الانتفاضة//الحجوي محمد
في مشهد يأخذ بالأبصار، يبدو سد المسيرة بقلعة السراغنة هذه الأيام في أبهى حلله، حيث يتحول الفضاء المائي إلى تحفة فنية نابضة بالحياة، تجمع بين جمال الطبيعة وهدوء النفس، وتدعو كل من يمر به إلى وقفة تأمل بعيداً عن صخب الحياة اليومية.
مع ارتفاع منسوب المياه بعد موسم مطري مبارك، استعاد السد بريقه المعتاد، فأصبحت مياهه الزرقاء تعكس أشعة الشمس كمرآة صافية، تموج بهدوء وتناغم. هذا المشهد الآسر لم يقتصر على الماء فقط، بل امتد ليخلق نظاماً بيئياً متكاملاً يعج بالحركة والحياة.
في السماء الصافية فوق السد، تؤدي الطيور المهاجرة والمقيمة عروضاً بهلوانية بديعة، أسراب منها تحلق على شكل حلقات، وأخرى تغوص ثم تصعد، وكأنها ترقص على أنغام الطبيعة. أصواتها المتنوعة تضفي نغمة حية على صمت المكان، فتصبح المنطقة وجهة مثالية لعشاق مراقبة الطيور والتصوير الطبيعي.
بعد فترة جفاف شهدتها السنوات الماضية، عادت مياه السد تتلألأ من جديد، ممتدة على مساحات شاسعة تعكس لون السماء المتغير من الفجر إلى الغروب. هذا التدفق المائي ليس مجرد مشهد جميل، بل هو شريان حياة يعيد التوازن البيئي ويروي العطش الذي كان يلف المنطقة.
على ضفاف السد، بدأت التربة المحيطة تتحضر لموسم الصيف، حيث تظهر بقع خضراء هنا وهناك، تمهيداً لاكتساء الأرض بألوانها الذهبية والخضراء التي تميز الفصل المقبل. الطبيعة هنا تعمل بنظام دقيق، وكأنها تعد العدة لاستقبال ضيوفها من عشاق الجمال.
يقول المتتبعون لهذا المعلم الطبيعي إن سد المسيرة ليس مجرد فضاء مائي عابر، بل هو ذاكرة حية تنبض مع تغير الفصول، وتستعيد أنفاسها كلما امتلأت مياهها. وبين لحظات الجفاف ومواسم الوفرة، يظل السد صامداً، ملاذاً للباحثين عن السكينة، ومزاراً لكل من يريد أن يلتقط صورة أو يتأمل لحظة، أو ببساطة.. أن يشعر بأن للطبيعة لغة لا تفهم إلا بالقلب.
في هذا الوقت من كل عام، ومع استعداد الصيف لخلع أثوابه، يظل سد المسيرة قلعة السراغنة محطة لا تُنسى، تجمع بين الجمال والطمأنينة، وتذكر الجميع بأن أجمل اللوحات لا ترسم بالألوان، بل تعاش بالروح.