الانتفاضة/ أكرام
تأمل عميق يفرض نفسه علينا اليوم، ونحن نشاهد شباب مملكتنا وقد فقد الأمل، مستعدًا للتضحية بحياته من أجل مستقبل أفضل. هل وصلنا إلى هذا الحد من الفشل؟ الم يكن شباب بلادنا أولى بالميزانيات التي تصرف على السهرات والمهرجانات، كافية لتحقيق الأهداف المرجوة؟.
لو حدث الأمر في دولة تحترم نفسها لقدم رئيس الحكومة عزيز أخنوش إستقالته على الفور. عوض الإختباء في نشاط شبابي لحزبه بأكادير، في وقت حساس ووضع خطير جدا، يحاول فيه عشرات الآلاف من الشباب المغاربة المتجمعون بمدينة المضيق للهجرة جماعة عبر سبتة السليبة نحو أروبا بسبب تردي الأوضاع الإجتماعية في البلاد وطلبا في حياة كريمة هناك.
صمت الحكومة والأحزاب وفعاليات المجتمع المدني وترك المؤسسات الأمنية في مواجهة هذا الأمر الخطير، يستدعي إعادة النظر في البرامج الإجتماعية للحكومة وتحديد المسؤوليات التي كانت وراء فشل جميع مبادراتها وبرامجها التي تخص الشباب.كما يتطلب التحقيق في الأسباب والمسببات التي جعلت جل الشباب المغاربة يفكرون في الهجرة من البلاد نحو بلاد أخرى، وبشكل جماعي وفي صورة عرت كل شيئ وفضحت كل السياسات العمومية وضربت بها عرض الحائط، بل واقعة الفنيدق فضحت الحكومة والاحزاب والجمعيات وكل شيئ.
إذ لا حديث يجري بين الناس في البيوت ومقرات العمل والمقاهي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي إلا عن تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، جراء مسلسل الغلاء الفاحش الذي مس جميع مناحي الحياة، حيث الاحتجاجات الشعبية تكاد لا تتوقف وأخذت مسارات أكثر اتساعا وتنظيما في مختلف القطاعات والمناطق المغربية، ولم يعد هناك أحد يقبل بتواصل ارتفاع أسعار المحروقات وانعكاسه على باقي المواد الأساسية الأخرى، التي بلغت مستويات قياسية غير مسبوقة، وأصبحت يد المواطن مغلولة أمامها إن على مستوى الخضر والفواكه أو على مستوى اللحوم بنوعيها الحمراء والبيضاء والأسماك والحليب وغيره من المنتوجات.
فالمغرب اليوم يشهد احتقانا اجتماعيا كبيرا وسخطا شعبيا عارما بسبب ارتفاع الأسعار الرهيب، وأضحى المواطنون غير قادرين على تحمل المزيد من الضربات الموجعة التي أجهزت على قوتهم اليومي، وبات لديهم استعداد كبير لمقاطعة عديد المنتوجات والخروج للتظاهر في الشارع، خاصة أمام عجز الحكومة عن التصدي للمضاربين وابتكار حلول ناجعة لمواجهة الغلاء، في ظل وجود عدة عوامل تحدد العرض في السوق، ومنها المناخ والكوارث الطبيعية والحروب، التي يمكن للحكومة التغلب على بعضها من خلال تنفيذ القانون مثلا في حق المضاربين ومحاربة الاحتكار.
يبدو أن حكومة أخنوش التي عرف المغرب في عهدها إضرابات واحتجاجات واسعة وطويلة تسير في نفق مظلم بسبب ارتباكها وتخبطها، لذا باتت مطالبة في النصف الثاني من عمر ولايتها بمواجهة مجموعة من التحديات والملفات الشائكة، في قطاعات التعليم والصحة والعدل وأزمة العطش، وعليها أن تضاعف جهودها في اتجاه حل أزمة ندرة المياه ومشكل الأساتذة المتعاقدين وأزمة طلبة كليات الطب والصيدلة التي بلغت الباب المسدود أمام تعنت وزيري الصحة والتعليم العالي. فهل يأتي التعديل الحكومي المرتقب بالحلول الملائمة لهذه الأزمات وغيرها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية؟.
التعليقات مغلقة.