هيمنة بعض الأحزاب “القليلة” يسرب الياس للاغلبية الساحقة

الانتفاضة // بقلم // حسن خليل

يعتبر المشهد السياسي المغربي من اعقد المشاهد، لما يكتنفه من غموض وضبابية وتداخل المصالح، الشيء الذي يجعل من امر الاستقطاب والتاطير والتكوين والمتاعة لكل من يمارس السياسة او يريد ان يمارسها امرا غاية في التعقيد.

وعليه فان الخريطة السياسية في المغرب تتوزع بين احزاب ولدت وفي فمها ملاعق من ذهب، واحزاب ولدت من رحم الشعب ومن رحم المعانة والنضال المستميت من اجل بناء صرح الدولة المغربية على اسس متينة، مما جعل من الحقل السياسي حقلا ملغوما ولا يستقر على راي ابدا.

كما ان المشهد السياسي قتلته الميوعة، وتوالد الاحزاب الادارية فضلا عن نهج سياسة التدجين لمعظم النخب السياسية، وذلك من اجل الحفاظ على التوازنات الممكنة.

إن هيمنة بعض الأحزاب على المشهد السياسي ببلادنا ساهم بشكل كبير في غياب التوازنات التنظيمية لمختلف الأحزاب، وجعل بعض الأحزاب القليلة تصبح في “القمة” وأغلبية الأحزاب الأخرى تصبح في وضعية تنظيمية محرجة لمسؤولي هذه الأحزاب وكل المرتبطين بها.

وإن غياب هذا التوازن لايعود بسبب ماحققته هذه الأحزاب “القليلة” من نجاح أو من تنمية، لكن ذلك يعود لاستقطاب منتخبين من أغلب الأحزاب الأخرى، وذلك وفق توفرهم على مجموعة من الشروط وفي مقدمتها الإمكانيات المالية اله‍امة.

وإن التوجه العصري للأحزاب له عدة جوانب سلبية جعلت أغلب الأحزاب تعاني من الإقصاء من المسؤولية في مختلف المجالات وبالتالي أصبحت بعيدة عن اتخاذ القرارات التي تخدم الساكنة والمواطنين من مسؤولية في مجالس الجهة ومجالس العمالات والأقاليم.

وهذا ما من شأنه أن لايحافظ على التوازن الإنتخابي ببلادنا وهو الشيء الذي سرب اليأس لعدد من الأحزاب المغربية.

بقي ان نشير الى المسلسل الديمقراطي في المغرب لا يزال في بدايته ولم يقطع بعد مع بعض السلوكات والممارسات التي تشده الى الوراء وتؤخر بالتالي امكانية ان ينطلق المغرب الى افاق رحبة، وتبوء لمكانة السامية والراقية.

التعليقات مغلقة.