رمضان الفضيل في فلسطين بطعم الجوع ليلا ونهارا

الانتفاضة // محمد المتوكل

لا يكاد الوضع يصددق بارض فلسطين الابية من شدة الجوع الذي يحيا على اهاته الشعب الفلسطيني صغارا وكبارا شبابا وشيوخا رجالا ونساء، بل حتى البهائم والحيوانات لا تجد ما تاكله بسبب الحصار الذي تضربه الالة الحربية الصهيونية الماكرة من سنوات خلت حتى جعلت الشعب الفلسطيني برمته يموت جوعا بعد بعد يوم.

وفي هذا السياق تعاني الأسر الفلسطينية في قطاع غزة من صعوبات كبيرة في تأمين احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والمستلزمات الضرورية خلال شهر رمضان، جراء الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ أكثر من 5 أشهر.

ويزداد الوضع المعيشي تعقيدا وصعوبة، حيث تضطر العائلات إلى الاكتفاء بمسحوق نبات الزعتر مع الزيتون وقليل من الخبز المصنوع من علف الحيوانات، نظرًا لشح الطعام والدقيق شمال القطاع.

في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، يتمنى الفتى موسى نمر (15 عاما) أن يتمكن من تناول وجبة غذائية خلال شهر رمضان كما كان يفعل في السنوات السابقة.

ومع ذلك، فقد أجبرته الحرب الإسرائيلية على الاكتفاء بتناول الزعتر والشاي بسبب شح الطعام في المناطق الشمالية من قطاع غزة المحاصر.

وعلى موقد صغير في ظلام دامس، يقوم الفتى وأفراد عائلته بإعداد إبريق من الشاي استعدادا لتناول وجبة السحور، تمهيدا لصيام اليوم التالي.

في خيمتهم الصغيرة التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، يجلس أفراد العائلة الفلسطينية بعد أن دمر الجيش الإسرائيلي منزلهم خلال الحرب.

وخلال شهر رمضان، تواجه العائلات صعوبات في الحصول على طعام غذائي مفيد على أمل أن يتناولوه على وجبة السحور أو الإفطار.

ويعاني أطفال العائلة الأربعة من سوء التغذية بسبب نقص الطعام في مدينة غزة، وهم يعتمدون حاليا على الزعتر وحساء معلب.

ولا يملك رب الأسرة أي وسيلة لتخفيف جوع أطفاله في ظل الوضع المالي الصعب الذي يجعله عاجزا عن تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرته، ما يزيد من معاناتهم في ظل الحرب.

وتعاني تلك العائلة النازحة من شح الملابس الكافية لتدفئة أجسادهم النحيلة، بعد نزوحهم المفاجئ من حي الشجاعية، وعندما عادوا وجدوا منزلهم مدمرا.

تأمل العائلة كسائر العائلات الأخرى أن تنتهي الحرب، وأن تعود لتعيش أجواء شهر رمضان كما كانت في الأعوام السابقة، حيث كان الطعام متوفرا.

وأثناء مساعدة الطفل لوالده في إعداد وجبة السحور، لم يتوقع الطفل الفلسطيني أن يقضي شهر رمضان في خيمة، ولا يتناول الطعام الذي يحبه في هذا الشهر المبارك، لكن الحرب غيرت مسار حياته وجعلتهم يعيشون في ظروف قاسية لا تليق بالإنسانية، حيث يواجهون مجاعة حقيقية.

وقال نمر لبعض وسائل الاعلام: “استيقظنا قبل الفجر لإعداد السحور المكون من الزعتر والشاي، لا يوجد شيء غيرهما لدينا”.

وأضاف: “نحن جوعى، نريد طعاما يروي أجسادنا النحيلة العاجزة عن الوقوف، ونريد أن نأكل ونشرب مثلما يفعل الآخرون في العالم”.

وتابع: “نريد سحورا وإفطارا جيدين، ونريد خبزا، فلا يوجد لدينا دقيق”.

وتمنى الطفل الفلسطيني أن تنتهي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، ويعود لمنزل يسكن به ويعيش حياته كسائر أطفال العالم بسلام وأمان.

ويتطلع ليوم يتمكن فيه من الاستمتاع بحياة جميلة ويتناول طعاما مناسبا يشبع جوعه ويغذي جسده، دون أن يعاني من التشرد أو الخوف من الحرب.

حالة تلك الأسرة لا تختلف كثيرا عن الأوضاع المأساوية التي تعيشها عائلة “أبو شدق” في مدرسة نزحت إليها من مخيم جباليا، بعد تدمير منزلهم شمال القطاع.

وعند موعد الإفطار، تعد العائلة قليلا من الزعتر والزيتون، بالإضافة إلى قليل من الليمون، لتناولهم بعد يوم شاق من الصيام.

وتعد الفلسطينية أم غسان أبو شدق (55 عاما) الخبز المصنوع من الذرة الناشفة والشعير المخصص لإطعام الحيوانات.

وتقول لبعض وسائل الاعلام: “لا يوجد طعام مناسب نأكله في شهر رمضان، والأوضاع صعبة جدا”.

وتضيف: “نعتمد على الزعتر والدقة والزيتون وطعام الحيوانات لتناوله في رمضان”.

وتتابع: “لم تمر علينا أيام مثل هذه خلال السنوات المضنية، كنا نحضر البيض والمربى والحلاوة والتمر لتناول السحور، لكن اليوم لا يوجد شيء، كل شيء اختفى”.

وإلى جانب السيدة، يعاونها ابنها الشاب غسان في إعداد الخبز المصنوع من طعام الحيوانات، استعدادا لتناول طعام الإفطار داخل مدرسة النزوح التي لجأوا إليها.

ويستذكر غسان ووالدته شهر رمضان خلال الأعوام الماضية، وكيف كانوا يعدون أنواعا طيبة من الطعام المتنوع، يفتقدونها الآن في ظل الحرب والحصار.

يقول غسان لبعض وسائل الاعلام: “الأكل والشرب نادران في شمال قطاع غزة، ونحن غير قادرين على تحمل الجوع بسبب نقص الطعام”.

ويضيف: “عندما تصل الطائرات لتسليم المساعدات، نضطر للجري مسافات طويلة ولا نحصل سوى على كميات ضئيلة لا تشبع جوعنا أو جوع أطفالنا”.

ويتابع: “نحن نعاني، وأطفالنا يعانون من سوء التغذية بسبب عدم توفر الطعام المناسب، ونخشى على حياتهم بسبب ذلك”.

ومع الحرب، بات سكان غزة ولا سيما محافظتي غزة والشمال على شفا مجاعة، في ظل شح شديد في إمدادات الغذاء والماء والدواء والوقود، مع نزوح نحو مليوني فلسطيني من السكان القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ 17 عاما.

ويحل رمضان بينما تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية”.

ومع ذلك يبقى العالم باسره يتفرج على الوضع المساوي الذي يعيش عليه الاف الفلسطينيين الذي يصومون بالليل والنهار ولا يجدون ما يفطرون عليه الا بعض الاعشاب وعلف بعض الحيوانات، ويزداد الوضع قتامة عندما يتعلق الامر بالاطفال الذي يموتون يوميا بسبب قلة الزاد للاسف الشديد.

التعليقات مغلقة.