الانتفاضة / إدريس الأزمي الإدريسي
قدّم رئيس الحكومة حصيلته المرحلية، بمبادرة منه، أمام مجلسي البرلمان يوم الأربعاء 15 أبريل 2026، ويبدو أن هذا العرض سبقته خطوة تمهيدية، تمثلت في ترؤسه، يوم الجمعة 10 أبريل 2026، اجتماعاً خُصّص لتتبع تنزيل خارطة طريق قطاع التشغيل.
وأفاد بلاغ رسمي لرئاسة الحكومة بأنه تم خلال هذا الاجتماع، تسجيل “تحسن ملموس في وضعية سوق الشغل بالمملكة”، مدعوماً بأرقام وُصفت بالإيجابية. وأوضح البلاغ أن الاقتصاد الوطني أحدث 850 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية، بمعدل 170 ألف منصب سنوياً بين سنتي 2021 و2025. كما أشار إلى أنه، في حال استمرار الدينامية المسجلة خلال سنة 2025، والتي عرفت إحداث 233 ألف منصب شغل، فمن المرتقب بلوغ أكثر من مليون منصب شغل بحلول نهاية سنة 2026، وذلك دون احتساب المناصب التي فُقدت في القطاع الفلاحي بسبب الجفاف.
غير أن طريقة عرض هذه المعطيات تثير تساؤلات جدية، إذ توحي بوجود انتقائية في تقديم الأرقام، ما يعكس منهجية تفتقر إلى الدقة والشفافية في تقييم حصيلة الحكومة في مجال التشغيل.
ويُطرح، في هذا السياق، سؤال جوهري حول مدى التزام رئيس الحكومة بتعهده الوارد في البرنامج الحكومي، والمتمثل في إحداث “مليون منصب شغل صافٍ على الأقل” خلال الولاية الحكومية، كما عرضه يوم 11 أكتوبر 2021 أمام البرلمان، في إطار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويُفهم من هذا الالتزام أنه يشمل صافي مناصب الشغل في جميع القطاعات، دون استثناء، وهو ما يتعارض مع المنهجية المعتمدة في البلاغ الأخير، التي تستثني القطاع الفلاحي من الحساب.
وبحسب المعطيات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، فإن صافي مناصب الشغل المحدثة إلى حدود نهاية سنة 2025 لا يتجاوز 94 ألف منصب، وهو رقم بعيد بشكل واضح عن 850 ألف منصب المُعلن عنها.
هذا التفاوت الكبير يطرح عدة تساؤلات:
أولاً، كيف تم احتساب مناصب الشغل المحدثة سنة 2021، والتي بلغت 230 ألف منصب، ضمن حصيلة الحكومة، رغم أن ولايتها انطلقت في أكتوبر من السنة نفسها؟
ثانياً، كيف يمكن تفسير التحول في الخطاب الحكومي، بعد الإقرار المتكرر بصعوبة تحقيق هدف مليون منصب شغل، إلى الحديث حالياً عن الاقتراب من بلوغه؟
ثالثاً، كيف يُفسَّر ارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 13%، وهو أعلى مستوى منذ نحو 25 سنة، مع بلوغ عدد العاطلين 1.621.000 شخص، وتراجع معدل النشاط من 50.4% سنة 2021 إلى 46.1% سنة 2025، في مقابل الحديث عن إحداث مئات الآلاف من مناصب الشغل؟
رابعاً، ما مبرر استبعاد القطاع الفلاحي من احتساب مناصب الشغل، رغم كونه يشغل شريحة واسعة من اليد العاملة، خاصة في ظل تأثيرات الجفاف على فقدان فرص العمل؟
خامساً، كيف يتم الربط بين هذه المؤشرات وخارطة طريق قطاع التشغيل، التي لم تُعتمد إلا في 25 فبراير 2025، ولم تُفعّل مالياً إلا بشكل محدود، حيث لم يتجاوز حجم الاعتمادات المصروفة 49 مليون درهم، أي ما يعادل 0.4% فقط من الغلاف المالي المعلن (12 مليار درهم)؟
انطلاقاً من ذلك، كان من الأجدر، من منظور المسؤولية السياسية والنزاهة الفكرية، تقديم معطيات دقيقة تعكس الواقع كما هو، أو على الأقل عرض مستوى التقدم الفعلي في تنفيذ البرامج والإجراءات المرتبطة بخارطة الطريق، بدل تقديم أرقام تثير اللبس.
وبهذه الطريقة، يكون البلاغ قد أضعف، منذ البداية، مصداقية الحصيلة المرحلية التي قدمها رئيس الحكومة، وفتح الباب أمام التشكيك في الأرقام والمعطيات المعروضة، إلى أن يتم تأكيدها أو نفيها من خلال المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية الفعلية.
التعليقات مغلقة.