حملة طبية بقلعة السراغنة تنجح في فحص أكثر من 4 آلاف امرأة للكشف المبكر عن السرطان

0

الانتفاضة//الحجوي محمد

 

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بالوقاية الصحية كأولوية وطنية، اختُتمت اليوم السبت باقليم قلعة السراغنة حملة طبية مجانية واسعة النطاق، ركزت على تمكين النساء من إجراء فحوصات الكشف المبكر عن السرطان، وسط إقبال لافت يعكس وعياً متنامياً بأهمية التشخيص المبكر في إنقاذ الأرواح. وقد أشرفت على هذه المبادرة مندوبية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فيما حرص عامل الإقليم على حضور إحدى فعالياتها، في رسالة واضحة تعبّر عن الدعم المؤسسي الرسمي لهذا النوع من المبادرات الصحية الاستباقية، التي تهدف بالأساس إلى تقليص نسب الوفيات الناجمة عن الأورام الخبيثة من خلال رصدها في مراحل مبكرة قابلة للعلاج.

وقد أسفرت جهود هذه الحملة التي استمرت ستة أيام متواصلة عن نتائج ملموسة على أرض الواقع، حيث استفادت 3183 امرأة من خدمات الكشف المبكر عن سرطان الثدي، بينما بلغ عدد المستفيدات من فحوصات الكشف المبكر عن سرطان عنق الرحم 1726 امرأة، ليصبح مجموع المستفيدات الإجمالي أربعة آلاف وتسعمائة وتسع نساء تقريباً، وهو رقم يعكس حجم الثقة التي باتت توليها النساء المحليات لهذه الفحوصات، ويدفع في الوقت نفسه إلى ضرورة تكثيف مثل هذه الحملات لتشمل مناطق أخرى لم تحظَ بعد بنفس الفرصة، خاصة في العالم القروي حيث تظل خدمات التشخيص المتخصصة محدودة.

 

ولم تقتصر خدمات الحملة على الفحوصات السريرية الأولية، بل شملت أيضاً تقنيات تصويرية متطورة تتيح دقة أعلى في التشخيص، حيث تم إجراء 100 فحص بالأشعة السينية للثدي المعروفة بفحص “الماموغرافي”، وهو الفحص الذهبي للكشف المبكر عن الأورام الثديية، إلى جانب 85 فحصاً بالصدى الإيكوغرافي الذي يستخدم لتوضيح طبيعة الكتل المكتشفة، إضافة إلى 75 فحصاً بتقنية “الكولبوسكوبي” التي تمنح الطبيب رؤية مفصلة لعنق الرحم وتسمح بأخذ عينات دقيقة عند الحاجة، مما يعزز من قدرة الفرق الطبية على متابعة الحالات المشتبه فيها بفعالية أكبر، ويحد من احتمالات التشخيص المتأخر الذي غالباً ما يكون مكلفاً علاجياً ونفسياً.

وتأتي هذه الدينامية الصحية في إطار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة السرطان، التي تضع الكشف المبكر في صلب أولوياتها، انطلاقاً من مبدأ أن اكتشاف المرض في بداياته يرفع نسب الشفاء إلى مستويات تتجاوز التسعين بالمئة في العديد من الحالات، كما يخفف بشكل كبير من الآثار الجانبية للعلاجات الثقيلة. وفي هذا السياق، تؤكد الجهات المشرفة على استمرار تنظيم مثل هذه الحملات بوتيرة متزايدة، مع التركيز على توسيع نطاقها الجغرافي ليشمل أكبر عدد ممكن من النساء، إلى جانب تعزيز الأنشطة التوعوية التي تحفز على تحويل الفحص الدوري من مجرد خيار شخصي إلى سلوك صحي يومي راسخ، لأن الوقاية خير من قنطار علاج، والكشف المبكر هو أقصر الطرق إلى حياة أكثر أمناً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.