اليوم العالمي للبيئة: المغرب في قلب التغيرات البيئية

الانتفاضة/ كوتر الداوودي/ صحفية متدربة

يصادف اليوم 5 يونيو اليوم العالمي للبيئة، و هو يوم يقوده برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) و يعقد سنويا في هذا التاريخ منذ عام 1973، و يعتبر اليوم العالمي للبيئة أكبر منصة عالمية للتوعية العامة بالبيئة ويحتفل به ملايين الأشخاص حول العالم و تستضيفه المملكة العربية السعودية هذا العام.
و يركز اليوم العالمي للبيئة هذا العام على استعادة الأراضي، و وقف التصحر و التصدي للجفاف، مع الإبقاء على الاحتباس الحراري دون 1.5 درجة مئوية في هذا القرن، بخفض انبعاث الغازات إلى النصف بحلول عام 2030، خاصة في ظل التوقعات التي تشير إلى زيادة التعرض لتلوث الهواء بما يتجاوز المستويات المأمونة بنسبة 50 في المئة خلال هذا العقد.
و يعد المغرب من الدول التي تعاني من مشاكل بيئية جدية، و تحديات مرتبطة بالتغير المناخي، كالجفاف و توالي سنوات الجفاف، و التصحر، و كذلك التلوث، و يبقى مشكل الماء من التحديات الخطيرة التي تؤرق  الدولة المغربية في ظل شح الامطار و ما له من ترتيبات على حياة الناس و الحيوان و كذا الأمن الغذائي.
و يعاني المغرب من إجهاد مائي مرتفع، إذ يأتي في المرتبة 31 عالميا في هذا المؤشر، و يقاس الاجهاد المائي أو الفقر المائي بمستويات الاستهلاك المفرط لموارد المائية في كل بلد (أقل من 500 ألف لتر للفرد)، كما تشير التوقعات إلى استمرار موجات الجفاف خلال السنوات المقبلة، و ما يقابلها من إفراط في استنزاف الموارد المائية، خاصة في المجال الفلاحي.
كما تسجل مناطق تادلة و أزيلال و مراكش و الحوز و الدار البيضاء أعلى مستويات في الاجهاد المائي، و هي مناطق تعرف نشاطا فلاحيا و زراعيا كسهل تادلة، و التي تعتبر من أكبر منتجي الحوامض في المغرب بالاضافة إلى زراعات أخرى كالكروم و قصب السكر، أو أماكن ذات كثافة سكانية مرتفعة مع وجود أنشطة صناعية مكثفة كالدار البيضاء، قلب المغرب اقتصاديا.
كما يعتبر التصحر من الظواهر البيئية التي تهدد المملكة، و تشير البيانات الأخيرة إلى تسارع مثير للقلق في ظاهرة التصحر في مختلف مناطق المغرب، و بحسب المرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، فقد ارتفعت نسبة التصحر بنسبة 15% خلال العامين الماضيين فقط، وتشهد المناطق المتضررة تراجعا ملحوظا في الغطاء النباتي، إلى جانب زيادة في الأراضي القاحلة، مما يشكل تهديدات وشيكة للزراعة والتنوع البيولوجي والموارد المائية.
و تتجلى معركة المغرب ضد التصحر البيئي بشكل صارخ في تأثير ندرة المياه على الإنتاجية الزراعية، فوفقا للإحصائيات الأخيرة، يعتمد 85% من سكان المغرب على الزراعة في معيشتهم. ومع ذلك، فإن تناقص موارد المياه، الذي تفاقم بسبب تغير المناخ، أدى إلى انخفاض بنسبة 30٪ في غلات المحاصيل خلال العقد الماضي، مما أثر بشكل كبير على الأمن الغذائي للبلاد.
كما يعاني المغرب مع التلوث الصناعي، و تعتبر الصناعات التحويلية(بما فيها المكتب الشريف للفوسفاط) و التعدين و استغلال المحاجر، و كذلك الصناعة التقليدية بما في ذلك محطات الوقود من القطاعات الصناعية الأكثر تلويثا للبيئة في المغرب، بالاضافة إلى اتلوث الناتج عن الصناعة التقليدية كالدباغة و الفخار و الزليج و المنسوجات.
كما تقدر النفايات الصناعية الخطيرة بحوالي 000 256 طنا في السنة. و يوضح توزيعها حسب المنطقة أن الدار البيضاء الكبرى تنتج حوالي 37 ٪، وتنتج القطاعات الكيمياوية وشبه الكيماوية والمنسوجات والجلود 40 و 33 ٪ على التوالي من هذه النفايات.
و في الاخير، تواجه النظم البيئية تهديدات متزايدة في جميع أنحاء العالم، بداية من الغابات و الأراضي الجافة إلى الأراضي الزراعية والبحيرات، و تصل تلك المساحات الطبيعية و التي تعتمد عليها وجود البشرية مرحلة الانهيار، و وفقا للأمم المتحدة فإن ما يصل إلى 40 في المائة من أراضي الكوكب متدهورة، مما يؤثر بشكل مباشر على حوالي نصف سكان العالم، كما زاد معدل مدة الجفاف بنسبة 29 في المائة منذ عام 2000 ، قد تؤثر حالات الجفاف على أكثر من ثلاثة أرباع سكان العالم بحلول عام 2050.

التعليقات مغلقة.