الانتفاضة //شاكر ولد الحومة
أصدرت محكمة النقض حكمًا برفض طلب الطعن بالنقض الذي تقدم به المتهمون في قضية “كازينو السعدي” ضد القرار الجنائي الاستئنافي الصادر عن غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش.
القرار قضى بتأييد الحكم الابتدائي، مما يعزز موقف القضاء في مكافحة الفساد وتبديد الأموال العامة.
تفاصيل القضية:
تعود القضية إلى اتهامات شملت شخصيات بارزة، من بينها المستشار البرلماني السابق والقيادي في حزب الاستقلال “عبد اللطيف أبدوح”، إضافة إلى منتخبين ومقاولين، بتهم تتعلق بتبديد واختلاس أموال عمومية، التزوير، الرشوة، واستغلال النفوذ.
في فبراير 2015، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش حكمًا بالسجن خمس سنوات نافذة في حق “عبد اللطيف أبدوح”، إلى جانب غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم ومصادرة ممتلكاته في تجزئة “عرصة سينكو” لصالح الدولة.
كما أدين سبعة مستشارين جماعيين من ضمنهم “عبد العزيز مروان” نائب رئيس مجلس مقاطعة جليز ، و كذلك نائبان لعمدة مراكش “محمد الحر” و “محمد نكيل” الذي يشغل الان رئيس مجلس مقاطعة سيبع، بالسجن ثلاث سنوات نافذة وغرامة قدرها 40 ألف درهم لكل منهم.
أما المقاول عبد الغني – م، صاحب مشروع تجزئة “عرصة سينكو”، فقد حُكم عليه بسنتين سجناً نافذاً وغرامة 30 ألف درهم، بينما تمت تبرئة مقاولين آخرين من جميع التهم المنسوبة إليهما.
سياق القضية:
بدأت القضية عقب شكاية قدمتها الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب إلى النيابة العامة، متهمة المتابعين بتورطهم في قضايا فساد مالي وإداري، تم توجيه التهم للمسؤولين والمقاولين بالتزوير واستغلال النفوذ وتبديد الأموال العامة، ما أثار اهتمام الرأي العام باعتبارها قضية نموذجية لمكافحة الفساد.
تنفيذ العقوبات:
من المرتقب أن يحيل الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض القرار النهائي إلى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش وفقًا للمادة 555 من قانون المسطرة الجنائية، وبعد استكمال الإجراءات، ستعمل السلطات المختصة على تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المتهمين بإحالة الملف إلى الشرطة القضائية لإيداعهم السجن وتنفيذ العقوبات المفروضة عليهم.
الإجراءات الواجب اتخاذها :
الشارع المراكشي يتساءل حول ما إذا كانت النيابة العامة قد أمرت سابقا بإغلاق الحدود في وجه كل المتهمين و سحب جواز السفر، و إذا ما كان العكس فيجب على الوكيل العام للملك إصدار تعليمات بإغلاق الحدود في وجه المحكومين حتى لا يلجأون للهرب للخارج، هذا كإجراء مؤقت الى غاية انتهاء الاجراءات و الامر بإيداعهم السجن المحلي.
دلالات الحكم:
قرار محكمة النقض برفض الطعن يعكس التزام القضاء المغربي بتطبيق القانون وحماية المال العام، ويعد رسالة واضحة بأن التلاعب بالمال العام والفساد لن يمر دون عقاب، مهما طال الزمن أو تعقدت الإجراءات.
التعليقات مغلقة.