مخاوف من تراجع معدل نشاط المرأة المغربية

الانتفاضة // كوتر الداوودي // صحفية متدربة

أثار تقرير جديد صادر عن  المندوبية السامية للتخطيط  الكثير من التساؤلات و المخاوف من تراجع معدل مشاركة  المرأة  في سوق الشغل المغربي، فبحسب المعطيات التي وفرتها المندوبية فقد انتقل معدل نشاط المرأة من 28.1٪ عام 2000 إلى 19٪ عام 2023.

وبحسب معطيات الدراسة، فإن “احتمالية عدم نشاط النساء في المغرب تقدر بـ 73٪ وهي نسبة أعلى بكثير من نسبة الرجال التي تقدر بـ 7.5٪”، كما سجلت أن هذا التفاوت أكثر وضوحا بين النساء المتزوجات التي تصل نسبة عدم نشاطهن إلى 81.9٪ مقابل 3.1٪ بالنسبة للرجال المتزوجين.

و سجلت المندوبية تراجعا في معدل النشاط العام الذي انتقل هو الاخر من 53.1٪ عام 2000 إلى 43.6٪ عام 2023، و هو ما يعني زيادة سريعة في عدد الأشخاص الذين يعيشون في حالة من الخمول، مؤكدة أن أن “الزيادة الأكثر إثارة للقلق هي التي تخص النساء”.

وقالت المندوبية إنه رغم النمو الاقتصادي القوي الذي سجله المغرب في أوائل العقد الأول من القرن 21 إلا أن عدد فرص الشغل التي تم خلقها لم يكن كافيا لاستيعاب القوى العاملة المتاحة، و أنه ما بين عامي 2000 و2019 لم يحدث الاقتصاد المغربي سوى 110 آلاف فرصة  شغل سنويا في المتوسط بينما زاد عدد الأشخاص في سن العمل بمقدار 375 ألف شخص في المتوسط السنوي.

و يواجه سوق الشغل المغربي العديد من الضغوط من الناحية الاقتصادية و الديمغرافية، كما أن أحد السمات الرئيسة لهذه السوق هو تراجع معدل النشاط خاصة في صفوف النساء، مقارنة مع الرجال ، الدراسة تؤكد أن مشاركة الرجل في سوق الشغل، تحددها أساسا الالتزامات الأسرية، بما في ذلك الحاجة إلى توفير الدخل والمسكن.

و ترتفع نسب تراجع معدل النشاط لدى النساء المتزوجات البالغات من العمر ما بين 25 و34 سنة، واللواتي لديهن شهادة متوسطة أو غير حاصلات عليها، حيث يمثلن أعلى نسبة عدم نشاط في سوق الشغل، و تبلغ ما بين %87.7 و%90.9.

أما الأنماط الأقل احتمالا أن تكون غير نشطة، فهن العازبات بالإضافة إلى الحاصلات على تعليم عالي، حيث تبلغ نسبة الاحتمالية  لديهن ما بين %13.4 و%18.2، سيما بالنسبة للنساء بين 25 و44 سنة.

بينما الحاصلات على تعليم عالي من نفس الفئة العمرية، يزداد احتمال عدم نشاطهن بشكل كبير لـ %36،  كلما كنّ متزوجات، أما إذا كان لديهن أطفال، فتبلغ نسبة الاحتمال %53.

كما أن الشابات المتزوجات ولديهن أكثر من طفل، هنّ عرضة لخطر عدم النشاط بين النساء الحاصلات على تعليم عالي، اللاتي تتراوح أعمارهن بين 25 و 34 سنة؛ حيث تصل نسبة احتمال عدم نشاطهن إلى %60.

و أرجع نشطاء هذا التراجع إلى ما أسموه إقصاء النساء في بعض الفضاءات المهنية و استمرار التمييز في الحصول على فرص الشغل، و كذا غياب مقاربة النوع في بعض المؤسسات التي لا تعترف بالكفاءة وحدها، و أن بعض أرباب العمل لديهم تحفظات حول عمل المرأة.

كما أن الاعتبارات الثقافية و الاجتماعية لازالت من معيقات نشاط النساء، لكنها لا تشكل نسب كبيرة في الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع، فالتقرير تتطرق بشكل واضح لغياب فرص الشغل أمام الأعداد الهائلة من أصحاب الشواهد الذين يتخرجون سنويا.

التعليقات مغلقة.