشروع غلاف مالي يقارب 7 ملايين درهم على مستوى إقليم طاطا، في إطار شراكة تجمع مؤسسة محمد الخامس للتضامن ومجلس جهة سوس-ماسة والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، بهدف تقوية قدرات التعاونيات النسائية وتعزيز حضورها في الدورة الاقتصادية المحلية.
وفي هذا الخصوص، أوضح محمد بن الطالب، رئيس تمثيلية الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الاستثمار في التعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أصبح من أهم الوسائل لتنشيط التنمية المحلية، لما يوفره من فرص للشغل، وتحسين لمداخيل الأسر، وإبراز قيمة المنتجات المجالية.
كما أشار إلى أن البرنامج لا يقتصر على توفير المعدات، بل يشمل أيضا المواكبة التقنية، وإنجاز الدراسات، وأشغال التهيئة، واقتناء التجهيزات الضرورية، حتى تتمكن التعاونيات من تطوير إنتاجها في ظروف أفضل والارتقاء بجودة منتجاتها.
أخيراً، يراهن المشروع على تأهيل الوحدات الإنتاجية لتستجيب لمعايير السلامة الصحية والجودة المعتمدة من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهو ما من شأنه أن يساعد التعاونيات على الحصول على التراخيص الصحية اللازمة، ويعزز فرص تسويق منتجاتها ويرفع قدرتها على المنافسة.
وبهذا التوجه، يرسخ البرنامج مكانة التعاونيات النسائية كفاعل اقتصادي واجتماعي داخل واحات طاطا، حيث لا يقتصر دورها على تثمين التمور، بل يمتد إلى خلق مصادر دخل جديدة، وتوسيع فرص الإدماج الاقتصادي للنساء، بما ينسجم مع مؤهلات المنطقة ورهان تحقيق تنمية محلية مستدامة.