رشيد نيني يكتب ” انتحار المغرب بيد اثريائه ”

في عموده الافتتاحي الشهير “شوف تشوف” بجريدة الأخبار الورقية الأكثر انتشارا بالمغرب في عدد يوم الخميس 18 يناير 2024 ،قصف الصحفي رشيد نيني رئيس جماعة القصر الكبير بدراج إسمه ضمن لائحة مما وصفهم بأثرياء السياسة ،الذين كانوا لا يملكون عشاء ليلة فتحولوا بقدرة قادر إلى مليارديرات تسير بذكر ممتلكاتهم الركبان تحت عنوان ” انتحار المغرب بيد أثريائه” .

إن خروج الصحفي في هذا التوقيت ،وبتلك الطريقة الجريئة ،و ذكر لائحة من الأسماء ضمن مقاله، ليس له إلا تفسيرين اثنين ،إما أن أنه متهور أدخل نفسه في دوامة النهاية الصحفية ،و لا اعتقد ذلك جازما ؟!!!،أو أنه يعي دوره المناط به في هكذا ظرفية زمنية مما يدور بالمغرب من متابعات قضائية و اعتقالات و تحقيقات ،ضمن مسلسل لمحاربة الفساد وتبديد الأموال العمومية التي رفعتها الدولة باستقلالية للسلطة القضائية و النيابة العامة. مما يدفعني إلى تفسير وحيد: ” أن الحجاب رفع عن هؤلاء منهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر” . هي مسألة وقت ليس إلا تدخل ضمن خانة مفاهيمية عصية على للاستيعاب البسيط في إطار ” اقتران المسؤولية بالمحاسبة” ، ” و الاثراء بلاسبب” ،” ومن أين لك هذا ؟!!!” ،و الحبل على الجرار ،بدار جة العامية السمطة كدور كما يقال ،غير مولا نوبة …

إن اقتباس رشيد نيني للعنوان المثير ،وفي مرحلة يشهد فيها المغرب حملة قضائية ضد الفساد و المفسدين لفئة من السياسيين و منتخبين ارتبطت أسماؤهم بقضايا تتعلق بسوء التدبير و التبديد للاموال العمومية ، ومستحضرا بذكاء كتابا بعنوان ” انتحار المغرب الأقصى بيد ثواره ” لمؤلفه محمد بلحسن الحجوي ، يلخص وصفا دقيقا لنوعية الفئة من الاثرياء/السياسة الذين يحصلون على الثروة ليس عبر الإرث و الأجداد و الكد ، بل بطرق أخرى في مراحل من تاريخ المغرب ، وعلى وجه التشبيه مرحلة التي تسبب بها هؤلاء بالحماية ،ومغرب اليوم الذي يناهض الفساد قبل أن يتهاوى أركانه التي ينخره الفساد الاقتصادي و الاداري و المؤسساتي… والبيع السياسي ،قد تتغيير الشخوص وتبقى الصفات واحدة مشتركة لهذه الفئة من الأثرياء المتسلقين من البورجوازية الحالية ذات نوازع وصولية و انتهازية مصلحية، عديمة المشاعر بالوطنية، على حد توصيف الصحفي رشيد نيني ،مستشهدا بلائحة طويلة من المنتفعين ،كنجمي كارتيل، اسكوبار الصحراء ، الناصري ،بعيوي ، العيدي محمد ، محمد السيمو ،حسن بلمقدم الملقب بشيبوب، البوصيري عبد القادر ،السنتيسي ، و بعض الأوجه من المنتخبين في العدوتين الرباط و سلا و الدار البيضاء ، و لائحة طويلة كما جاء في مقال الصحفي .

فالمستفاد من هذا المقال تحت عنوان” انتحار المغرب بيد اثريائه ” هو تسليط الضوء على هؤلاء الأثرياء من العمل السياسي ،وضرورة مراجعة مصادر ثروتهم ومحاسبتهم .
وإن ادراج رئيس جماعة القصر الكبير بالإسم الظاهر بمقال الصحفي رشيد نيني،و ضمن هذه الفئة من الاثرياء الذين سينتحر المغرب على يدهم ،هو توصيف خطير لهذا الأخير ، يدفع بالوكيل العام للملك ، و رئيس النيابة العامة السيد الحسن الداكي باعطاء تعليماته لفتح تحقيق ،باعتبار أن الحرب الذي اعلنتها.

السلطة القضائية لمحاربة الفساد و حماية المال العام، لايمكن إلا أن تكون بتواز مع التحقيق في مصدر أموال هؤلاء الذين وردت أسماؤهم بالمقال ، لتحقيق الالتقائية القانونية و العدالة القضائية ،أو متابعة صاحب المقال بتهمة التشهير و النيل من سمعة هؤلاء الأثرياء من العمل السياسي الذين على أيديهم سينتحر المغرب على حد قول رشيد نيني في افتتاحيته شوف تشوف .

ربيع الطاهري

التعليقات مغلقة.