زمن الرويبضة والتافهين والعاهات المستديمة

الانتفاضة // الدكتور // عبد السلام فزازي

عجيب كل شيء في بلادنا، والعجب العجاب انتكاساتنا الفنية الهادفة؛ بربكم تعرفون كما نعرف، وكما يعرف القائم على شؤون برامجنا الفنية خصوصا، أنهم جبلوا على الرداءة، ولا تحلوا لهم الحياة إلا حين يقدمون للمتلقي المغربي كل البرامج التي لا تمت بصلة لواقعهم، بدءا،من جبابرة سكنوا قنواتنا التي نؤدي ضرائبها من أموالنا الخاصة..وما دام الشيء بالشيء يذكر، فالجميع تعب من نقد واقعنا الدرامي، لكن لا حياة لمن تنادي، فالعرايشي وغيره من سكنوا الشركة منذ عقود، لهم باع في إفساد أذواقها وأذواق أبنائنا.. وحين يخرج علينا الاستثناء في الدراما، نكاد نجن، ونخاف على مبدع مثقف، واكاديمي، وخارج من قمقم مغرب
” غير نافع”، أقصد بالطبع “باسو”، هذا الزكوري الطالع من قمقم الهوامش، ليتربع على عرش الكوميديا الساخرة بامتياز، لا يسعني إلا أرتاح مع المرتاحين قليلا، لأن مثل هذا البديل لا يطل علينا إلا بعد لأي من الزمن؛ ويسعدنا في ذات الوقت، أنه ابننا الذي درس عندنا في جامعة ابن زهر، قسم الأنجليزية، وأبى إلا يتمم دراسته العليا في قسم الدكتوراه، يعني أنه تربى في رحاب النضال والوعي والنقد الجامعي ودخله من أبوابه الواسعة.. هناك طبعا من يخاف عليه من كيد الكائدين، لأنه تجاوز الرداءة والمسترزقين من الكوميديين الذين افسدوا علينا قنواة الصرف الصحي، لكن من تربى في النضال وكلمة الحق، لا يخاف من مؤسسي الرداءة حتى ولو حاولوا استقطابه إليها، لأنه في الأصل ابن الهوامش، ولا يقبل أن تنعته الأصابع، ولهذا حاول جرنا إليه وقبلها ابننا المتخصص في الكوميديا السوداء، بل تربع على عرشها، وفي ذات الوقت جعلنا فعلا نطلق قنواتنا التي تشبه أصحابها، تاركين لهم الجمل وبما حمل، وبيننا الخالق الذي سيقتص لنا منهم، لأنهم نهبوا أموالنا نهارا جهارا.. باسو، جب ما قبله، وأسس لمدرسة كوميدية تحارب السوقية، وترد الاعتبار للمشاهدين المغاربة، وفي نفس الوقت حرر الفكر النقدي، كما حرر فينا عقدة الطواغيت الذي سكنوا البيت الاعلامي، إلى حين رحيلهم غير مأسوف عليهم.. باسو طفرة جديدة في عالم الفكاهة، وأتخيل أن
” الكالة”، أرعبت معشر الفاسدين، واستطاع باسو إعاده الجمهور المغربي إلى بيته الحقيقي بعد أن هاجرها مكرها إلى قنوات عربية وغير عربية، وبعد فقدان الأمل.. برافو طالبنا، نعتز بك في جامعة ابن زهر، كما يعتز بك معشر المغاربة الأشاوس..! ولعل أو الغيث قطرة، وما دجلة والفرات إلا قطرات ضمت إلى قطرات..!.

التعليقات مغلقة.