بشرى لكل من أرهقته الذنوب والمعاصي وأراد التوبة

الانتفاضة - ياسمين السملالي

‎وقفة متأنية عند كلمة “التواب” صيغة هذه الكلمة صيغة مبالغة، التواب على وزن فعال ومبالغة هذه الكلمة تعني أن الله يغفر أكبر ذنب يتصوره الانسان «قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم
مهما عظمت الذنوب ومهما كثرت وإن كانت كبائر.. فالله عز وجل أجل وأرحم من أن يلجأ إليه عبده معترفا بذنبه ثم يغلق في وجهه والله لا يرد أيدينا صفرا

كم مرا بنا معاصي ولكن السؤال.. كم مرة بكينا على ذنوبنا ؟ كم مرة بكينا على معاصينا كم مرة جلس أحد منا مع نفسه يستعرض شريط حياته ؟ شريط سيئاته وأخطائه ؟ فسالت على خده دمعة، اسأل نفسك آخر مرة بكيت فيها حزنا على معصيتك ؟ متى اخر مرة خرجت منك دمعة هي ألم وتعبير عن وجع مزق قلبك لأنك عصيت الله عز وجل ؟ مادام هدا الحس في القلب وهو “حركة القلب خوفا من الله سبحانه وتعالى عن الذنب والمعصية، فهذه علامة إيمان ولا يزال القلب فيه حياة، مادام الانسان يحس بألم المعصية
لكن الخوف أن تستمر الذنوب على القلب فلا يبالي الانسان حتى لو مر في اليوم الواحد عدة ذنوب ولم يتأثر والذي يغره “ستر الله عز وجل” فيستمر كما قال أحد السلف لما سمع الله عز وجل “يا أيها الانسان ما غرك بربك الكريم” فقال ستورك المرخاه يارب فنسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يتوب علينا وأن لا يجعلنا ممن غرهم ستر الله الكريم الحليم، اللهم لا تجعلنا ممن اغتر بحلمك ولا بسترك، اللهم ياحي يا قيوم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة يارب العالمين

اعلم أن رحمة الله أوسع، وأن إحسانه عظيم، وأنه جل وعلا هو الجواد الكريم وهو أرحم الراحمين وهو خير الغافرين ، واعلم أيضًا أن الإقدام على المعاصي شر عظيم وفساد كبير وسبب لغضب الله، ولكن متى تاب العبد إلى ربه توبة صادقة تاب الله عليه، فقد سئل النبي ﷺ مرات كثيرة عن الرجل يأتي كذا ويأتي كذا من الهنات والمعاصي الكثيرة ومن أنواع الكفر ثم يتوب فيقول الرسول ﷺ: التوبة تهدم ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله وفي لفظ آخر: الإسلام يجب ما كان قبله، والتوبة تجب ما كان قبلها يعني تمحوها وتقضي عليها.
فعليك أن تعلم يقينًا أن التوبة الصادقة النصوح يمحو الله بها الخطايا والسيئات حتى الكفر، ولهذا يقول سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جميعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] فعلق الفلاح في التوبة، وقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ [التحريم:8] و ﴿عَسَى﴾ من الله واجبة، المعنى أن التائب التوبة النصوح يغفر له سيئاته، ويدخله الله الجنة فضلا منه وإحسانا.

التعليقات مغلقة.