إغلاق المراكز الصحية الحضرية بالمدينة العتيقة مراكش يؤزم وضعية العرض الصحي المحلي ويفاقم معاناة الساكنة وذوي الأمراض المزمنة

الانتفاضة – أبو عبد الله

يعيش العرض الصحي العمومي بمدينة مراكش، وضعا مترديا زاد من تعقيده إقدام الجهات الوصية على إغلاق العديد من المراكز الصحية خاصة بالمدينة القديمة مراكش، ما أسهم في مضاعفة معاناة المواطنين خاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة.

مندوبية الصحة بجهة مراكش آسفي أقدمت وبدون سابق إنذار على إغلاق غالبية المراكز الصحية الحضرية بالمدينة العتيقة مراكش ( العباسي، الموقف، الزرايب، باب تاغزوت، رياض العروس طريق الكزا) بداعي إعادة البناء دون توفير بدائل في المستوى وكذلك مقرات بديلة قريبة من الساكنة والمرضى، الشيء الذي انضاف إلى معاناتها من رداءة الخدمات وقلة الموارد البشرية والتجهيزات والأدوية، وأضحى يشكل عبئا ثقيلا عليها.

الحلول البديلة التي اتخدتها ذات المندوبية، اتسمت بالعشوائية وسوء التخطيط في توزيع الموارد البشرية، فيما بات الاكتظاظ سمة في مراكز صحية تم تجميع ساكنة مركزين صحين بها كالمركز الصحي المرسطان بحي سيدي اسحاق بالمدينة العتيقة، والذي يعتبر واحدا من المؤسسات الصحية ذات تاريخ، حيث تم بناؤه في عهد السلطان الموحدي أبو يوسف يعقوب بن يوسف المنصور والذي يعتقد أنه لم يكن في الدنيا مثله في القرن 12 الميلادي، قبل أن يظل مغلقا لمدة ناهزت خمس سنوات، ويشهد حاليا نقصا في نوعية الخدمات الصحية وكذا الأطر التمريضية والبيوطبية والتجهيزات.

فعاليات من المجتمع المدني المراكشي، تساءلت حول إقدام المسؤولين عن القطاع الصحي بمراكش على إعطاء انطلاقة إعادة بناء العديد من المركز الصحية دفعة واحدة، وعن الجدوى من إعادة بناء البعض منها، والبعض الآخر الذي خضع للبناء خلال السموات القليلة الماضية وصُرفت ملايين الدراهم عليه خلال العقد الأخير (المركز الصحي الحضري المستوى الأول الموقف)، في حين أن الأشغال الحالية تعتبر عادية وهمت بالخصوص تغيير الواجهة بمعنى (الزواق)، وهو ما اعتبرته الفعاليات تبديرا لأموال عمومية كان حريا بالجهات المختصة توظيفها في بناء مؤسسات صحية تعزز العرض الصحي بمدينة مراكش وتخفف الضغط على المؤسسات الحالية.

الأخبار الواردة من مصادر موثوقة مقربة من المندوبية الجهوية للصحة بمراكش آسفي، تفيد بقرب إغلاق المركز الصحي “رياض الموخا”، والمركز الصحي “رياض سي عيسى” والمركز الصحي “عين إيطي”، بداعي إعادة البناء، ما قد يزيد من تفاقم وضع العرض الصحي وردائته وكذا معاناة الساكنة، خاصة أن المركزين كانا يقدمان خدمات صحية نوعية ومن شأن إغلاقهما وعدم توفير بدائل بمقومات لوجيستيكية وأطر طبية وبيوطبية في المستوى بالإضافة إلى عامل القرب أن يزيد من تأزم جودة الخدمات وكذا معاناة الساكنة.

وطالبت فعاليات من المجتمع المدني بضرورة التدخل المباشر لوزارة الصحة في ظل عجز المديرية الإقليمية للصحة بمراكش والمديرية الجهوية للصحة بجهة مراكش آسفي عن إيجاد حلول، وتوفير تدبير محكم وعقلاني للمؤسسات الصحية التابعة لهما.

تقديم الخدمات الصحية والطبية حق يكفله الدستور المغربي لكل مواطن، وكذا برنامج الحماية الاجتماعية الذي أذلقته الدولة، ومن شأنه تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية، وبالتالي فإن تجويد  العرض الصحي وضمان خدمات صحية تراعي تحقيق مبدأ القرب بات من الأولويات التي وجب الاشتغال عليها بمراكش لتدارك الموقف.

التعليقات مغلقة.