الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
قررت المحكمة الإدارية الابتدائية بمراكش، قبل قليل، إخراج ملف النائب البرلماني عن دائرة سيدي يوسف بن علي المدينة والرئيس الأسبق لجماعة تسلطانت، عبد العزيز درويش، من المداولة، وإدراجه من جديد بجلسة 23 يونيو الجاري، في تطور جديد يعيد الملف إلى مرحلة النقاش القضائي بعد أن كان مرتقبا صدور القرار فيه خلال جلسة اليوم.
وجاء هذا القرار عقب مستجد إجرائي تمثل في إدلاء الوكيل القضائي للمملكة بمذكرة تعقيبية في آخر لحظة، وهو ما دفع هيئة المحكمة إلى التريث وإتاحة الفرصة لدفاع المعني بالأمر للاطلاع على مضمون هذه المذكرة والرد عليها، بما يضمن احترام مبدأ المواجهة بين الأطراف وصون حقوق الدفاع داخل المسطرة القضائية.
وقد قامت المحكمة بتبليغ المذكرة التعقيبية إلى دفاع عبد العزيز درويش، الذي يتولى مؤازرته الأستاذ عمر الحجوي، في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها في القضايا الإدارية، خاصة تلك المرتبطة بطلبات العزل أو المنازعات ذات الطابع الانتخابي، حيث تولي المحاكم الإدارية أهمية خاصة لتمكين جميع الأطراف من تقديم دفوعاتهم بشكل متكافئ وكامل قبل الحسم في الملفات المعروضة عليها.
ويأتي هذا الملف في سياق طلب تقدمت به جهات مختصة يرمي إلى عزل عبد العزيز درويش من عضوية جماعة تسلطانت، على خلفية معطيات مرتبطة بتدبير الشأن المحلي خلال فترة توليه المسؤولية، وهو الملف الذي حظي بمتابعة لافتة بالنظر إلى الموقع السياسي للمعني بالأمر، سواء كبرلماني أو كرئيس سابق للجماعة الترابية المعنية.
وكان من المتوقع أن تفصل المحكمة في هذا الطلب خلال جلسة اليوم، غير أن إدخال المذكرة التعقيبية في مرحلة متقدمة من المداولة فرض إعادة فتح النقاش القانوني وتأجيل الحسم، في خطوة تعكس حرص الهيئة القضائية على ضمان شروط المحاكمة العادلة وتكافؤ الفرص بين مختلف الأطراف.
وقد أثار قرار التأجيل اهتماما واسعا في الأوساط المتتبعة للشأن المحلي بمراكش، حيث ينظر إلى هذا الملف باعتباره من القضايا التي تعكس التفاعل بين العمل القضائي والمسؤوليات التمثيلية للمنتخبين، في إطار تفعيل آليات الرقابة على تدبير الشأن العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن المرتقب أن تعقد المحكمة الإدارية بمراكش جلسة جديدة بتاريخ 23 يونيو الجاري، سيتم خلالها استكمال مناقشة مختلف الدفوعات والردود المقدمة من الأطراف المعنية، قبل أن تتجه الهيئة القضائية إلى حسم الملف واتخاذ القرار الذي تراه مناسبا وفق ما تفرزه المعطيات القانونية والواقعية المعروضة عليها.
ويظل هذا الملف مفتوحا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الجلسة المقبلة، التي ينتظر أن تكون حاسمة في تحديد مآل طلب العزل، وما إذا كان القضاء الإداري سيقر باستمرار المعني بالأمر في عضويته داخل الجماعة الترابية، أو اتخاذ قرار آخر يترتب عنه ترتيب آثار قانونية وإدارية مهمة على مستوى تدبير الشأن المحلي.