فضل العشر الاواخر من شهر رمضان الفضيل

الانتفاضة // اسامة السعودي

لم يتبقى من شهر رمضان المبارك سوى عشره الاواخر، مر هذا الشهر الفضيل كلمح البصر، و إن صح التعبير أعمارنا تمر مر السحاب، هناك من سيدرك هذه العشر الاواخر و فضلها و هناك من سيغادر الى دار البقاء، حيت يجهتد الصائمون في هذه العشر الأخيرة بالعمل الصالح و الصلاة و القيام و التقرب الى الله عزو جل و قراءة القرآن و صلة الأرحام، لان هذه العشر يضاعف فيها الله سبحانه وتعالى الاجر و الثواب لعباده الصالحين.
كما يعتبر شهر رمضان المبارك فرصة عظيمة يمنحها رب الكون لعباده المنغميسين في الشهوات و الملذات و الانحراف عن طريق الحق سبحانه و تعالى، ها هو رمضان جاء لغسل الذنوب و تصفية القلوب و طاهرة الابدان من الحقد و الحسد و التقرب إلى الباري جل جلاله، في هذا الشهر الفضيل يتزايد المسلمين على الصلاة و عمارة المساجد و قيام الليل و تلاوة القرآن الكريم و حضور مجالس الذكر الحكيم.
كما سبق وأن أشرت أن شهر رمضان عبارة عن فرص يغتنمها العباد، من أجل نيل مرضات الله سبحانه و تعالى و الفوز بالجنان و العتق من النار، فرصة العشر الاوائل مرت من استغلها و عمل من اجلها فطوبى له، و مرت أيضا العشر الوسطى فطوبى لمن عرف قيمة هذه العشر و فضلها و بركاتها و خيريها على الصائمين، تبقت العشر الاواخر فقط قبل اسدال الستار عن شهر القران، هذه فرصة أخيرة يمنحها رب العباد إلى عباده من أجل الاجتهاد أكثر و العمل و أداء الفرائض و النوافل في المساجد و قيام الليل و قراءة القرآن الكريم.
كيف لا نستغل هذه العشر الأواخير و فيها ليلة هي خير من الف شهر، كما جاء في قوله صلى الله عليه و سلم عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ  الاواخرأَحْيَا اللَّيْلَ وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ وَجَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَر”.
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في هذه العشر ما لا يجتهد في غيرها لعظمتها و فضلها الكبير على المسلمين، و هذه العشر الاواخر مقترنة بليلة صنفها رب الكون في كتابه العزيز خير من الف شهر، لك أن تتخيل يا عبد الله ان ليلة عند الله سبحانه و تعالى خير من ألف شهر، من قيامها ايمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر، اخجلتنا يا الله برحمتك و عفوك و كرمك، الانسان العاقل الذي ميزه الله تعالى بالعقل لن يفرط في هذه العشر مهما كان مذنب، لان هذه العشر لن تتطلب منا جهدا كبير، سوى الصيام في النهار و القيام في الليل و تلاوة القرآن الكريم، و ها انت اصبحت من التوابين و لما لا من الصائمين الذين يدخلون الجنة من باب اسمه الريان، الذي خاصه سبحانه و تعالى للصائمين فقط.
فينبغي على المسلم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإنه هو الأسوة والقدوة ،لنا في هذه الحياة والجد والاجتهاد في عبادة الله تعالى، وألا نضيع وقتنا التمين في اللهو و الملذات و مشاهدة الأفلام و البرامج، و الابتعاد عن الهواتف و كل الاشياء التي قد تشغلنا على العبادة و الصلاة و التقرب الى المولى عز وجل، لأن الدنيا لا نعرف ما تحمله لما في الأيام المقبلة من مفاجئات و أخبار، أو قد يخطفنا الموت في رمشة عين
يجب علينا اغتنام هذه العشر الأخيرة، قد تكون الأخيرة في عمرنا، لا ندري هل سنحيا حتى يأتي رمضان السنة المقبلة او سنفارق هذه الحياة، اذا كتب الله تعالى لنا عمر جديد فهذا من فضله، و اذا فارقنا الحياة على الاقل نكون استغلينا العشر الاواخر بالصلاة و الصيام و القيام و تلاوة القرآن و التقرب الى المولى عزو جل و الفوز بالثواب و الاجر.
فطوبى لمن عرف قيمة رمضان و قيمة عشره الاواخر و عمل عملا صالحا و اجتهد و اغتنم الفرصة، و عزائنا لمن فرط في جنب الله، نسأل من الله أن يتقبل منا صالح الاعمال و أن يهدينا الى طريق الرشد و نطمع أن يغفر لنا و أن يحشرنا في زمرة النبئين و الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا.

التعليقات مغلقة.