ماذا تنتظرون لعيش تجربة مائدة الرحمان؟

الانتفاضة // صوفية الصافي

إنها العشر الأواخر من شهر كريم، شهر فضيل، شهر العتق من النار، شهر رمضان الأبرك، نسابق الزمن فيه حتى نعوض عن تقصير بعضنا في بعض العبادات، و ننال أجر هذه الأيام المباركة.
كل منا يبحث عن طريقة لتقديم الصدقات و فك كرب إخواننا المسلمين، و لعل من بينها: “مائدة الرحمان” و التي يجتمع عليها عابروا السبيل، الطلبة، و غيرهم ممن لا يستطيعون تحضير مؤكولات تسد جوع يومهم، حيث توفر بعض المؤسسات و الجمعيات الأكل و الشرب لكل هاته الفئات و بالمجان، ليحسوا هم كذالك أن لهم عائلة و إخوان يفكرون فيهم.
المساهمة المالية و لو كانت بسيطة من شأنها ان تدخل الفرح الكبير على قلوب عصفت بها رياح الحياة، لتعيش بعيدة عن أسرها، و من ناحية أخرى أريد الحديث عن تجربة مشاركة هؤلاء الناس الطعام، المشاركة في تحضيره لهم، و لباس قبعة موقفهم و لو لساعة واحدة.
كان لي شرف عيش هذه التجربة مع إحدى المؤسسات المتميزة بمدينة النخيل، و التي أتحفظ عن ذكر إسمها لحبها الشديد في العمل وراء الكواليس، و لا تبحث عن الشهر و جني المال، و التي نظمت نشاطا فنيا و مائدة إفطار للعديد من الطلبة المغاربة و الأجانب خصوصا المكترون للشقق هنا بالمدينة، أو المتخدين الحي الجامعي سكننا لهم.
كانت تجربة لن أنساها ما حييت، و عشت فيها أجواء فرح لا يمكن أن يحسها إلا من يبحث عن نيل الأجر و الثواب.
فعادة ما يكون العدد محدودا بالنسبة لمن يقصد مثل هذه المؤسسات أو الجمعيات المنظمة لهذه الموائد، و لكن ما عاينته، أن العدد فاق كل التصورات و التخمينات التي وضعتها المؤسسة لإنجاح هذه اللفة الإنسانية، و هنا ستسألونني: هل تمكن جميع الحاضرين من أخذ حصتهم من وجبة الفطور؟ سأجيبكم أجل، بل حتى أن البعض أخذ من بعض المؤكولات من أجل وجبة العشاء أو السحور، أ تدرون كيف تم هذا الأمر؟ سأقول لكم، تم عن طريق المغاربة الحرار، المراكشيون و المراكشيات المتميزين، المحبيين لمد يد العون و المساعدة بدون انتظار رد للجميل، فمعظم الحاضرين شاركوا هذه اللمة العائلية، بإحضروا أطباق شهية، تتضمن مأكولات متنوعة ما بين المالح و الحلو المغربي الأصيل.
تخيلوا معي أن الطاولة أصبحت و كأنها لوحة فنان أطلق العنان لمخيلته و تقدمت ريشته سباق الزمن و رسمت أرقى اللوحات، كل الألوان و المذاقات حاضرة، من : تمر و شباكية، إلى بطبوط بحشوات مختلفة، مسمن عادي، بالخضر، ملوي، كيش، كريب بالكرعاع، بالشكلاطة، عصائر متنوعة، الحريرة المغربية” و لا تحلو الجلسة إلا بكأس شاي يعبر عن حلاوة و ثقل معدن المغاربة.
الفرحة التي رأيتها بعيون الحاضرين، لا يمكن أن ترسمها على محياهم مهما حاولت و حاولت، فصحيح انهم يحتاجون للأكل، و لكن حاجتهم الفعلية هي الأسرة، الحضن الدافئ، و الكلمة الطيبة التي تطفي لهيب الغربة بقلوبهم.
قدمت لكم لمحة و إن كانت بسيطة، عن تجربتي التي لن أنساها و سأكررها بإذن الله تعالى، و هي رسالتي لكل من يريد المزيد من الأجر و الثواب فيما تبقى من هذا الشهر الفضيل، أن يقصد إحدى موائد الرحمان و يكون جزءا منها ويسهر على رسم إبتسامة أخيه المسلم، و التي قبل كل شيء هي صدقة، كما أوصانا بها الرسول عليه الصلاة و أزكى السلام.

التعليقات مغلقة.