الانتفاضة/ أميمة السروت
نجحت المصالح الأمنية بمدينة مراكش، يوم الاثنين 12 يناير 2026، في تفكيك شبكة إجرامية نسائية كانت تنشط في أزقة حي الملاح العتيق، بعد اعتمادها أسلوبًا احتياليًا قائمًا على استغلال رضيع لاستدرار تعاطف الضحايا وتنفيذ عمليات نشل سريعة. وقد استهدفت هذه الشبكة بالأساس السياح وزوار المدينة، مستغلة الاكتظاظ والفوضى التي تشهدها الأزقة الضيقة للقيام بعملياتها دون أن تلفت الانتباه.
وحسب المعطيات المتوفرة، تتكون الشبكة من خمس فتيات تتراوح أعمارهن بين 20 و30 سنة، وكنّ يوزعن الأدوار فيما بينهن بطريقة منظمة. إذ تتولى إحداهن حمل الرضيع والتقرب من المارة بدعوى الحاجة إلى المال لاقتناء الحليب أو مستلزمات الطفل، مستغلة حس التعاطف الإنساني لدى الضحايا. وخلال انشغال الضحية بمحاولة تقديم المساعدة، تتدخل باقي المشتبه فيهن بسرعة لتنفيذ عملية النشل، قبل الفرار والتواري عن الأنظار. ويشير هذا الأسلوب إلى التخطيط المسبق والاعتماد على التضليل العاطفي كأداة أساسية للارتكاب.
وأتاحت التحريات الميدانية الدقيقة التي باشرتها المصالح الأمنية رصد تحركات المشتبه فيهن وتتبع نمط الاحتيال المعتمد، قبل أن يتم توقيفهن في حالة تلبس واقتيادهن إلى مقر مفوضية الشرطة، من أجل تعميق البحث ومعرفة جميع الامتدادات المحتملة للنشاط الإجرامي. وتشير المعطيات الأولية إلى أن الشبكة تمكنت من الإيقاع بعدد من الضحايا وتنفيذ سرقات متكررة طالت زوار المدينة الحمراء وساكنتها على حد سواء.
وبالتوازي مع مسار البحث الجنائي، فتحت المصالح المختصة تحقيقًا خاصًا بشأن وضعية الرضيع المستغل، للتحقق من هويته، وما إذا كان ابنًا لإحدى الموقوفات أو موضوع كراء أو استغلال من قبل أطراف أخرى، وذلك في أفق ترتيب المسؤوليات القانونية المرتبطة بتعريض طفل للخطر. ويُعتبر هذا التحقيق خطوة حاسمة لضمان حماية الطفل ومساءلة كل من يثبت تورطه في استغلاله.
وقد وُضعت المشتبه فيهن الخمس تحت تدابير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال التحقيقات والكشف عن جميع الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية. وتؤكد هذه العملية الأمنية قدرة المصالح المختصة على تفكيك أساليب الاحتيال المعقدة وحماية الساكنة والسياح، مع الحرص على متابعة كل القضايا المرتبطة باستغلال الأطفال وضمان تطبيق القانون بكل حزم وصرامة.
التعليقات مغلقة.