من وحي فيديو: ست كلاب بمراكش تحترم ممرات الراجلين .. فماذا عنّا نحن؟

0

الانتفاضة / محمد جرو

في قوله عز وجل:«ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن ‏تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ..» سورة الأعراف، الآية: 176‏، يضرب الله هذا المثل ليصوّر حالة الإنسان الغارق في حب الدنيا والشهوات والضلال، فهو لا ينتفع بالموعظة أبداً، سواء وعظته وذّكرته أو تركتهم فهو باقٍ على ضلاله ولهث خلف شهواته لا يستقر قلبه ولا يطمئن.
هذا الفيديو ،دفعني واستفزني للكتابة حول سلوكياتنا، راجلين وسائقين في مدننا ومنها المدينة الحمراء، ممتن لمن وثق ذاك العمل الذي ألهمني ،وكما قلت استفزني، فهو ليس من صنع الذكاء الإصطناعي ، وحتى وإن كان ،فهو ذكاء من “ناس البهجة” الذين يضفون بقفشاتهم ونكتهم نكهة خاصة للحياة التي نعيشها وسط “ستريس” وصخب ولهاثنا (تعبير مجازي) لا يقل عن لهاث الكلب ، هذا الحيوان الذي لم يخلق عبثا ،شأنه شأن كل المخلوقات ومنها نحن البشر،و هي أنواع وليست بالضرورة من السلالات المعروفة ،خلفت لتحرس الأغنام من الذآب ،وتحرس حتى الإنسان من أخيه ،”الذئب البشري “..ولاننسى كلب عاد وكلب أصحاب الكهف،هو رفيق وصديق الإنسان الذي قد يغدره ،بينما هناك من مازال يحافظ على الإهتمام به ،مثل القطط وهي سلوكيات محمودة وسط مظاهر أخرى مشينة،ولعل قانون الحفاظ على هذه المخلوقات ،وزجر من يهينها ويطعمها سما وغيره بالمغرب ،شيء مهم الإشادة به مع اختلافات حول هذه الظاهرة ،وهذا القانون ..

قصة الست كلاب بمراكش وهي تقف بممر الراجلين ،بنظام وانتظام ،ودون تدافع أو نباح ،وحتى توقفت السيارات ،حقيقة أبكتنني ،هو أولا درس وعبرة ..الكلب هو الوفاء الصامت كيف تُعلمنا سلوكيات الكلاب دروساً في الإنسانية؟ الكلب هو الصديق الأوفى للإنسان، عبارة نرددها دائماً، لكنها تحمل في طياتها عمقاً سلوكياً ونفسياً يتجاوز مجرد التعايش اليومي. إن وفاء الكلب ليس مجرد غريزة، بل هو منظومة سلوكية متكاملة تقدم للبشر دروساً بليغة في العطاء، والتواصل، والتضحية. وحين نفتش في التاريخ، نجد أن هذا الوفاء تجسد في قصص واقعية تحولت إلى أساطير تُلهم البشرية.ليس باليابان وحدها حيث أشتهر الكلب هاتشيكو (من فصيلة أكيتا)،هنا كذلك وباتمنصورت قصة الكلب “الوافي “لصاحبه الحاج العربي،سنعود إليها،أطلب اليابان الذي اعتاد مرافقة صاحبه البروفيسور “أوينو” إلى محطة قطار شيبويا في طوكيو يومياً،وبعد وفاة البروفيسور المفاجئة عام 1925، استمر هاتشيكو في الذهاب إلى المحطة والانتظار في نفس الموعد يومياً لمدة 10 سنوات كاملة، حتى وفاته عام 1935، ليتحول إلى رمز عالمي للإخلاص ويُشيد له تمثال برونزي في نفس مكان انتظاره.ولا الكلب بوبي (أسكتلندا)حيث كانت القصة في القرن التاسع عشر، أظهر كلب صغير يُدعى غرايفرايرز بوبي إخلاصاً مماثلاً، حيث قضى 14 عاماً كاملة جاثماً فوق قبر صاحبه الحارس الليلي بعد وفاته، رافضاً مغادرته إلا لتناول الطعام.

هنا وباتمنصورت ،وأكيد بمناطق أخرى ،هناك قصص لوفاء الكلاب ،عكس الكثير من البشر ،قصة حقيقية من تامنصورت، الكل يعرفها، عن كلب اسمه “الوافي”وهي إسقاط رمزي جميل يطالب بالاهتمام بالبشر والعلاقات الإنسانية والوفاء للمنطقة بقدر الاهتمام بالبناء والعمران.نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

لم يكن الكلب “الوافي” كلباً من سلالة غالية. كلب بلدي، بلون عسلي، ولد قرب ورش بناء متوقف في تامنصورت ،تبناه حارس ليلي اسمه الحاج العربي، كان يحرص قاعة مغطاة لم تكتمل بعد.
الحاج العربي لم يكن يملك الكثير. خبزة وبراد أتاي يقسمه معه كل مساء. ومع الوقت، أصبح الوافي ظله. حيث يذهب الحاج، يذهب الوافي.قبل عامين، مرض الحاج العربي ونقلوه على عجل لمستشفى في مراكش. سيارة الإسعاف انطلقت، والوافي يركض خلفها حتى اختفت عند مدخل الطريق السيار.

ظن الجميع أنه سينسى بعد يوم أو يومين، لكنه لم ينس، بحسب من دون القصة الملهمة، لمدة 11 يوماً، كان الوافي كل صباح يقطع أكثر من 12 كيلومتر من تامنصورت إلى باب المستشفى في مراكش، يجلس أمام الباب،الحراس يطردونه، فيعود ويجلس بعيداً ينتظر. بعض الممرضين بدأوا يعطونه ماء وبقايا خبز.
وفي اليوم الثاني عشر، خرج الحاج العربي على كرسي متحرك، ضعيفاً. قبل أن يراه أهله، رأى الوافي. وقفز. ليس نباحاً، بل بكاء. بكاء حقيقي. وضع رأسه على ركبة الحاج ولم يتحرك،قصة مشابهة للكلب الوفي كذلك ،فيدو بإيطاليا الذي ظل يرافق صاحبه لمحطة الحافلات ،حتى قتل صديقه الإنسان في قصف جوي ،فظل الكلب يتردد على المكان لمدة 14 سنة حتى توفي ،قمة الوفاء المفقود ربما فينا نحن البشر ..

-ماذا يعلمنا الوافي، كلب تامنصورت وغيره من الكلاب ؟:
أن الوفاء لا يحتاج GPS،”الوافي” لم يكن يعرف عنوان المستشفى، لكن قلبه عرف الطريق. نحن نضيع أحياناً رغم أن العنوان عندنا في الهاتف، لأنه ليس في القلب.
الانتظار هو الحب: جلس 11 يوماً بلا وعد بالعودة. نحن لا نستطيع انتظار رسالة واتساب لساعة.
لا يخجل من حبه: أمام كل الناس، بكى واحتضن صاحبه، لم يفكر ماذا سيقول الناس عن كلب.

أهل تامنصورت يقولون جملة بسيطة: “المشاريع تتعثر لأنها مبنية بالإسمنت، والوفاء لا يتعثر لأنه مبني بالقلب.”لو أردنا أن تكتمل مدينتنا، نحتاج وفاء مثل وفاء الوافي ،وسلوك مواطناتي مثل سلوك الست كلاب وهي تقف احتراما بممر الراجلين،فالكلب “الوافي” الذي أنجز ما لم تنجزه المشاريع في تامنصورت،وكلابنا الستة،أعطتنا دروسا في الأخلاق والإحترام .
قد تكون هناك كلاب ضالة ،وتسببت في كوارث للبشر،مثل مانسبب لإخوتنا من البشر في ،مآس كثيرة و مختلفة ،ومنها القتل للأقرباء قبل الغرباء ،لكن العبرة بإستخلاص الدروس والعبر ،والهدف من الحياة. ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.