الاكتظاظ في دار مقام المجرمين+السجون المغربية و حقوق الإنسان

الانتفاضة/ عبدالمجيد مصلح

المغرب – إن الوضع في المغرب لا يتغير رغم مجيء بعض المستجدات والتطورات في جل الميادين من بينها حقوق الإنسان والحريات لأن المشكل يكمن في الشخص الذي كُلف بمهمة إنزال كل الإصلاحات، وإذا كان السجين قد اقترف جُرما أو جنحة جعلته يفقد على إثرها حريته و يذوق طعم العذاب فإن سياسة كل السجون المغربية (الإصلاحية) تجعل منه مجرما من الدرجة الأولى لا يهاب العودة إلى السجن مرة أخرى فعوضا من أخد العبرة والإنتهاء عن الأعمال المخلة بالنظام العام نجده أشد إقبالا على الإخلال به، وكثيرا ما يتم التركيز في التقارير على عدد السجون في المغرب وعدد المساجين لأن هذا هو دور الجهات الرسمية وشبه الرسمية كي تشيد بما تحقق لتقدم لهم (…) عالم السجن المغربي على أنه بمثابة الفضاء النموذجي للإصلاح والتأهيل، تحترم فيه حقوق الإنسان ويحظى السجين بكل حقوقه.

هناك منظمات حقوقية دولية شبهت سجوننا بالمحتشدات البشرية التي تنتفي فيها أبسط شروط الحياة الإنسانية ويخضع فيها المساجين لأسوأ المعاملات غير الإنسانية، السجون المغربية يسميها المواطن قبر الموت البطيء لأن السجين فيها يسلط عليه أنواع من التعذيب الجسدي والنفسي حتى يصاب بشتى الأمراض المزمنة حتى إذا أرهق تماما وعلم سجانوه أن موته صار أرجح من حياته أطلقوا سراحه حتى لا يموت بين أيديهم فيُتهموا بقتله، فالتّعمُّد في المساهمة بتردّي أوضاع السجون في المملكة المغربية، هو كلّه للمحافظة على أمن الطبقة النبيلة، فراحتهم على حساب حُسن وإعادة إدماج المخطئين أو المنحرفين من إخواننا في المغرب غير النافع، فما المانع إذن من توفير الإمكانات لتغيير العقلية القديمة، وما المانع من تنزيل نظام العقوبات البديلة الذي لم يصدر بعدُ، نظام عقابي يمنح المذنبين فرصة عدم تنفيذ العقوبة داخل السجن مقابل تقديم خدمة للصالح العام و سن هذا القانون للحد من اكتظاظ السجون و لمنع احتكاك من لا سوابق له بسجناء احترفوا الجريمة و اتخذوا من السجون دار مقام.

التعليقات مغلقة.