فاس…عودة ميمونة القاسمي يعود للمشهد الإعلامي المغربي بجديده بعد تجربته السِّجنية الأليمة

الانتفاضة/ محمد القاسمي
فاس – بعد المحنة السِّجنية الأليمة ها هي ومضةُ نورٍ مُشرق من المستقبلِ القريب (نعم لنا عودة) ببركة العقل الراشد، والهدف القاصد، ننطلق في فلك العلم والأدب، والاقتصاد، و الاجتماع، والتاريخ والفلسفة والقانون والسياسة، وواقع المجتمع وأشياء أخرى في مركبة الصحافة الاستقصائية كما يحمل الفلك أقماره وكواكبه محكوما بجاذبية قوانينه، و ھي قوانين المعرفة العلمية و الموضوعية الصرفة للوقائع و الأحداث، حيث الأمل يحذوني أن أسهم بأبحاث ودراسات في مجالي الصحفي بغية تنظيم مسار عقلي إنساني تدور فيه الأبحاث آمنة مطمئنة يأتيها رشدها من كل مكان بغية إيصال المعرفة الرفيعة إلى القراء.
من هذا المنطلق آمنت رفقة عقلاء ذوو تكوين صحفي عالٍ وأھل اختصاص في المجالات التاريخية و الاقتصادية والاجتماعية والأدبية و القانونية والسياسية بضرورة ركوب ھذا الصعب والمسير والمصير، شاھدين على أنفسھم أن يلتزموا في جميع أبحاثهم بحسب الجهد والطاقة بالموضوعية الصِّرفة والقوانين التي تؤطر ھذا المجال، وذلك لأن العطاء في عالم الصحافة لا تحتكره فئة مختارة، ولكنها كالشمس مفتوحة الحدود، لا تحصرها سدود ولا يقيدها زمن، وهي كالشمس أيضا تمنح ضوءها دون أن تفرق بين السهول الخضراء أو الجبال الجرداء أو البحار الواسعة أو الغابات الملتفة، فيستفيد من أشعتها وضوئها السهل والجبل و البحر والغاب، كل على حسب حاجته ومن مقدار طاقته، ومن ثم يصبح لبني البشر الحق في المعرفة، خاصة في ظل ثورة المعلومات الكاسحة التي تقدم لنا عولمة الإعلام في نفس الكأس التي أنهت حياة سقراط.
هذه الثورة الإعلامية الدولية باختصار تحاول أن تغلب سلوكا ثقافيا معينا على بقية الثقافات، مستعينة بإمكانياتها الهائلة للدخول إلى البيوت الغافية والغرف المقفلة والمخابئ السرية، عبر العين والأذن والشم و اللمس، تحت شعار ظاهره الرحمة ومن باطنه العذاب الأليم.
إن ثورة المعلومات تمثل لعالم التخلف هجمة مفترسة، تعيد إلى الذهن هجمة الحضارة الغربية عندما اصطدمت بالشرق الغافي، فكانت تلك الرّجة التي هزت العقول هزا و كادت تعصف بالشرق عصفًا لولا ثبات الثقافة المستنيرة التي أضاءها بعض المتنورين، و إزاء هذه الهجمة الجديدة لا يمكن التعامل معها بفکر منحرف، إذ أن الصحافة المتدنية هي أولى فرائس عولمة الإعلام وأسرعها سقوطا بين فخاخها، لكنها تشكل تحديا للإعلام والصحافة الحية، وقد قبلت رفقة زمرتي ھذا التحدي، و نحن نعلم علم اليقين أننا نضع أنفسنا في الطريق الصعب، ولكننا مصممين عليه، وليس في وسعنا إلا أن نقبل التحدي، وليس لنا من عدة لمواجهته بنجاح سوى البحث عن آيات الحقيقة أينما وجدت، حتى يتبين خيط الصحافة الأبيض من خيطها الأسود، وعندئذ يتنفس صبح بهيج.
ومن هنا فـتجربتنا الصحفية الاستقصائية ملتزمة بأن تجعل موادھا نقية كالشعاع، صافية كالنمير، لا تتلفع بغيمة هوى، ولا تلتف بعتمة تعصب، وإنما تسعى وراء الحقيقة حيثما كانت وأينما وجدت، والهدف ھو البحث عن اليانع من ثمر حقيقة الأخبار، وعن الواضح من الفكر، وعن المفيد من المبتكر، والمهمة أن تستفيد من الجنى الثمير لتزيل الغائر في النفس نتيجة الترسبات الآسنة، و لتجلو الغائم في الذهن نتيجة فهم مغلوط، وتقدم ذلك زادا هنيئا وشرابا سائغا، والالتزام بذلك عهدا وثيقا.

التعليقات مغلقة.