الكلام الفاحش سمة فاقدي التربية وعديمي الشخصية

الانتفاضة // محمد المتوكل

ابتلينا في المغرب الحبيب ببعض الفاقدين لبوصلة الهداية والغارقين في ظلمة الغواية والماسكين بتلابيب الرذيلة والحالمين بانهم قد فاقوا الناس علوا وهمة وهم في الحقيقة ليسوا الا في اسفل السافلين، قوم تنكروا للدين والعقيدة والاخلاق و اطلقوا العنان للسفالة والنذلة والخسة في اجل تجلياتها.

اينما وليت بوجهك تواجهك القذارة الفكرية والضحالة العلمية و (البسالة) التربوية والتي تنم على ان القوم لم يتلقوا التربية المناسبة ليخرج لنا جيل مشوه لا هو له في العير ولا هو له في النفير، جيل اقل ما يمكن ان يقال عنه جيل فاقد للتربية وعديم الشخصية.

لقد اشتهر العرب قديما بعدة صفات، أبرزها مكارم الأخلاق، لكن في السنوات الخوالي وحتى وقتنا هذا أضحت تشنف مسامعنا ألفاظا قدحية تشمئز منها النفوس، كلمات مقززة تطمس خصلة الحياء التي تحسب على العرب، بحيث أصبح الكل كبارا وصغارا، نساءا ورجالا، يتلفظون بكلمات نابية وكأنها لغة الضاد التي يعتمدها الجميع في حيواتهم.

نعم…ذهبوا وذهبت أخلاقهم التي ورثوها عن السلف، فلا يخلوا شارع أو زقاق او اي مكان عمومي او خصوصي من ألفاظ ذميمة وخارجة عن نطاق المسموح به، فأصبحت لسان حال بعض الأشخاص، وامتزجت بنمط العيش المعتاد دائما لنصبح مجبرين على سماعها سواء في خصام أو في حوار، هو سلوك دخيل على ديننا وأخلاقنا كمسلمين، نعم نتمتع بحرية مطلقة لكن دون تجاوز الخطوط الحمراء التي لم يعد لها مكان في هذا العصر، فحرية الانسان تنتهي عندما تبدا حرية الاخر لكن للاسف الشديد نبت بين ضهرانينا من لا يفقه لا في الحرية ولا في الاخلاق ولا في التربية ولا في اي شيء انما هم كالانعام بل هم اضل.

جيل خرج عن طواعية الاعراف والتقاليد والعادات الحميدة التي تربينا عليها في اسرنا ولكن ابت الحضارة المزيفة والغرب الكافر والاعلام الماسخ والموضة المفترى عليها وحرية المراة التي يضحكون بها على بنات حواء حتى تخرج الفتاة عارية او بلباس واصف كاشف لا يزيدها الا بشاعة، دون ان ننسى الى تخلي الاباء والامهات عن الدور التربوي المطلوب وانغمسوا في البحث عن (وسخ الدنيا…فلوس…عمارات…وظائف…اسفار…حساب في البنك…تدريس الاطفال في المؤسسات الخاصة…)، ونسوا انه في نهاية المطاف هو قبر ينتظرهم بدون افرشة ولا وسائد ولا بخور ولا اضاءة ولا هم يحزنون وهو معبر اما الى الجنة واما الى النار.

من الطبيعي…عندما تضمحل الأخلاق وتتلاشى، تنتج هذه الفوضى في التصرفات، فتلغى الحواجز وتنسلخ الشخصية من ذاك الاحترام المطبق عليها لتبدو النفوس مريضة وعليلة ومتداعية، وهو من أخطر الأمراض في المجتمعات، بحيث يحتاج إلى سنوات طوال لعلاجه، طبعا…ما نلاحظه في حياتنا كمغاربة هو تحصيل حاصل، للتربية الأسرية التي تبدأ في البيت وداخل الأسرة، حيث تعتبر المدرسة الأولى للأجيال، ونتاج محصولها هو ما نحصده من فساد الأخلاق وانحلالها، ومن الصعب أن نرمم ما ضاع في سنوات ويصبح الامر وكانه قنينة زجاج تكسرت وانتهى الامر.

وجب اذن ان نعيد الاعتبار لاخلاق هذا الجيل المبعثر بين الهروب من دينه والارتماء في احضان الخواء والفراغ واللاشيء، و التي اضمحلت للاسف الشديد، وعاداتنا الموغلة في التقليدانية والعادات الضاربة في الجاهلية والتي تغيرت بتغير الزمان والمكان والاشخاص، ولو عدنا الى محاضن التربية السليمة ودور القران الكريم والجمعيات العاملة على ترسيخ القيم النبيلة والعادات السامقة والتقاليد الرائعة لما سقط جيل كبير من شباب وشابات المملكة المغربية في مستنقع الكلام الفاحش والرذيلة والفسوق والمجون والرذيلة والخنا والخذنية والعقوق والزنا بكل اشكاله وتلاوينه، ولما نبت في المغرب من يسمون باسماء المسلمين شبابا وشيب صغارا وكبارا ويعيشون في بلد مسلم لكنهم يدينون بدين الكفار ويتخلقون باخلاق الكفار ويلبسون لباس الكفار وياكلون اكل الكفار ويشربون شراب الكفار حت اذا دخل الكفار جحر ضب دخلوه معهم ليصدق فيهم قول الله تبرك وتعالى: “و لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم”.

التعليقات مغلقة.