الاننتفاضة // نور الهدى العيساوي
تكشف إحصائيات الأسبوع الممتد من 19 إلى 25 يناير عن تزايد ملحوظ في حوادث السير داخل المناطق الحضرية، حيث سجلت 1736 حادثة أسفرت عن وفاة 24 شخصاً وإصابة 2302 آخرين، بينهم 68 إصابة بليغة. هذه الأرقام تشير إلى هشاشة السلامة الطرقية في المدن المغربية، رغم الحملات الأمنية المستمرة.
وتوضح المعطيات أن الأسباب الرئيسة لهذه الحوادث تعكس سلوكيات متكررة لدى السائقين والمشاة: عدم الانتباه، السرعة المفرطة، تجاهل حق الأسبقية، والسير في الاتجاه الممنوع. كما تبرز المشاكل البنيوية في الثقافة المرورية، مثل عدم احترام الإشارات وعلامات الوقوف، والتجاوز المعيب، ما يجعل الطرقات أكثر خطورة خاصة في المدن المكتظة.
ومن الناحية الزجرية، يظهر البلاغ أن جهود الأمن الوطني لا تزال كبيرة، مع تسجيل 43 ألفاً و779 مخالفة وإعداد 6670 محضراً تمت إحالتها على النيابة، إلى جانب استخلاص أكثر من 37 ألف غرامة صلحية بقيمة إجمالية تجاوزت 8 ملايين درهم. غير أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، لا تبدو كافية لمعالجة الجذور السلوكية للحوادث، حيث تستمر هذه الأخيرة في الحدوث بمعدل مرتفع.
وتكشف بيانات المحجز البلدي وتوقيف المركبات عن جانب آخر من المشكلة: 4596 سيارة وضعت بالمحجز و541 مركبة توقفت خلال الأسبوع، وهو مؤشر على حجم المخالفات الميدانية، لكنه أيضاً يطرح سؤالاً حول مدى فعالية العقوبات في تحقيق تغيير فعلي لدى السائقين.
باختصار، الأرقام تعكس أن حوادث السير ليست مجرد مسألة تطبيق للقوانين، بل نتاج تراكم سلوكيات خطرة، ضعف التوعية المرورية، ونقص الضبط الزجري الفعال، ما يجعل الحاجة لإستراتيجيات شاملة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
التعليقات مغلقة.