الانتفاضة/ البداوي إدريسي
قال الشاعر : ” إذا غاب الشقاء على سفيه…تنطع في مخالفة الفقيه”… فمجادلة السفهاء و الجهلاء تمنحهم غرورا زائفا يصور لهم أنهم رأس الحكمة و أن غيرهم لا يفقهون شيئا.
و يبدو هذا جليا عند تفقد مواقع التواصل الإجتماعي و وسائله المتعددة، التي أصبحت بمثابة وباء يستشري في المجتمع و يهيمن على العقول؛ فعند النظر إلى صفحات هذه المواقع وتطبيقاتها، نجد حربا مشتعلة تدور رحاها بين الجهلاء و السفهاء الذين يجيبون عن كل سؤال يطرح على تلك المنصات، و يسارعون إلى طرح ٱرائهم إزاء قضايا مجتمعاتهم و المجتمعات الأخرى كذلك.
و هؤلاء الحمقى ليسوا إلا شرذمة من الغوغائيين الذين ينبغي تجاهلمم و إظهار مكانتهم الحقيقية ليعلوا حجمهم الحقيقي و ليستيقظوا من أوهامهم التي تزين لهم الإستمرار في حماقاتهم و مواصلة نزقهم.
و إذا كان يتحتم عليك،عزيزي القارئ، أن تدخل في نقاش مع أحد هؤلاء السفهاء و الجهلاء، فلتحرص على ألا تنهج طريقته في الحوار، بل أوضح زيف ادعاءاته و اترك الحكم للجمهور.
و قد لخصت بعض الدراسات إلى أن مجادلة السفهاء تؤدي إلى مشكلات نفسية كثيرة، منها ما قد يؤثر أحيانا في قدرتنا على محاكاة المنطق و التفكير بطريقة سوية، فإذا استمرت مجادلتك مع سفيه و جاهل لعدة ساعات على سبيل المثال، فإن هذا قد يفقدك الثقة حتى في نفسك و يشوش أفكارك و ينتقل بفكرك من الصلاح و الإيجابية إلى السلبية و الوهم و إنكار البديهيات، و ذلك و فقا لنتائج الدراسة النهائية.
لذلك، كل ما عليك فعله هو أن تتسلح بالعلم و المعرفة أولا حتى لا تكون لقمة سائغة على مائدة من يدعون الثقافة و الرأي السديد، و أن تبتعد ابتعادا كليا عن مجادلة أي شخص تستشعر أنه يريد الجدال لا ليتعلم و يعلم و يتبادل المعلومات، بل بهدف إثبات وجهة نظره و الإنتصار في معركة سخيفة لا فائز فيها.
و أخيرا حاول الإبقاء على مسافة كافية بينك و بينهم، إن لم تكن مضطرا للتعامل و الإختلاط بهم.
و لا تتابعهم و تشاهدهم عبر الشبكة العنكبوتية :” اليوتوب- الواتساب- التويتر…”… أوقف مقاطعهم و سخافتهم لا تسمح لها بالعبور عن طريقك إلى الٱخرين، فمجرد إرسال مقاطعهم تكون قد ساهمت بشهرتهم و عززت مكانة السفهاء و الجهلاء في المجتمع.
المدير المسؤول لجريدة الأحداث الأسبوعية” م – ن ” و الكاتب العام للإتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة و الإعلاميين و معتمد لدى جريدة : الإنتفاضة من أجل الحداثة .
التعليقات مغلقة.